محمد عبد الغنى يكتب: حلب .. الحقيقة والأكذوبة

الإثنين، 19 ديسمبر 2016 06:00 م
محمد عبد الغنى يكتب: حلب .. الحقيقة والأكذوبة الحرب فى سوريا

من يتحدثون عما يسمى مأساة حلب بعد سيطرة الجيش السورى على المدينة بناء على تقارير من وسائل إعلام موجهة اعتادت على قلب الحقائق أو بناء على "تقارير فيسبوكية" تتحدث عن عمليات "الاغتصاب المننهجة" الذى قرر أفراد الجيش السورى القيام بها فجأة وعلى غير عادة يشعروننى بأنهم كانوا فى المدينة منذ خمس دقائق وأنهم رأوا عمليات القتل والاغتصاب الممنهج بأم أعينهم.

فى الواقع عمليات القتل والاغتصاب التى تتحدث وسائل الإعلام عن قيام أفراد الجيش السورى بها منذ أكثر من خمس سنوات ليس لها وجود سوى فى أذهان بعض متابعى الجزيرة ومرتادى صفحات الفيس بوك.

على مدار سنوات كنت أشاهد تغطية الجزيرة مباشرة مصر للأحداث والتظاهرات فى مصر، القناة كانت تقدم تغطية مغايرة للواقع تعطى الفرد انطباعا أن مصر تحترق وأن قوات الجيش والشرطة تمارس القتل والاغتصاب الجماعى، لكن لم تنطل هذه الأكاذيب على الكثيرين منا، نظرا لقربنا من الأحداث، لكن ماذا عن الآخر؟ ماذا عن المواطن الفلسطينى والجزائرى الخ... المتابع لهذه الأحداث؟ هل تعتقد أنه سيستقبل هذه التغطية بنفس العقلية الناقدة أم سيتعامل مع تقدمه وسائل الإعلام كالجزيرة وغيرها كمسلمات يجب الإيمان بها؟

بالتأكيد خلفت هذه التغطية انطباعا سلبيا لدى الفصيل الأكبر من متابعى وسائل الإعلام المنحازة ضد مصر والمصريين، فما تكاد تتحدث مع فلسطينى أو جزائرى حتى يحدثك عن القتل الذى يتعرض له المصريون بشكل يومى وممنهج والاغتصاب الممنهج التى تقوم به قوات الشرطة، وما أن تعلن القوات المسلحة عن قتل أحد الإرهابيين حتى تنهال التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعى لتؤكد أن القتيل ما هو إلا ثائر عظيم قتله النظام بسبب رفضه  "للظلم الواقع على الشعب" ولعل أقرب مثال هو منفذ تفجير الكنيسة البطرسية.

نفس الشىء عزيزى يحدث مع سوريا، ذاتها التغطية المنحازة تركت لديك انطباعا غير حقيقى عن طبيعة الأوضاع فى سوريا لدرجة جعلتك تصدق أن هناك مجموعة من الحمقى يسعون لقتل زوجاتهم خشية تعرضهم للاغتصاب وكأن الجيش السورى قاتل لأكثر من خمس سنوات فى حرب قتل فيها عشرات الآلاف من الجنود السوريين من أجل اغتصاب مجموعة من النساء.

لا يخفى على الجميع أن قطر جندت وسائل الإعلام التابعة لها كالجزيرة وغيرها من أجل دعم الجماعات الإرهابية فى سوريا، ولا يخفى على الجميع أيضا أنها بذلك تتبنى الموقف الأمريكى المناهض للفكر العروبى القومى الناصرى والمعادى لإسرائيل بالطبع والذى يمثله الرئيس السورى بشار الأسد، الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت فى أكثر من مناسبة أنها تدعم ما تسميه بجماعات "المعارضة المعتدلة" سواء بالتدريب أو السلاح وعلى رأس هذه الجماعات، بالتأكيد هذا الكيان المسمى بالجيش الحر، ولا أعرف أى جيش هذا الذى يتكون من مصرى وشيشانى وصومالى! بالتأكيد سيطرة الجيش السورى على حلب سيشكل محطة فارقة فى الصراع السورى القائم بين الدولة السورية الوطنية والجماعات الإرهابية المدعومة خارجيا.

موقفنا تجاه ما يحدث فى سوريا الآن هو نفس موقفنا الثابت، تجاه ما حدث ويحدث فى مصر والعراق وليبيا واليمن وهو دعم الدولة ضد اللا دولة وما أمر ليبيا والعراق منا ببعيد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة