من وجهة نظرى المتواضعة، أستطيع القول أن عنوان تلك المقالة هو بمثابة خطوة للأمام فى النهوض الاقتصادى ببلدنا الحبيب مصر خاصة والدول العربية بصورة عامة.
ومن خلال ذلك المنظور لابد لنا من طرح ذلك التساؤل الهام، هل نود محاربة الفساد ذاته أم محاربة الفاسدين !
من البديهى جدا القول بأننا إن كانت توجهاتنا الاقتصادية والسياسية تنصب على محاربة الفاسدين فلن ننتهى من تلك المحاربة إلا بقيام الساعة، وتلك أيضا من وجهة نظرى هى الطريقة المتبعه بمصرنا الحبيبة.
كما تعلمنا ونتعلم أنه إن لم تحدد هدفك وأولوياتك فلن ينتهى بك المطاف إلا فى بحر الظلمات العميق.
علينا كدولة رفع شعار محاربة الفساد بدلا من أى شعارات أخرى، مثال ذلك مصر تحارب الإرهاب بينما فى الحقيقة مصر تحارب الإرهابيين، ولن أستطرق كثيرا بعيدا عن الموضوع الرئيسى.
من زاوية أخرى يجب علينا التعلم من نجاح الآخرين والتعلم من أخطائهم، فالفساد لا تتم محاربته جملة واحدة، بقدر محاربته على مستويات مختلفة ومقسمة وواضحة، بمعنى أدق ترتيب أولوياتنا فى محاربة الفساد.
ومن وجهة نظرى أيضا أعتقد أن من المهم لنا كمجتمع مصرى أن نبدأ فى الإصلاح اللغوى والثقافي، بمعنى أن الفساد لا يكمن فقط بمخالفة القوانين، ولكن أيضا يمتد إلى منع تطبيقه.
وكمثال بسيط جدا على فكرة الإصلاح اللغوى، جملة الصبر مفتاح الفرج التى يتم تزيين مكاتب المسئولين بمختلف مناصبهم بها مما أصل لدينا التراخى، ناهيك عن عبارة "إن شاء الله" فأصبح من المنطقى فهم أن الشخص الذى يتلفظ بها لا ينوى إتمام ما نوط إليه.
الأحرى بنا أن ننشر عبارة مقتسبة أيضا من القرآن الكريم على غرار حديث جهنم بـهل من مزيد ألا وهى أن السجون تطلب هل من مزيد ! وتعلق أمام كل مسئول.
أود أيضا الإشارة إلى أن الفساد طبقات فعلى سبيل المثال وهذا ما يحدث يوميا بالمناسبة !
طرحت الدولة ميزانية بقيمة مليار جنيها لمحافظة ما لرفع القمامة.. هنا قد نجد بعض أوجه الفساد أسردها فى نقاط ثلاث على سبيل المثال لا الحصر.
1 - أن الميزانية المفروضة والفعلية لتلك العملية لا تتجاوز النصف مليار.
2 - أن يتم إنفاق المبلغ كاملا ولكن بدون نتيجة 100%.
3 - أن لا يتم العمل من أساسه.
وتلك النقاط الثلاث هى توضيح لما أقصده بأولويات محاربة الفساد، فلا يجوز من العقل والمنطق محاسبة العملية رقم 1 و2 قبل العملية رقم 3 !!
وجدير بالذكر هنا عرض التجربة الصينية البسيطة لمحاربة الفساد، وتتمثل فى زيارة دورية للمسئولين إلى السجون ورؤية سجناء الفساد عسى أن يتذكروا باستمرار مصيرهم الحتمى الذى ينتظرهم فى حالات الفساد، ولا يجوز لنا الاستهزاء تلك النظرية، فهى من أسس ديننا الحنيف فى التعلم والتذكر فى حالات زيارة القبور.
فى نهاية المطاف، إن محاربة الفساد ليست بالعملية البسيطة أو السهلة ويجب أن تتم بكل حيطة وحذر.