خالد صلاح

أحمد أيوب

لماذا يفضل الناس "الدكش" على رئيس الوزراء؟

الإثنين، 28 مارس 2016 10:00 م

إضافة تعليق
كنت أتوقع أن أجد بيان رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل متصدرًا لقائمة الأكثر قراءة أو الأكثر تعليقًا على موقع اليوم السابع، لكن لم أجد له أثرًا بين العشرين خبرًا التى حظيت بالنصيب الأكبر من القراءة وكان المتصدر هو خبر مخبأ "الدكش" السرى للأسلحة الآلية والمخدرات فى الجعافرة ثم رفض وزير الشباب ضم النواب للفئات المستثناة فى عضوية الأندية، ثم الكشف عن متهمين جدد فى اغتيال النائب العام، ولم يختلف الوضع كثيرًا فى قائمة الأكثر تعليقًا، وكان الظهور اليتيم لبيان رئيس الوزراء فى القائمتين مرتبط بتقرير عن آراء المواطنين وتعليقاتهم على متابعتهم للبيان، وما جاء فى التقرير نفسه يؤكد اختفاء البيان من الأخبار الأكثر قراءة.

يجوز أن نقتنع جميعًا بأن العيب ليس فى رئيس الوزراء ولا فى بيانه وإنما فى طبيعة القارئ المصرى الذى تحول إلى مسجل خطر لا يهتم سوى بأخبار الجريمة والقتل والخطف، وإن قرر التغيير فيقرأ أخبار النميمة والجنس والخناقات والفضائح، طبعًا يجوز أن نقتنع أو نقنع أنفسنا ولو بالخطأ أن هذا هو السبب فى انصراف الناس عن متابعة خبر بيان الحكومة، فنحن نميل دائمًا إلى التفسير الأسهل والأكثر إثارة، لكن ما لا يجوز هو أن يمر هذا الأمر على رئيس الوزراء ومستشاريه ووزراء حكومته مرور الكرام، فليس منطقيًا أن يظل رئيس الوزراء لأكثر من 80 دقيقة يلقى بيانًا ظل يعد له لأكثر من شهرين وكله أرقام ووعود والتزامات ومشروعات وشرح للتحديات التى تواجه مصر وكيف ستتعامل معها الحكومة، وكلام عن المواطن البسيط والفقراء، ثم يكون المقابل انصراف الناس عنه وتفضيلهم لخبر الدكش.
لو كنت مكان رئيس الوزراء لطلبت على الفور من أحد المراكز المتخصصة فى قياس الرأى العام إعداد تقرير عاجل عن تعاطى المواطنين مع خطابه ولماذا لم تكن نسبة الاهتمام الشعبى به كما كانت متوقعة، وهل السبب أن الناس كانوا ينتظرون أكثر مما قدمه المهندس شريف إسماعيل فى خطابه، أم أن هناك أسباب أخرى، وهل هناك مؤامرة إعلامية على البيان أم أن البيان هو الذى تآمر على نفسه، وهل انصراف الناس عن أخبار البيان سببها طبيعة اهتمامهم فعلا بنوعية معينة من الأخبار أم أنه تعبير عن رفضهم للبيان وما جاء فيه وغضبهم على الحكومة.

القضية ليست كما قد يتصورها البعض سهلة أو لا تستحق الاهتمام، فليس منطقيًا أن يكون هذا ترتيب رئيس الوزراء فى اهتمامات الناس كما تظهره قائمتا الأكثر مشاهدة والأكثر تعليقًا، وحسب ما علمت من مسئولى الموقع فهذه القائمة لا تدخل فيها من قبل إدارة الموقع، فلا تلاعب فيها بالنقص أو الزيادة، وإنما تحددها معدلات قراءة الأخبار والتعليقات الفعلية، وهذا معناه أنه على رئيس الوزراء إلا يستهين بالأمر بل لابد أن يتعامل معه بجدية على الأقل لتلافى ما أغفله البيان لتحقيق القدر المعقول من الرضاء الشعبى الذى تحتاجه الحكومة الحالية حتى تستطيع استكمال مدتها، فالنواب قد يملكون منح الثقة لكنهم لا يملكون للحكومة البقاء ضد إرادة الناس.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة