مصطفى حامد يكتب: ميكانزمات الدفاع

الخميس، 01 ديسمبر 2016 06:00 م
 مصطفى حامد يكتب: ميكانزمات الدفاع متفائل أرشيفية

الإنسان تتعرض حياته يوميا للكثير من المثيرات المسببة للقلق والتوتر تتعرض للمزيد والمزيد منها، حتى أصبحت حياته كالجوهرة الكامنة داخل صخرة القلق وتفاصيلها كاللؤلؤ المسجون داخل جلمود التوتر، وأمام هذا الفيروس النفسى تتناقص فرص السعادة بل وتنتهى تدريجيا لذلك وجب على الإنسان محاربة هذا الفيروس بشتى الطرق الممكنة بوعى منه أو بدون وعى، حتى يستطيع التحكم بحياته وعدم تركها لعوامل التعرية النفسية التى تشوهها داخليا وخارجيا، ومن أشهر وأهم تلك الطرق التى يدافع بها الإنسان عن نفسه.. ميكانزمات الدفاع وهى كثيرة متنوعة تحدث بوعى أو بدون وعى من قبل الإنسان كما أشرنا من قبل ومنها على سبيل المثال.
 

سلاح الإنكار

حيث يقوم الإنسان هنا بإنكار المثيرات المسببة للقلق، ينكر وجودها وينكر كل ناتج عن حدوثها ليرى العالم جميلا ممتعا فيخفف عن ذاته حدة الألم الناتج عن التوتر والاضطراب، وهذا السلاح يستخدمه الإنسان فى حربه ضد مثيرات القلق بدون وعى منه، وبدون تحكم فهو سلاح تلقائى أولى، ومثال لذلك انظروا للمرأة التى تترك كرسى زوجها على مائدة الطعام بل وتقدم له ما تشتهى الأنفس يوميا، وكأنه لم يفارق دنيانا، انظروا أيضا لمن أجرى عملية جراحية بالقلب وينكر توصيات الحكماء ويعود لحياته وكأنه فرس يشق رمل الصحراء، كل ذلك إنكار للواقع يحد من توتر النفس ويجعلها تتقبل الحقائق تدريجيا.
 

سلاح الإسقاط

من أخطر الأسلحة التى يستخدمها الإنسان للدفاع عن نفسه أمام مثيرات القلق والتوتر، حيث يقوم الإنسان بإسقاط كل ما به من عيوب أو صفات غير مرغوب فيها على الآخرين، فهى عيوب مكتسبة منهم دون إرادته فهذه هى حتميات المجتمع، أما هو فبرىء تماما براءة الذئب من دم ابن يعقوب من أى عيب أو نقص لهذا الإسقاط كذب يعظم عيوب الآخرين، ويظهر الإنسان نفسه أمام نفسه بهذا السلاح رمز للأخلاق والفضيلة وللعلم الإفراط فى استخدامه يوصل صاحبه لشعور الاضطهاد من الآخرين وشعور التفرد والعظمة.
 
لهذا دافع عن نفسك أمام فيروس القلق ولكن لا تفرط فى استخدام أسلحتك حتى لا تنعزل عن العالم نهائيا، وتترك وراءك إنسان محطم لا يتألم من شىء ولا يستمتع بشىء كالمادة خاوى من الإحساس.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة