خالد صلاح

يوسف أيوب

إلى أين تسير علاقاتنا الأوروبية؟

الأربعاء، 20 أبريل 2016 03:00 م

إضافة تعليق
إلى أين تسير علاقاتنا الأوروبية؟.. إيطاليا هى أقرب حليف أوروبى لمصر، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، لكن مؤخرًا بدأت تأخذ مسارًا مختلفًا على خلفية مقتل الشاب والباحث الإيطالى جوليو ريجينى فى القاهرة، وتعاملت مع القضية بطريقة لا تراعى أبدًا الخلفية التاريخية للعلاقات، وكأنها منقطعة الصلة بمصر، فقررت استدعاء سفيرها بالقاهرة للتشاور، وأخذت فى التصعيد السياسى والدبلوماسى ضد ما يبدو أنها لم تضع له سقفًا محددًا، وهو ما أثار الشكوك حول النوايا الإيطالية تجاه مصر، وهل القضية فعلًا متعلقة بـ«ريجينى» أم أنها تتجاوز ذلك.

على خلاف إيطاليا، لم تكن فرنسا وألمانيا قريبتين من مصر، على الأقل سياسيًا، فالتعاون الاقتصادى بين القاهرة من جهة، وبرلين وباريس من جهة أخرى، أخذ فى التزايد، لكن العلاقات السياسية دائمًا ما شهدت توترًا على خلفية اختلافات فى الرؤى حول عدد من الملفات الثنائية والقضايا الإقليمية، ورغم ذلك نشاهد اليوم تقاربًا من جانب فرنسا وألمانيا تجاه مصر لم يتوقعه أحد، وربما فاق توقعات الكثيرين الذين كانوا يرون إيطاليا هى الأقرب لمصر أوروبيًا، لذلك كان غريبًا أنه فى الوقت الذى تتوتر فيه العلاقة بين مصر وإيطاليا، تشهد القاهرة زيارة الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند، وزيجمار جابريال، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وزير الاقتصاد الاتحادى، بما يؤكد وجود تغيرات فى خريطة التعامل الأوروبى مع مصر، حتى وإن كان هذا التغيير مرحليًا أو مؤقتًا، لكنه يكشف عن رؤية أوروبية تسترعى الانتباه للبناء عليها، خاصة فى ظل المساعى التى تبذلها بعض الأطراف الإقليمية والدولية لتطويق مصر اقتصاديًا وسياسيًا.

التغيير الأوروبى تجاه مصر يأخذ بعدًا اقتصاديًا فى الأساس، وهو ما نستشفه من الاتفاقيات التى تم توقيعها خلال زيارة هولاند وزيجمار للقاهرة، فالجانب الفرنسى وقع 18 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان نوايا مع مصر، من بينها إعلان نوايا بين وزارتى الدفاع الفرنسية والمصرية بشأن التعاون فى مجال الفضاء، واتفاق منحة لتوصيل الغاز للمنازل بمبلغ 68 مليون يورو، مقدمة من الاتحاد الأوروبى، وتديرها الوكالة الفرنسية للتنمية، واتفاق تسهيل ائتمانى مبسط لتمويل إنشاء مركز تحكم إقليمى بمنطقة الدلتا بمبلغ 50 مليون يورو، وإعلان مشترك بشأن توسيع مشروع معالجة مياه الصرف الصحى بشرق محافظة الإسكندرية بمبلغ 60 مليون يورو، وإعلان مشترك بشأن مشروع محطة الرياح بخليج السويس قدرة 200 ميجاوات بمبلغ 50 مليون يورو، وإعلان مشترك بشأن مشروع إعادة تأهيل ترام رمسيس- هليوبوليس، بقرض بمبلغ 80 مليون يورو، وإعلان مشترك للتعاون فى مجال الطاقة «توليد الكهرباء، نقل الكهرباء، كفاءة الطاقة»، وإعلان مشترك للتعاون فى مجال النقل الحضرى، وتطوير الطاقة المتجددة، وخطة عمل للتعاون الاقتصادى والصناعى والعلمى والفنى فى مجال التدريب المهنى لعامى 2016 و2017، وإعلان نوايا بشأن التعاون فى مجال السياحة، ومذكرة تعاون لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 40 ميجاوات بمحافظة جنوب سيناء، وخطاب نوايا للتعاون فى مجال الغاز بين شركة «إيجاس» وشركة «Engie» الفرنسية، وعقد أعمال لتصميم وتنفيذ مشروع مترو أنفاق القاهرة الكبرى «الخط الثالث»، واتفاق تعاون فى مجال الكهرباء بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركة «Grid».
أما الجانب الألمانى خلال زيارة «زيجمار» الذى رافقه قرابة الـ150 مستثمرًا ألمانيًا، فوقّع اتفاقيات فى قطاعات الغاز، والبترول، والكيماويات، والتعليم المهنى.

من مجمل ما تم التوقيع عليه مع الفرنسيين والألمان سنجد أن هناك تركيزًا مشتركًا لتأهيل البنية الأساسية للدولة المصرية، وهذا أمر مهم جدًا فى الانطلاقة الاقتصادية التى تعمل عليها الدولة المصرية حاليًا، وهو ما يؤكد التغيير الذى تحدثت عنه فى التعامل الأوروبى، ممثلاً فى ألمانيا وفرنسا تجاه مصر، فالدولتان لا تركزان فقط على استثمارات مباشرة بقدر تركيزهما على تأهيل البنية التحتية التى ستساعد فى جذب أكبر عدد من المستثمرين الأجانب، وهو ما تحتاجه مصر فى الوقت الحالى، ويسعى إلى تنفيذه الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ أن وصل إلى كرسى الرئاسة.

ما أقصده أن هناك دولاً كنا نظنها بعيدة عنا سياسيًا لكنها فى المقابل تحاول مساعدتنا فى تحقيق التنمية التى نسعى إليها، وهناك دول اعتبرناها حليفة، لكن فى الحقيقة تربطنا بها علاقة هشة، فهى تبحث عن الاستفادة من مصر بأى طريقة، لكنها غير مستعدة لمساعدة الدولة حتى تقف مرة أخرى على قدميها.. تسعى للاستثمارات المباشرة دون أن تتكلف دولارًا واحدًا فى خطة التنمية.

هذا هو الفارق الذى يجب أن ندركه جيدًا حينما نريد تقييم علاقاتنا الخارجية، فارق بين نوايا إيطاليا وسعى ألمانيا وفرنسا للوقوف معنا وبجانبنا.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة