خالد صلاح

محمد حبوشه

السيسي.. من مرحلة "الزعيم" إلى خانة "الرئيس"

الأربعاء، 09 نوفمبر 2016 10:00 م

إضافة تعليق

الأقدار تصنع الرجال، ومن ثم فإن الرجال هم الذين يصنعون التاريخ، ويسطرون سيرهم العطرة فى سجل الفخار بأفعال تتفق مع أقوالهم استجابة لنداء القدر المحتوم فى أداء الواجب، والتضحية بالنفس التى هى أغلى ما يملكون، فتراهم يضعون أرواحهم على أكفهم عن طيب خاطر، انطلاقا من عقيدة راسخة بأن حب الأوطان والانتماء لترابها المقدس هو شرف يسمو فوق كل ملذات الدنيا، ويعلو فوق زخرفها البالى، بعيدا عن هوى شخصى أو مصلحة سرعان ما تذروها الرياح مع أول معترك فى حياة أمة تجعل منك شهيدا تحت الطلب.

 

ورجل الأقدار الذى نحن بصدده هو الرئيس "عبد الفتاح السيسي" ذلك العسكرى ذو المسحة الإنسانية، والمشاعر الدافئة التى تطغى فوق صرامة الجندى، كما يبدو من عوالمه الروحية الظاهر منها والباطن عبر لغة خطابه التى جعلت المصريين يلتفون من حوله، وهذا ليس فضل لأحد عليه، فالرجل استطاع أن يتربع على عرش قلوب المصريين فى فترة وجيزة، بعدما أعاد ضخ دماء الوطنية من جديد فى شرايين مصر والمصريين البسطاء، وأعاد نبض الحيوية لوطن وشعب من جديد، بعدما كان المصير المحتوم هو النهاية المأساوية والضياع والانهيار واقع لا محالة، بل إن مصر كانت مرشحة للخروج من بوابة التاريخ الخلفية بلا عودة على يد إخوان الشيطان، لكنها تنفست الصعداء بعد تصديه لهم بقوة وعزيمة الجندى المقاتل فى 30 يونيو 2013.

 

إذا نحن أمام شخصية "كاريزمية" يتمتع بها هذا الرجل، وربما كانت "الكاريزما" وصف يطلق على الجاذبية الكبيرة لشخصية آسرة، أو إنها ذلك الحضور الطاغى الذى يتمتع به بعض الأشخاص دون سواهم من البشر، وهو ما يمنحه القدرة على التأثير على الآخرين إيجابيا، والارتباط بهم عاطفيا، بل وثقافيا أيضا، وتلك الصفات جميعها تندرج تحت مايسمى بـ"سلطة فوق العادة" أو سحر شخصى، وفوق كل هذا ربما كانت شخصية تثير الولاء والحماس أكثر.

 

كما إن الشخصية "الكاريزمية" هى تلك التى تمنح الآخر طبيعية خاصة وقدرة فائقة فى القيادة والإقناع، وهو من شأنه أسر قلوب ووجدان الآخرين، كما أنها تمتاز بالقدرة على إلهام الآخرين عند الاتصال بهم، وجذب انتباههم بشكل أكثر من المعتاد، وليس هذا فحسب فإنه يبدو لنا شخصية مميزة تتمتع بعدة أساليب يستخدمها فى حواراته مع الآخرين للوصول معهم لمايريده هو وليس هم.

 

بقدر من التأمل البسيط يمكنك أن تكشف بأن كل ما مضى من استفهامات ودلالات يشير بقوة إلى شخصية "الرئيس عبد الفتاح السيسي" بتحليل لغة وطريقة أدائه الأسرة للقلوب، بل يبدو واضحا أن مقومات "الكاريزما" تتوفر لديه بقدر يمنحه الطاقة الخلاقة المبدعة فى أحلك الظروف وأعقدها، ليبدو لك ذلك الشخص السهل الممتنع، الذى تحيطه هالة نورانية تكسوها نفحات روحانية مستمدة من صحيح الدين، ورحم العادات والتقاليد التى يرمى دوما لتأصيلها فى نفوس الجماهير التواقة إلى ربط الماضى بالحاضر فى ثوب يجمع بين الأصالة والتجديد، بينما طقوسه الدينية التى يمارسها عن طيب خاطر هى ملاكه الحارس الذى يلازمه فى كل مساعيه، وهى التى تصنع له الرؤية الصائبة، والقدرة على تحمل الأعباء والمشاق، ومن ثم فهى تحدد له دائما معالم الطريق الصعب فى كيفية صناعة مستقبل أمة قوامها خير أجناد الأرض.

 

وانطلاقا من إدراكه لماضى مصر العريق، يأتى الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد كل هذه العصور، وفى ربط غير مخل بين الماضى والحاضر والمستقبل ليكمل هذه المسيرة بعقل وحنكة وحكمة، مدركا حكمة جده الفرعونى القديم "أحمس" الذى طرد الهكسوس وعاد إلى بلاده (سنة 1571 ق . م) وقضى على عدة ثورات جنوباً واتجه إلى الإصلاح الداخلى فى البلاد، ولأن "أحمس" كان على رأس أولويات اهتمامه إنشاء جيش عامل ومنظم ومزود بكل الأسلحة المعروفة فى ذلك الوقت، فإن ما نراه يتحقق فى عصر الرئيس السيسي أمرا طبيعيا جدا، كما يبدو فى التأكيد على قوة الجيش، وتعدد مصادر السلاح، ولم يكتف فى ذلك بتأمين بلاده، بل وحد صفوف العرب جميعا، وحرص على لم شملهم الذى ضاع منذ سنوات طوال على كلمة واحدة، مثلما فعل جده الملك "مينا" الذى كان له الفضل فى تحقيق الوحدة السياسية لمصر حوالى سنة (3200 ق.م) ليؤسس أول أسرة حاكمة فى تاريخ مصر الفرعونية.

 

تلك هى "الزعامة الحقيقية" التى لم يسع إليها السيسي فى كل خطواته نحو لم الشمل العربى طوال سنتين ماضيتين، بل إن الزعامة ذاتها هى التى سعت إليه، وهو ما لفت انتباه أعدائه للى عنق الحقيقة لتحويل الرجل وهو فى أوجه تألقه من مرحلة "الزعيم" إلى خانة "الرئيس "وهو مايبدو من خلال تنسيق متعمد بين أجهزة استخبارات الدول المعادية وبعض دول الغرب الآن، والتى رأت أن أولى مراحل الانتقال من الزعامة إلى الرئاسة للسيسي هى تعمد التشكيك فى شعبيته والترويج لتراجعها، وقد ساعد على ذلك تلك الإخفاقات الحكومية وفشل منظومة الإعلام وعجزها فى إبراز إنجازاته من خلال المشروعات القومية الكبرى.

 

ولم يعد الأمر خافيا على أحد، ففى ظل سعى رجال الظل حول الرئيس إلى أن يكونوا قوة ضاربة تقوى من عزيمته فى مواجهة التحديات، نجد فى المقابل تنامى شوكة لوبى جديد يتم تشكيله بين الإخوان وبقايا الحزب الوطنى من رجال الأعمال والمحتكرين، برعاية بعض دول الخليج وبعض رجال أعمال مبارك لكسر إرادة الرئيس، وهذا ما يطرح بالطبع أسئله كثيرة ومحيرة حول تأثير هؤلاء فى مسيرة الرجل الذى يعمل بجسارة المقاتل ليل نهار من أجل بسطاء الشعب المصرى، متخذا أصعب وأجرأ القرارات الاقتصادية (تعويم الجنيه – ارتفاع أسعار البنزين) فى ظل الظروف الضاغطة حاليا، حتى ولو كان ثمن تأمين مستقبل الأجيال القادمة على حساب تلك الشعبية.

 

تُرى هل يبدو الوصول الى إجابات واضحة على تلك الأسئلة الشائكة التى تدور الآن فى ذهن أعداء الداخل متزامنة مع ما يجرى دخل أروقة مخابرات بعض الدول شرقا وغربا، تبدو دربا من دروب الخيال والمستحيل.

 

الإجابة لا بالطبع، فالواقع العملى على الأرض يؤكد أن الرئيس من البداية قبل التحدى، وكان يدرك أن المهمة صعبة، ولا يمكن الانسحاب منها مهما كانت الظروف، ولعل التقارير التى تقدم للرئيس خاصة المعلوماتية منها تؤكد أن هناك جهات خارجية تحاول دوما الضغط على شخصه لاستدراجه فى ملف "شعبيته" وتجريده من تركيزه ونشاطه الذى جاء من أجله.

 

المهمة أمام الرئيس صعبة بلا شك، فى ظل تحديات كثيرة خارجية وداخلية، وهو إنسان فى النهاية، ومثل أقرانه من البشر يصيب ويخطئ، وأيضا مثله مثل الآخرين فى هذا الوطن يحتاج الى ثورة من نوع جديد وخاص، للقضاء على الفساد الذى يتغلغل كخلايا سرطانية فى الجسد المصرى الذى أنهكته سنوات ماقبل حكمه، وأظنه قادر على اجتياز الصعب، بدليل أن يقود تلك الثورة وبنفسه حاليا، فى موجهه من يحاولوا ابتزاز الدوله بعد سرقتها ونهب ثروات هذا الشعب، لكن يبقى علينا أن نتحلى بقدر من الصبر ونساعده فى الخروج من عنق الزجاجة بذات روح 30 يونيو التى أزاحت كابوس الحقد والكراهية من جانب إخوان الشيطان الذين يتورون الآن خلف ظلال الخيبة فى لحظات سقوط المدوى لداعميهم من دول الغرب والمنطقة.

 


إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

مهندس مدحت عاطف

السيسي

بمنتهى البساطه هو رجل مصري شجاع يعمل لمصلحه الشعب المصري

عدد الردود 0

بواسطة:

FAYEZ

نحتاج رئيس وليس زعيم

الزعيم السابق ترك البلد مهزومه ومحتله وخربانه محدش منع السيسى من القضاء على الفساد هوه التقاعس على مدار سنتين واكتر تقول ان الاجراءات الاقتصاديه لصالح البسطاءوالحقيقه هى ضدهم وهم يدفعون ثمنا ىغاليا وسوء الحاله الاقتصاديه ناتج من اهمال وفساد وجهل الساده الحكام ويدفع ثمنه البسطا

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة