خالد صلاح

أكرم القصاص

فن صناعة الضجيج

الأحد، 06 نوفمبر 2016 07:00 ص

إضافة تعليق
مهما كان الاستقطاب والجدل الذى يبدو عقيماً، لا يخلو الأمر من ميزات كثيرة أتاحتها أدوات التواصل، فلم تعد الساحة حكرا على أقلية من الصارخين الشتامين المتعاركين، هناك أطراف مختلفة لم تعد تكتفى بتلقى الإفيهات والتنظير على أنها مسلمات، وأصبح بمقدور أى شخص أن يسارع ليعرف مدى صحة أو خطأ ما يتم تداوله، ولا يمكن تقييم الحاضر بناء على تجارب الماضى.
 
خلال السنوات الماضية بعد 25 يناير هناك قطاع ممن لمعوا فى ضجيج الزحام، اعتادوا ادعاء «العلام» فى كل الأمور والتخصصات، يزعج الواحد منهم أنه ممنوع من التعبير، فى مقالات يكتبها فى الصحف السيارة ومواقع التواصل بالداخل والخارج. غير قادرين على تغيير النغمات المملة من محفوظات وأحفوريات التغيير والسياسة فى العالم.
 
المشكلة أن نجوم الضجة السياسية لم ينتبهوا إلى أنهم فقدوا القدرة السابقة على صناعة ضجيج فارغ، ولم يعد بعضهم قادرا على إخفاء الجهل بأبسط معلومات الاقتصاد والسياسة، والتجمد عند التعبيرات الخشبية، وترديد كلام عن تجارب ونظريات مع الرهان على أن أحد لا يسأل ولا يدرك، بينما أدوات التواصل مفتوحة للجميع لمن يفكر ومن يصرخ ومن يشتم ومن يصفق أو حتى يرقص.
العالم أصبح مفتوحا والسياسة بكل تعقيداتها وصراعاتها أضحت واضحة، ولم يعد هناك قداسة لسلطة أو لمعارضة، خاصة هؤلاء الذين حصلوا على سلطات افتراضية أكبر من حجمهم، لكن من يلجأون للشتائم أو الضجة والكلام فى أى شىء، يجدون أنفسهم عرضة لسلوكيات عدائية، مثل التى يمارسونها، أو يفقدون احترامهم، وتفقد أدواتهم تأثيراتها.
 
نحن فى عصر السماوات والرؤوس المفتوحة، التى تنتج معارف، وتنتج شخصيات وزعامات فارغة، ولم يعد القرب أو البعد عن السلطة هو وحده الفيصل، ولا حتى ترديد مصطلحات سياسية واقتصادية كثيرة، لم يعد كافيا لصنع شخص محترم.
 
لقد مرت سنوات سابقة احتل فيها بعض الأنصاف مكانة أكبر من أحجامهم وقدراتهم، وربما على بعض من يدعون أن لديهم وجهات نظر فى قضايا السياسة والاقتصاد، ومن تعجبهم صورتهم فى «اللايكات» أو يراجعون تحليلات وتوقعات سابقة، أو حالية ليعرفوا مدى صحة تنظيراتهم السابقة، ويمكن أن يكتشفوا ما إذا كانت هذه التنظيرات صحيحة أو خاطئة، لكنهم لا يفعلون، وبالتالى يقعون ضحايا الوهم، أو يرفضون مراجعة أفكارهم خوفا على صورتهم وعدد اللايكات.

إضافة تعليق




التعليقات 6

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مقياس واقعي

قيمة الجنيه بالنسبه الي بقية العملات في سوق الصرف مقياس واقعي واختبار جيد لمدي النجاح الذي أحرزته القياده المسئوله ... ارتفاع الجنيه او انخفاضه له دلالات كثيره يمكن من خلالها الحكم علي كفاءة النظام بكامله

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الجنيه يعادل حاليا 6 سنت تقريبا

هل أحد يعرف البرنامج الذي سوف تتبعه الحكومه لتغيير هذا الرقم ومدة تنفيذه

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الاستجابه للوضع الراهن

يتحمل الكثيرين عذاب الفقر اذا رأوا مشاريع جاده تمتص فقرهم وتنقلهم الي مجتمع تسوده العداله والأمن والاستقرار ويسعى الي النمو والنهضه

عدد الردود 0

بواسطة:

Hani arida

إلى التعليق رقم 1 و 2 و 3

بعض الناس وهم قله لكن لهم من الضجيج الكثير لا يرون ولا عندهم استعداد للرؤية كم المشاريع القومية التى لو عمل مبارك واحد منهم بس كانت لأن تقوم عليه ثورة

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الي 4 بهدؤ

قلت رأيك فأسمع رأي الاخرين بدون صياح أو ضجيج

عدد الردود 0

بواسطة:

مختار

مقالة مهمة

والله أنا ما استريحت الا بعد حذف الفيس بوك ، فقط ادخل على اليوم السابع كل فترة ، الفيس بوك وسيلة تدمير أمريكية جبارة ، يتلصص علينا ويتاجر بمشاعرنا واحلامنا ويزرع الغل والحقد بين الطبقات، شكرا أستاذ أكرم على المقالة الجميلة

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة