رأيته يتحسس وجهه فى المرآة، ويمر بأصابعه على كل جزء كما لو كان يراه للمرة الأولى، كما لو كان ضريرا وأبصر فجأة.
سألته مندهشا، ماذا حلّ بك ؟!
قال: لن تصدّقنى، شأن غيرك من الناس، لكن :
ضقت ذرعا من التمثيل طوال اليوم، شهور وسنين طويلة أتقمص شخصيات مغايرة لحقيقتى، حتى كدت أنسى من أنا، حتى كادت ملامحى الحقيقية تختفى تحت ركام من أقنعة كثيرة فوق بعضها، كل منها يترك أثرا على صفحة وجهى، لعلها لحظة تأتينى قليلا حينها أنفرد بنفسى، أتحسس وجهى محاولا الوصول للنسخة الأصلية غير الملوّثة بالمساحيق والأقنعة.
رآنى مندهشا، لا أكاد أستوعب ما يقول، فقال :
لا تعجب فكُلّ منّا لديه بعضة أقنعة، يخفيها عن الجميع ويرتدى منها ما يحلو له بحسب الموقف أو الحدث الذى يعيشه، فقط ما يميزنى عنكم
أدرك أننى أمثّل أدوارا كثيرة وأننى بلغت من مهارة الأداء ما يجعلنى أفصل بين شخصيتى الحقيقية والأخرى التى أمارسها يوميا
وقمة المهارة أننى كلما اختليت بنفسى، أشرع فى إزالة بقايا الأقنعة وصولا للشكل الأصلى، للتصالح معه والتعايش معه لحظات قليلة، أحرص عليها ما بقيت على قيد الحياة.
أقنعة - أرشيفية