خالد صلاح

وائل السمرى

هذا ما نحتاجه من سنغافورة

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 06:30 م

إضافة تعليق
تأمل جيدا، فإن كنت فى عمر الشباب واليفاعة فقد يكون الجالس بجوارك فى الميكروباص أكبر منها سنا، وقد يكون أبوك أنت فى عمرها، ومع هذا فهى الدولة الأكثر شهرة فى العالم، والأكثر سماحة على الإطلاق، والأكثر عالمية بشهادة غالبية خبراء العالم، إذ تعتبر رابع أكبر مركز تجارى فى العالم، كما أن موانيها من أشهر موانئ العالم، وبها يضرب المثل فى النهضة العالمية الحديثة، وبفضل أبنائها أصبحت من أهم مدن العالم وأكثرها حداثة، هى «سنغافورة» التى يمكننا- بضمير مستريح - أن نقول إنها «معجزة العالم» أو عنقاء هذا العصر التى تبعث من الرماد بعد أن اختفت العنقاء الأسطورية من الوجود.
 
فى العالم 1965 صوت البرلمان الماليزى على طرد سنغافورة من الاتحاد الماليزى، فتجمعت أشتات من البشر فى هذه البقعة الجديدة من الأرض، ثم ظهرت فى السنوات الأخيرة كقوة اقتصادية عالمية كبيرة، وكدولة من أهم دول العالم فى مؤشر «جودة الحياة» العالمى كأول دولة فى آسيا والدولة الحادية عشرة فى العالم، وكتاسع دولة فى قائمة الأعلى فى الاحتياطى النقدى، وبين كل هذا قصة نجاح حقيقية قائمة على التعايش السلمى والاعتماد على العلم والشفافية الحكومية، والأهم من كل هذا هو رفع مستوى التعليم فى البلاد بالشكل الذى أهل هذه الدولة الناشئة من الجلوس على مقاعد الكبار فى العالم، ولهذا فرحت كثيرا حينما زار الرئيس السنغافورى مصر هذه الأيام ليلتقى بالرئيس عبدالفتاح السيسى والشيخ أحمد الطيب بالإضافة إلى أهم رجال الصناعة والتجارة فى مصر، لكنى برغم سعادتى بهذه الزيارة أرى أن الاستفادة المصرية من هذا الود الملحوظ لم تكن على الوجه الأمثل.
 
لو أرادت مصر أن تستفيد من سنغافورة حقا فعلينا أن نستفيد من خبرتها فى التعليم فحسب، وهذا هو الأهم فى الأمر، ولا تحسب أننى أقلل هنا من أهمية المشروعات المزمع إقامتها مع سنغافورة، أو مجالات التعاون الاقتصادية التى نتعشم أن تتم معها، لكنى فى الحقيقة «طامع» فى ما هو أكثر وأجدى وأبقى، فخبرة هذه الدولة فى مجالى «التعليم والتعايش السلمى» هى الأهم وغاية ما أتمنى أن يمتد التعاون أكثر وأن نأتى بخبراء وأساتذة من سنغافورة يعلموننا ما نجهله، فالاعتراف بالجهل ليس عيبا، لكن العيب هو أن نبقى جهلاء.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة