خالد صلاح

كريم عبد السلام

المواطنون والسوشيال ميديا واللهو الخفى

الأربعاء، 09 نوفمبر 2016 03:00 م

إضافة تعليق
سؤال بسيط يحيرنى، متى يتحول المواطنون من تصديق شائعات السوشيال ميديا والهرولة وراء أخبارها الكاذبة، إلى مواجهة هذه الشائعات بالحقائق المجردة التى يختبرونها يوميا؟
 
ما يحدث أن اللهو الخفى المجهول بالضرورة، ينشر شائعة مثل زيادة أسعار الخبز المدعم مثلا أو عدم وجود بنزين فى محطات الوقود، وفورا تتبعه اللجان إياها بالصويت والعويل واللطم ونشر النكات الساخرة من أوضاعنا، وإلى هنا يمكننا فهم المنطق التخريبى للهو الخفى وأتباعه من اللجان الإلكترونية ومنهجهم فى الإيهام وخلق الأزمات، لكن غير المفهوم هو منطق المواطن الذى حصل على الخبز المدعم صباحا بنفس السعر المدعم، ثم يشير بوست شائعة غلائه مساء، أو المواطن الذى مون عربته صباحا ثم يعيد تغريدة نقص الوقود فى المساء والسهرة!
 
بماذا نسمى ذلك؟ خفة دم المصريين مثلا؟ أم استعداد البعض لتصديق الشائعات والأخبار السيئة طوال الوقت؟ أم أن الواقع الافتراضى على السوشيال ميديا له قوانينه وضوابطه المختلفة بالضرورة عما يحدث فى الواقع، يعنى لازم تكون ممتعض وشتام ومشمئنط وناشر للشائعات على السوشيال ميديا، عادى جدا، بينما فى حياتك العادية، كل شىء موجود ومرتب، العيش فى منافذ التوزيع والبنزين فى المحطة، والدواء فى الصيدلية، ومدارس الأولاد لم تغلق أبوابها، والمرتبات فى موعدها، ولم يطلب أحد منك ساعتين زيادة للخدمة العامة مثلا.
 
طيب، متى يدمج كل مواطن حياته الواقعية مع حياته الافتراضية على السوشيال ميديا، وأن يشارك فعلا بما يعرفه ويختبره فقط من قضايا ومشكلات، ويكف عن الهرولة ونشر الأخبار السيئة التى لم يتأكد منها، مثل الأخبار التى بثتها الخنزيرة مثلا عن اندلاع المظاهرات فى كل أنحاء الجمهورية استنادا إلى صور قديمة، وهوب تداولتها السوشيال ميديا بسرعة الصاروخ!
 
نريد أن نفرق بين الغضب الطبيعى من وطأة الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة والمؤقتة وبين تناقل الكذب والشائعات بدافع الكيد على مواقع التواصل، وليس المطلوب من المواطن، أى مواطن أن يدافع عن سياسات الحكومة، ولكن المطلوب أن يدافع المواطن عن عقله الذى يتم استغفاله وركوبه من قبل اللهو الخفى، وأتباعه طول الوقت، لتصوير البلد تغرق وعلى وشك الحرب الأهلية، بينما الغالبية الكاسحة من المصريين ملتفون حول بلدهم فى لحظات الإصلاح الصعبة وكلهم أمل وتفاؤل بالمستقبل الأفضل بإذن الله.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة