خالد صلاح

أحمد أيوب

هل يراجع وزير الشباب أولويات وزارته؟

الأحد، 15 مايو 2016 09:00 م

إضافة تعليق
ثارت فى الفترة الأخيرة تساؤلات كثيرة ومهمة حول مسئولية وزير الشباب عن الفجوة الموجودة بين الحكومة وبعض الشباب المنتمين لتيارات سياسية وفكرية أو تنظيمات متطرفة والتى وصلت فى بعض مشاهدها إلى القبض والمحاكمة والسجن الذى يجمع كل علماء النفس أنه الخطوة التى لا رجعة بعدها، فمن دخله ازداد تطرفًا وكراهية ورفض للحكومة والنظام والدولة بالكامل وتحول إلى ناقم على كل شيء.

والسؤال هل كانت وزارة الشباب أو وزيرها يستطيع أن يجنب كثيرًا من الشباب طريق السجن ويجنب الدولة هذا الصدام مع نسبة من شبابها دون فائدة؟

الحقيقة الأولية التى يجب أن نقرها فى هذا الشأن أن الداخلية ليست وزارة فكر أو حوار وإنما وزارة أمن وتطبيق قانون وبالتالى لا يمكن تحميلها مسئولية مجموعة من الشباب تم القبض عليهم بحجة أنها كان عليها استيعابهم بدلاً من القبض عليهم، فليست هذه مهمتها وإنما مهمة وزارات أخرى فى مقدمتها الشباب والرياضة التى من المفترض أنها منوط بها كل شباب مصر بلا استثناء وتسأل عن كل ما يمسهم بما فى ذلك اعتناق بعضهم للأفكار المتطرفة وانضمامهم لتنظيمات إرهابية.

لكن على ما يبدو أن الوزارة والوزير لا يعرفان اختصاصهم أو طبيعة مهمة الوزارة ودورها، بدليل أننا لم نجد لهم أى نشاط لاستيعاب الشباب الغاضب أو المتمرد أو أى محاولات لفتح أبواب الحوار معهم.

طبعًا أسهل كلام يمكن أن نسمعه من أى وزير هو أن وزارته لا علاقة لها بمن يرتكب جريمة أو يخالف القانون، وهذا الكلام أشبه بـ"لا تقربوا الصلاة" لأنه قد يبدو منطقيًا ومقبولاً بعد ارتكاب الشاب للجريمة، لكن أين كانت وزارة الشباب قبل ذلك أصلاً، ولماذا تركت الشباب حتى يصلوا إلى مرحلة الانحراف والسقوط فريسة فى أيدى من يستخدمونهم للتفجير والخراب؟ أين خطط الحوار والاستيعاب وملء الفراغ وبث الأمل عند الشباب؟

الواقع والذى يجب أن نصارح به أنفسنا أن وزارة الشباب ركزت طيلة السنوات الماضية على فكر الخرسانة والمنصة، فالوزير إما أنه يفتتح مراكز شباب وحمامات سباحة وملاعب وأما يحضر مؤتمرات وندوات تأخذ دور البطولة فيها المنصة ومن يجلس عليها ويظل من فى القاعة مشاهدون مستمعون.

وعندما يتحدث الوزير أو يتحرك فهو مهتم فقط بالشباب الرسمى، مثل شباب الأحزاب ومراكز الشباب وأندية العلوم، رغم علمه أن هؤلاء لا يمثلون سوى نسبة لا تزيد على خمسة أو عشرة بالمائة على أقصى تقدير من الشباب، ومع ذلك لا يعترف بشباب فيس بوك ولا يرى الـ90 بالمائة الآخرين من الشباب، بل أكثر من هذا لم نسمع الوزير مرة يتحدث عن شباب سيناء أو الصعيد، ولم نره مرة فى منطقة عشوائية، رغم أن شباب هذه المناطق هم الخطر الأكبر وهناك من يسعى لخطف عقولهم لصالح تيارات وأفكار متطرفة.

ما أفهمه أن العمل الشبابى ليس كتل خرسانية نبينها فقط ولا مؤتمرات نعقدها وإنما فكر ورؤية تستهدف استرداد الشباب الذى اختطفته تنظيمات وجماعات التطرف مبكرًا منذ الصغر، بسبب انشغال الدولة أو عدم إدراكها للخطر، والآن مطلوب استرداد هؤلاء الشباب بإستراتيجية واضحة لا تنفرد بوضعها وزارة الشباب، وإنما هيئة وطنية تضم متخصصين يعرفون كيف يتعاملون مع الشباب وأفكارهم وقناعاتهم وثقافاتهم المتنوعة.

وأنا هنا لا أبرئ بقية الوزراء ممن أهملوا الشباب مثل التعليم بشقية والأوقاف والثقافة، فهؤلاء شركاء فيما وصلنا إليه الآن من جفوة بين الشباب والدولة، ولا أتهم وزير الشباب لخلاف شخصى، فأنا لا أعرف الرجل ولا يعرفنى ولكن تركيزى ولومى على وزارة الشباب مرجعه أنها الوزارة التى كان عليها أن تتحرك وتشجع الآخرين على التحرك معها وتحشد الطاقات للانتصار لقضية الشباب، ولا أظن نفسى مخطئًا عندما أدعى أن وزارة الشباب بوزيرها، أيًا كان اسمه، مسئولة عن كل شاب فى مصر تطرف فى أفكاره أو ارتكب أفعالاً أدت به إلى السجن أو تجاوز حدود القانون، لأنها لو أدت واجبها نحوه من رعاية وتثقيف وتنوير ما وصل أى هذا الحد.

أعتقد أن المهندس خالد عبد العزيز مطالب الآن بمراجعة أولويات وزارته وإستراتيجيتها خلال الفترة المقبلة، على الأقل كى تكون قادرة على إنجاز عام الشباب كما يريده الرئيس بنتائج ملموسة وليس مجرد شعارات.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة