في مشهد إنساني مؤثر يجسد أسمى معاني الرضا والصبر عند الشدائد، وثقت عدسات برنامج "حياة كريمة" قصة سائق سيارة أجرة (تاكسي) يعيش مأساة حقيقية، تحولت بفضل تدخل البرنامج إلى لحظة جبر خاطر استثنائية.
واستوقف مقدم البرنامج أيمن مصطفى، السائق الذي كان يقف بجوار سيارته المعطلة، وبسؤاله عن حاله، كشف الرجل بابتسامة رضا لم تفارق وجهه رغم الألم، أنه يعاني من تليف في الرئة اليمنى كأثر طويل الأمد لإصابته بفيروس كورونا، مما يجعله غير قادر على الوقوف لفترات طويلة.
سرد السائق تفاصيل معاناته، موضحًا أن السيارة التي يعمل عليها "مستأجرة" وليست ملكه، وقد تعطلت بطاريتها ومضخة البنزين منذ الليلة السابقة، ما اضطره للمبيت بداخلها في ظل طقس شديد البرودة، قائلًا: "أنا نمت في العربية امبارح والجو كان ساقعة، لدرجة إني كنت حاسس إن في شوك في جسمي من البرد".
وعن سبب عدم عودته لمنزله، كانت المفاجأة الصادمة حين قال: "ده مكاني، أنا معنديش بيت، مش قادر أدفع الإيجارات الجديدة، وأهلي كل واحد فيهم فيه اللي مكفيه"، مؤكدًا بعزة نفس كبيرة أنه يرفض أن يطرق باب أحد أو يشكو ضيقه، مستشهدًا بمقولة للإمام علي بن أبي طالب: "إحدى قدماي في الجنة.. غير كده مفيش راحة".
وفي لحظة التحول، قدم برنامج "حياة كريمة" مساعدة مالية عاجلة للسائق، بدأت بـ 30 ألف جنيه، ثم أضاف 20 ألف جنيه أخرى، ليصل إجمالي المبلغ إلى 50 ألف جنيه، ليتمكن من إصلاح السيارة وتوفير سكن كريم له.
لم يتمالك السائق نفسه وانخرط في نوبة بكاء وسجد شكرًا لله على الطريق، معبرًا عن فرحته العارمة قائلًا: "أنا هسكن في بيت تاني.. مش هنام في الشارع تاني.. أنا دلوقتي ملك"، مؤكدًا أن هذا الرزق جاء تصديقًا ليقينه بالله، ومختتمًا حديثه بالدعاء للقائمين على المؤسسة بكلمات مؤثرة: "والله من شق هذا تكفل بلقمته.. وما كان بيننا اتفاق ولا رياء".