محمد محمود حبيب يكتب: عندما تكون لغة الجسد الطريق لفهم الآخرين

الأحد، 13 مارس 2016 12:08 ص
محمد محمود حبيب يكتب: عندما تكون لغة الجسد الطريق لفهم الآخرين محمد محمود حبيب

لغة الجسد هى نوع من الحوار النفسى أو تواصل غير شفهى، يجرى بين أكثر من طرف لا من خـلال النطق، بل من خلال الصمت والملامح العامة للإنسان الصامت؛ كنظرات العيون وتعبيرات الوجه وحركات الجسم عن طريق إشارات وإيماءات تنطلق من جسد الإنسان ترسل رسالات محددة فى مواقف وظروف مختلفة، تُظهر لـنا المشاعر الدفينة فنعرف من خلالها معلومات أو أفكـار عـن الشـخص الآخر.

وتعتبر لغة الجسد العامل الرئيسى لفهم الآخرين بل تصل لأن تكون أهم من اللغة المنطوقة، وملاحظة لغة وتعبيرات الجسد مع من نتعامل معهم قد يغيّر تغييراً جذرياً فى فهمنا لمعنى كلامهم ومجرى الحديث معهم، فاللغة وحدها لا تكفى لإيصال المعرفة بشـكلها الصـحيح، وإنما يلزمها تواصل بصرى، فهو القادر على إيصال العواطف والانفعالات التـى تغنـى هـذه المعرفة وتجعلها ذات معنى أكبر.

فحركات الجسد التواصلية ( لغة الجسـد ) ذات أهميـة فـى التواصل البشرى وفى إيجاد تأثير عميق فى الآخرين، مما حدا بعلماء الاتصـال بشـكل عـام وعلماء الاجتماع والتربية بوجه خاص، إلى زيادة اهتمامهم بهذا الموضوع
ولعل من أهم هذه الإشارات القرآنية التى فتحت أعيننا على هـذا قوله عز وجل فى سورة مريم ﴿ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا (29)﴾
( سورة مريم الآيات 28 – 29)
وكذلك قوله تعالى فى سورة آل عمران
﴿ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِى آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِى وَالْإِبْكَارِ (41)﴾
( سورة آل عمران: الآية 41)

فاستخدام الإشارة فى الآية الأولى، والرمز فى الآية الثانية يمثل دعوة إلى استخدام لغة الجسد، وكذلك العلاقة بين السُنة وبين لغة الجسد علاقة وطيدة ومترابطة، فقد عرّف الإمام السيوطى علم الحديث النبوى الشريف كما فى كتابه تدريب الراوى بأنه: " علم يُعرف به أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأفعاله وأحواله".

فحركات وأفعال النبى محمد (صلى الله عليه وسلم ) لها دلالات ومعانى لا تقل عن أقواله، وبناءً على ذلك فدراسة لغة الجسد بوجه عام أمر مرغوب فيه بلا شك.
والفراسة تستخدم لغة الجسد كثيراً، والفراسة هى كما يقول الإمام الراغب الأصفهاني: " الاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه وفضائله ورذائله، وربما يقال: هى صناعة صيّادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله ".

قلت: ومن أشكالها فى العصر الحاضر علم تحليل الشخصيات، ولقد حفل التراث الإسلامى بنصوص عن علم الفراسة، فقد أورد الإمام ابن الجوزى الكثير من صفات الحمقى فى كتابه أخبار الحمقى والمغفلين.

ويقول الإمام الغزالى فى كتابه ميزان العمل:
"ولذلك عوّل أصحاب الفراسة على هيئات البدن واستدلوا بها على الأخلاق الباطنة. والعين والوجه كالمرآة للباطن، ولذلك يظهر فيهما أثر الغضب والشر. وقيل: "طلاقة الوجه عنوان ما فى النفس".

ويقول الإمام القشيرى فى الرسالة القشيرية:
"باب الفراسة: قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ [سورة الحجر: 75]
قيل: للمتفرسين...وقيل: كَانَ الشَّافِعِى ومحمد بن الْحَسَن رحمهما اللَّه تَعَالَى فِى الْمَسْجِد الحرام فدخل رجل فَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن: أتفرس أَنَّهُ نجار، وَقَالَ الشَّافِعِي: أتفرس أَنَّهُ حداد فسألاه فَقَالَ: كنت قبل هَذَا حداداً والساعة أنجر ( أى نجاراً).


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة