خالد صلاح

كريم عبد السلام

الشيخ نزيه متولى وكلاب النار

السبت، 17 ديسمبر 2016 03:00 م

إضافة تعليق
بقدر ما أدمت قلوبنا العملية الانتحارية الخسيسة التى أودت بحياة 25 مصريا، وإصابة نحو خمسين آخرين، وهم يصلون ويسبحون الله عز وجل، وبقدر ما كانت موجات الكراهية التى صنعها متطرفون وعميان وكارهون لوحدة المصريين، عندما شمتوا فى المصريين والمسيحيين منهم على الأخص بعد الحادث البشع، إلا أن حادثة مفرحة أخرى كانت بانتظار المصريين لتكشف لهم أن القبح طارئ، والتعصب طارئ، والكراهية طارئة، وأن مصيرهم واحد ومستقبلهم واحد ونسيجهم الوطنى واحد.
 
الحادثة المفرحة، على تلقائيتها وبساطتها، كان بطلها الشيخ نزيه متولى، مقرئ القرآن البسيط، المصرى الشبراوى بما تعنيه هذه الجملة من دلالة، فهو يعيش فى منطقة تمثل مصر أفضل تمثيل، يختلط سكانها المسلمون والمسيحيون ويجتمعون فى المناسبات الدينية المشتركة، فالمسيحيون يقيمون موائد رحمن والمسلمون يحضرون مع المسيحيين احتفالات عيد الميلاد والجوامع تجاور الكنائس فى محبة غير مفتعلة، لا يعرفها شيوخ السوء تربية القاعدة وطالبان والإخوان وداعش وسائر كلاب النار الذين ابتلينا بهم فى العقود الأخيرة.
 
الشيخ نزيه متولى ذهب يؤدى واجب العزاء فى وفاة أحد أصدقائه وجيرانه المسيحيين، ودخل صوان العزاء وجلس وسط أصدقائه يستمع إلى العظة من الكاهن والترانيم من المرنمين، لكنه فوجئ بشقيق المتوفى يمسك بالميكرفون ويدعوه لقراءة سورة مريم، متابعا حادثة كنيسة البطرسية مش ممكن تكسرنا، وفى البداية اندهش الشيخ نزيه، فهو يحترم جيرانه ولا يريد أن يتسبب فى إحراج الآباء الكهنة، لكنه فوجئ بترحيبهم وتسامحهم ومحبتهم، فتسلم الميكروفون وقرأ عدة آيات من السورة الكريمة، وسط إنصات من المسيحيين والمسلمين الحاضرين.
 
كانت الحادثة على بساطتها بردا وسلاما على قلوب جميع الحاضرين، لأنها تكشف بوضوح تكوين المصريين ومفهومهم المشترك عن الدين والإيمان، ولأنها صادقة وصاعقة للمتطرفين كلاب الدم والنار، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى انتشار النار فى الحطب الجاف، وصنعت حالة عامة من الثقة والإيمان بوحدة المصريين.
 
الله عليك يا مصر، بلد شامخ عريق بكل معنى الكلمة، عندما نقول إن هذا هو البلد الأمين لا نكذبو وعندما نقول إنه حاضن جميع الأديان لا نتجاوزو وعندما نقول إن مصر أم الدنيا لا نبالغ، حتى لو يفهم البدو الحفاة المتطاولون فى البنيان، وحتى لو تغابى الإرهابيون المتطرفون الجهلة، وحتى لو لم يستوعب ضحايا تراجع المشروع المصرى النهضوى بعد 1967 وما تلاها، لكن الطبقات العميقة من المجتمع والدولة فى مصر قوية وصلبة لدرجة تحفظ السمات الأساسية للحضارة، وهذا هو المطمئن فى المحن.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة