‬نهاد إبراهيم تكتب: عندما يكون الفن ضد المرأة

الثلاثاء، 01 مارس 2016 10:00 ص
‬نهاد إبراهيم تكتب: عندما يكون الفن ضد المرأة صورة أرشيفية

لا يمكن أن يكون الفن فنا بدون قضية يدافع عنها ويعمل من أجلها، فالفن مرآة المجتمع ووسيلة التعبير عن قضاياه المختلفة، لكن الحق أن هذا المفهوم قد انحرف عن مغزاه فى الفن الحالى، خصوصا فيما يخص المرأة وقضاياها وتحول الفن إلى آلة طعن حادة لها، ففى الزمن الجميل كان الفن هو الصوت الذى نادى بحريتها واستقلالها وحقها فى العيش، حقها فى العيش كإنسان، له حقوق وعليه واجبات، وعلى الرغم من أن هذا الحق مفروض وقائم، فإننا نجد بعض المتنطعين يعتبرونه تفضلا منهم عليها ليس إلا ولولا صك موافقتهم على هذا الحق لكنا ما زلنا فى بيوتنا أسيرات وسجينات، فعلى مر السنين ظلت المرأة تناضل من أجل حقها باستماتة، وبشجاعة تامة وهو ما جسده الفن- عندما كان فنا وليس غثاء- بحرفية عالية.

نجح الفن قديما فى تحقيق مكاسب كبيرة للمرأة لكن اليوم وجدنا الفن ينحرف عن هذا الواقع والهدف تماما فبدلا من أن يكمل الطريق ويسير على الدرب إذ به يأخذنا إلى منحدر هابط ويقدم المرأة على أنها قطعة لحم طرية وينسف كل جهود سابقة ويمحوها فنحن فلم نكد ننفك من المناضلة من أجل الحفاظ على هذه الحقوق التى تحقق الجزء الأكبر منها حتى نجد معظم الأفلام والأغانى تشوه المرأة حتى وتفرغ كل قضاياها من مضمونها لقد أصبح الفن حقا سلاحا مصوبا تجاه المرأة على كل المستويات الثقافية والاجتماعية والدينية ويختزلها البعض فقط فى كونها مفْرَغة الرجل الجنسية ورغباته، أصبحت المرأة مجرد جسم يتم الترويج له فى الأفلام والأغاني، وسلعة يتاجر بها المنتجون وممثلة مريضة لا تبغى سوى الشهرة ولو على حساب جسدها وأجساد بنات جنسها.

الغريب أننا بعد كل ذلك نتساءل: كيف زادت نسبة التحرش الجنسى فى المجتمع بل وأصبحت مصر من الدول الأولى فى التحرش؟ وكيف لا يكون هذا ونحن نسمح بهذا الفن البذيء بالسيطرة على عقولنا، بل وتغيير مصطلحات قواميسنا اللغوية والحياتية، بغرض أنها (ألفاظ الموضة) و(الألفاظ الروشة) وهى ألفاظ بعيدة كل البعد عن اللباقة والاحترام وبعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا، فنحن أمام مهزلة فنية بحتة، لا رقيب ولا مسيطر، الرقيب الوحيد ضمير المنتج، ولكن هل يكون يقظا وواعيا لما يقدمه للجمهور المتمثل من كل الفئات العمرية؟ الإجابة بكل وضوح هى: لا. ومع تلاشى دور الجهات الرقابية على هذه النوعية من الأفلام والأغانى أصبح وجود هذه النوعية من المنتجين بكثرة لأن الجهات الرقابية جعلت الفن أرضا خصبة لهذا الفساد الأخلاقي. فنحن نسمع هذه الأغانى البذيئة ليلا ونهارا، فهى عرض مستمر على مدار اليوم، فأصبحت مثل الوباء الذى تفشى فى المجتمع، فإذا أردت أن أعد لك قائمة بهذه الأغانى والأفلام لما فرغت من كتابتها لمدة شهر. فهى قائمة طويلة جدا نجومها الألفاظ البذيئة وجسم المرأة، فنحن نجد مثلا أغنية مثل (هاتى بوسة يابت) و(حط إيده ياه( و(عينة منى) وغيرها الكثير فما هو المتوقع إذن من شاب أو حتى كهل سوى التحرش؟! أصبحت هذه النوعية من الأغانى التى يطلقون عليها لفظ (أغانى شعبية) داخل كل بيت مصرى وإذا لم تجدها فى البيت ستجدها فى المواصلات ستجد حتى الطفل ذو 7 و10 سنوات يتغنى بها كأنها نشيد وطني، فمثل هذه المواد الغنائية يتسارعون على حفظها أكثر من حفظهم لأصول دينهم !! وفى رأيى الشخصى أن مجرد سماع هذه الأغانى يعد تحرش جنسيا.

ونجد أيضا ممثلين كثيرين يروجون لفكرة المعاكسة والتحرش وابتكار طرق جديدة فى التحرش، فنجد كثيرا من المشاهد التى تحتوى على تحرش سواء كان باللفظ أو حتى باللمس، وما يكون موقف معجبى هذا الفنان الذين يتخذونه قدوة لهم سوى أن يقوموا بتقليده تقليدا أعمى. فكيف نقوم بحملات توعية ضد التحرش الجنسى والهوس الجنسى موجود عند معظم الشباب وأصبح روتينا يوميا يقوم به الشباب بدون أى خجل من تنفيذه، سواء كان بكلمة أو بنظرة أو بلمسة، فالتحرش عندهم شيء عادى وطبيعي، ونحن نجد الكثير من البرامج الحوارية والمقابلات مع سيدات وعمل إحصائيات عن نسبة التحرش ونجد فى فواصل هذه البرامج الأغانى البذيئة بدون أى خجل ففى مرحلة أصبحنا وما نحاول أن نستوعب هذا كله إلا وبنا نجد مجموعة من الناس الذين يطلقون على أنفسهم (علماء دين) يدافعون عن المتحرش ويبررون موقفه بقولهم: المرأة هى المخطئة هى المذنبة لأنها خرجت من منزلها، هذا صحيح المرأة هى المخطئة لأنها تعيش فى عالم لا يهمه سوى جسم المرأة ولا يفكر إلا فى هذا وكيف سنتقدم ونحن ما زلنا بهذا الشكل. فهل الأنوثة نعمة أم نقمة؟! وكيف تكون نعمة وعيون الذئاب متربصة دائما لفريسة جديدة!!



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة