لا أزعم عزيزى القارئ المحترم أننى خبير فى تاريخ الأمة، ولا أننى مؤرخ يحق له الخوض فى أدق التفاصيل التاريخية، لكن ما أطرحه هو نتاج خبرات حياتية مغلفة بخوف على مستقبل أمة عانت الكثير بسبب تنافس مرير على سدة الحكم بدأ منذ وفاة رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) وحتى يومنا هذا، فلم تكد الأمة تهدأ من فتنة حتى تتحرك أصابع الشر لتبدأ حلقة جديدة من حلقات الصراع على الملك.
وسوف تجد محركى الفتنة فى كل مكان وزمان هم أصحاب أهداف محددة لم تتغير منذ عهد الصحابة حتى الآن ففكرة تفريق الكلمة وشق الصف من أعداء الأمة قائمة من عهد النبوة إلى أيامنا هذه فهى فكرة لا تموت، وقد نتفهمها. فعدو الأمة كل هدفه أن يفرق شملها ويسعى بكل ما أوتى من قوة إلى إضعافها.
أما ما لا يفهم هو أن تجد الأمة عدوها من داخلها وهذه كبرى المصائب فكما ذكرنا أنه من الممكن أن نتفهم دور العدو الثابت الظاهر الذى يكيد للأمة ومن الممكن أن نعد له العدة ونتقى شره ما استطعنا، أما أن يأتيك عدوك من بنى جلدتك فهذا أمر جد خطير وهذا هو ( بيت القصيد ) أو كما يقال فى ريفنا الجميل ( مربط الفرس ).
فبيت القصيد هنا هو النزاع على السلطة وسدة الحكم وقل ما شئت فى هذا الباب بداية من عمل المكائد والدسائس والفتنة وشق الصف حتى تصل إلى إمكانية التحالف مع الأعداء للوصول للمبتغى وحدث ولا حرج فعندنا من التاريخ القديم والحديث بل والمعاصر ما يثبت صحة هذا الكلام فبعضهم لم يلجأ للأعداء فقط بل أنه كان على استعداد أن يتحالف مع الشيطان.
وكأن هؤلاء لم يمر عليهم تاريخ الأمم السابقة ليتعلموا كيف كانت نتيجة بيع بعضهم نفسه ووطنه للأعداء فقد ذهبوا إلى أرذل صفحات التاريخ واذكر هنا مقولة ( لهتلر) عند حديثه عن أحقر الناس عنده فقال ( الذى يعيننى على احتلال بلاده )، ولماذا لا نذكر( الأندلس) ؟ والتى لا تزال الأمة تبكيها حتى يومنا هذا فقد تنافس حكامها واستعان بعضهم على بعض حتى تشرذمت وتفرقت وأصبحت دويلات وممالك صغيرة حتى أصبحت لقمة مستساغة فى فم أعداء الأمة حتى أننى أذكر مقولة شهيرة لوالدة آخر ملوك الأندلس عندما جلس يبكى بعد نزع ملكه فتقول له (ابكى كالنساء على مُلك لم تحافظ عليه كالرجال).
ثم نأتى لعصرنا الحديث الذى تحالفنا فيه مع الشيطان لنصل لسدة الحكم فها هى بلاد العرب تتقطع أوصالها من اليمن جنوبا إلى سوريا شمالا ومن العراق شرقا إلى الصحراء المغربية غربا فقد أصابها ( الربيع العربى ) فى مقتل أو كما تم تدبيره ووصفه ( بالفوضى الخلاقة ) فلم نستغل الربيع العربى فى البحث عن الحرية وترسيخ مبادئ الديمقراطية والبحث عن رفاهية المواطن واستغلال الموارد التى حبانا الله بها، أو فيما يرى النائم ( لا قدر الله ) نبحث عن وحدة عربية كما تبحث كل دول العالم عن تكتل تتأثر وتؤثر فيه.
بل تركنا كل ما سبق وبحثنا عن كيفية الوصول للحكم فضربنا بكل أحلام الشعوب عرض الحائط وشرذمنا المجتمعات العربية بين أحزاب وتكتلات سياسية بل وفى بعض الدول (مليشيات) لا لشىء إلا للتنافس على سدة الحكم حتى لو حكمنا مجموعة من الحطام أو أشخاص فى عداد الأموات، وهكذا يا عزيزى القارئ ضحينا بالممالك حتى نصل إلى المُلك.
صالح المسعودى يكتب: تنافسوا على المُلك حتى ضاعت الممالك
الأحد، 03 أبريل 2016 02:02 م
اشتباكات - أرشيفية