خالد صلاح

سهيلة فوزى

كان محمد.. أصبح بنيامين

الثلاثاء، 24 مايو 2016 10:12 م

إضافة تعليق
هربوا من الموت رغم إدراكهم أن الموت لا مفر منه، ولكن حب الحياة الفطرة الإنسانية التى فطر الله البشرية عليها دفعهتم إلى الهروب أملا فى النجاة بأنفسهم، ورغبة فى فرصة جديدة للحياة.

المأساة السورية مازالت مستمرة، آلاف السوريين فروا من بلادهم بحثا عن فرصة للنجاة من الموت، عن فرصة أخيرة للحياة قبل الموت، عن حق الحياة الضائع فى وطنهم، فروا من الموت فى أوطانهم، منهم من نجح فى الوصول لأرض آمنة، ليجد نفسه بعدها مضطرا للفرار من الموت مرة ثانية، فى المرة الأولى كان من الوطن والثانية من الدين .

"لاجئون مسلمون فى ألمانيا يحتشدون للتحول للمسيحية" عنوان تحقيق نشر فى صحيفة صنداى تايمز حول تحول اللاجئين المسلمين إلى المسيحية طواعية، ودون أى جهود تبشيرية من الجانب الأوروبى لتسهيل الحصول على حق اللجوء، وتجنبا لنظرة الغرب العدائية تجاه الإسلام.

كان اسمه محمد عندما وصل إلى ألمانيا العام الماضى لطلب اللجوء، ولكن بعد اعتناقه المسيحية أصبح الشاب البالغ من العمر 23 عاما يدعى بنيامين، قال بنيامين لمحرر صنداى تايمز إنه تحول إلى المسيحية لأنها تعنى الحرية والسلام، انتهى حديث محمد إلى الصحيفة، ولم يكن محمد حالة فردية، ولكن هناك مئات غيره قرروا التحول للمسيحية من جنسيات عدة سورية وإيرانية ويمنية وغيرهم، فقط اجتمعوا على كونهم مسلمين، محمد كان إيرانيا، فالتحول للمسيحية لم يكن حكرا على سنة أو شيعة بل أصبح ملاذا لكليهما من بحور الدم، والكراهية الغارق فيها العالم العربى، وجارته الشيعية إيران.

أصبح الإسلام بأيدى المسلمين أنفسهم مرادفا للتعصب، فلم تر الأجيال الجديدة من المسلمين إلا القتل، وسفك الدماء باسم الدين، لم يعرفوا من الدين إلا داعش، وجبهة النصرة، وحزب الله، وحماس، هؤلاء من يدعون حمل راية الدفاع عن الدين ضد الآخر، فالآخر كافر، وإن كان مسلم.."الشيعى كافر فى نظر السنى، والسنى كافر فى نظر الشيعى كلاهما يرى نفسه الحق البين، والآخر ضال منافق انحرف عن صحيح الدين.

هل اهتم أطراف الصراع السياسى على زعامة العالم الإسلامى بما آلت إليه الأمور الآن، هل اهتموا بخبر كهذا، هل ارتاحت ضمائرهم؟ فكلهم يدعى الدفاع عن الإسلام فما بالهم الآن، والمسلمين يفرون من الإسلام بفضل صراعاتهم المتسترة تحت شعارات دينية.

الخلاف السنى الشيعى سواء كان خلافا أو اختلافا، فلن يمحى العداء بين السنة والشيعة أحد الطرفين من الوجود، فكلاهما طرف فى المعادلة الإسلامية، وتكفير كلا الطرفين للآخر لن يلغى وجوده، ولن يزيد الوضع إلا تعقيدا، وتكريس العداء داخل الدول العربية ذات الأغلبية السنية ضد الشيعة، وغلق سبل الحوار معهم جعل من إيران ملاذا لشيعة المنطقة، بعد أن أصبحوا مدانين مسبقا من أنظمة دولهم بالولاء لإيران، فنظرة الريبة تجاههم من الأنظمة العربية أدت إلى نشاط إيران فى احتواء الشيعة من خارج حدودها، مع استمرار الشحن ضد الشيعة سيزداد شعور اللا انتماء لدى شيعة المنطقة تجاه أوطانهم، خاصة أن حكوماتهم لا ترى فى الشيعة إلا جواسيس يهدفون إلى قلب أنظمة الحكم بدعم إيرانى.
العالم العربى يخوض حربا سياسية تحت ستار دينى سنى-شيعى فى العراق، اليمن، وسوريا، وأصبح حالنا أشبه بحال أوروبا المسيحية فى العصور الوسطى فى صراعها التاريخى بين الكاثوليك والبروتستانت الذى أدى إلى تشريد وقتل الملايين حتى إن دولة كألمانيا فقدت ثلث سكانها فى حرب الثلاثين عاما الشهيرة التى امتدت بين 1618-1648 وبالرغم من مرور مئات السنوات على انتهاء الصراعات الدينية فى أوروبا فإن العالم العربى يأبى أن تنتهى فى القرن الحادى والعشرين.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري

عادي

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة