خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

لا طريق إلى الجنة..على عهدة حسن داود

الثلاثاء، 10 مايو 2016 10:01 م

إضافة تعليق
نعم كان يحتاج إلى حدث ما مثل «المرض» كى يعرف أن أسوأ الذى يصيب الإنسان هو أن يقف مع نفسه متأخرا جدا، فيرى أن حياته السابقة لم تكن معبرة عما يريده، وأنه قضى عمره فى إطار من الحيرة التى قتلت أحلامه، وأن منطق السمع والطاعة الذى سارت به حياته جعلته فى النهاية مجرد رجل مر من هنا.

«ينبغى لى أن أجد أحدا أكلمه»، كان ذلك هو الغاية التى يسعى إليها بطل رواية «لا طريق إلى الجنة» للروائى الكبير حسن داود، والتى حصلت على جائزة نجيب محفوظ فى دورتها الأخيرة، وهى تستحق بكل جدارة، فهى رواية تورطك معها منذ صفحاتها الأولى، رغم اختلاف البيئة لكنك تجد نفسك على سرير المرض تتمنى النجاة، وبعد ذلك تتمنى أن تتغير الأحوال، وأن يحدث شىء جيد لصالح «السيد» رجل الدين الذى بدأ اكتشاف نفسه من جديد، فإذا هو نموذج مكتمل لـ«العزلة» بكل معانيها النفسية والمكانية.

الإحساس بالفقد يبدأ مبكرا فى الرواية، فلك أن تتخيل أن بطل الرواية لا يملك «اسما»، فالناس ينادونه بـ«السيد»، وهو لقب به لكونه رجل دين شيعى، وأن زوجته لا تملك «اسما» أيضا، بما يعكس الحالة النفسية التى يشعر بها «الراوى» تجاه نفسه وزوجته، فهما غير منسجمين تماما وبدون عنف بينهما يتربص كل منهما بالآخر، هو يعرف أن هناك شيئا ينقصها من أول تكوينها الجسدى، مرورا بطباعها وانتهاء بعدم تجاوبهما، واكتفائهما بالحوار المقطوع والجمل الناقصة، وهناك ولداه «أحمد وأيمن» مصابان بالصم والبكم، لذا هما منفصلان عن العالم، ولا يجيد هو كيفية التعامل معهما، لكنه يحاول، وهناك المرض الذى يطارده دائما ويأخذ من «جسده» ما يجعله يعيش فى قلب العزلة، وأخيرا هناك «الجامع» الذى تتفلت العلاقة بينهما فى صمت حتى تنتهى.

أما نوافذ الفرحة فى الرواية فكانت قليلة، لكنه توقف أمامها طويلا، بحثًا عن سبيل، حتى لا يجن أو يقتل نفسه، فلم يكن فى حياته ما يدفعه للاستمرار سوى والده المسن الذى رغم كونه مختلفًا عنه، ورغم كونه يعيش فى شيخوخته ولا يتحدث معه إلا أنه الوحيد الذى يسمعه جيدًا وتمتلئ عيناه بالفزع من أجله، فبينهما إحساس كبير بأن ليس لهما إلا بعضهما، كذلك هناك قصة الحب المبتورة التى عاشها مع أرملة أخيه، والتى كان من البداية يعرف أنها ستنتهى، ليس كما أحبا لكنه مع ذلك سمح لها بأن تضىء فى داخله، ويظل «بلال» ابن أخيه على الرغم من كون الحياة أخذته هو الشىء الوحيد «السليم» فى حياته.
أبدع حسن داود فى اصطياد التفاصيل وأبدع فى صوغها، وجعلنا جميعا نبحث عن حل للخروج من أزمة الروح المعذبة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة