خالد صلاح

د.أيمن رفعت المحجوب

فى عيد الثورة.. إلى الذين يتساءلون

الإثنين، 18 يناير 2016 11:03 م

إضافة تعليق

مع اقتراب أعياد ثورة يناير يتكرر سؤال كل عام، هل وصلت مصر إلى القدر المطلوب من العيش والحرية والكرامة الإنسانية والأهم العدالة الاجتماعية، التى طالما طالب بها الشعب المصرى منذ ثورة 2011 وثورة 2013 وحتى اليوم!.

نحن نعرف أن هناك جهدًا يبذل فى حدود الإمكانيات والموارد المتاحة للدولة، ونعلم أيضا أن إدارة الرئيس السيسى تضع المواطن البسيط فى أول اهتمامتها، ولكن يظل السؤال مطروحا، إلى متى سوف ينتظر هذا الشعب الصبور على بعض السياسات الاقتصادية المتخبطة والتى تعطى بيد للفقراء وتأخذ بيد أخرى؟.

لا شك أن الآثار الاقتصادية لسياسة إعادة توزيع الدخل القومى فى أى دولة تتوقف على الاتجاه الذى تتم فيه إعادة التوزيع، فإعادة التوزيع فى صالح الطبقات الغنية مثلاً تؤدى إلى انخفاض حجم الاستهلاك وإلى ارتفاع حجم الادخار، وذلك لأنها تحول جزءا من الدخل القومى إلى الطبقات مرتفعة الدخل ذات الميل المنخفض للاستهلاك، وهذا أمر تفسيره بسيط وهو انخفاض حجم استهلاك الطبقات المحول منها (الفقراء) وعدم ارتفاع استهلاك الطبقات المحول إليها (الأغنياء) ارتفاعاً يذكر أو يعوض النقص فى انخفاض حجم استهلاك الطبقات ذات الدخول المحدودة وهو ما يعنى انخفاض حجم الاستهلاك العام فى صالح ارتفاع حجم الادخار العام.

والحق أن الرغبة فى رفع الادخار العام هى أحد أهم عوامل دفاع الحكومة عن سياسة إعادة توزيع الدخل القومى فى صالح الطبقات ذات الدخول المرتفعة فى مرحلة النمو الاقتصادى فى مصر الآن، وعلى عكس ما قد يتصور البعض، من أن سياسة إعادة توزيع الدخل القومى عندنا تصب فى صالح الطبقات ذات الدخول المحدودة يحقق نفس الغرض بل ويحقق أيضا قدرا كبيرا من العدل الاجتماعى، ويظهر عكس هذا المنهج واضحا فى أدوات سياسة إعادة توزيع الدخل القومى المصرى فى صالح الطبقات ذات الدخول المرتفعة، بعدم زيادة الضرائب المباشرة (إلى الحد الأمثل للضريبة)، والتوسع المستمر فى الضرائب غير المباشرة، وتقليص وإلغاء الدعم على بعض السلع الأساسية، إلى جانب التوسع فى إعطاء إعانات اقتصادية كبيرة لبعض فروع الإنتاج رغبة فى العمل على تشجيعها عن طريق رفع معدلات الربح فيها، بهدف استيعابها لقدر من البطالة المنتشرة.

وهنا يجب أن نشير إلى أنه ليس من الضرورى، فى سبيل إعادة توزيع الدخل القومى فى صالح الادخار، أن تقسم إعادة توزيع الدخل القومى فى صالح الطبقات ذات الدخول، أى أن تتم فى الاتجاه "الرأسمالى النفعى" على حساب الطبقات ذات الدخول المحدودة، بل يمكن أن إعادة التوزيع فى صالح "الدولة" أى أن يكون الادخار لصالح الدولة، على أن تقوم هى بتوجيه الاستثمار أو تستثمر بنفسها فى مجالات محددة لمنع الممارسات الاحتكارية وإنتاج السلع الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الأكثر احتياجاً وغير القادرة من متوسطى ومحدودى الدخل، وهذا ما سوف يؤدى إلى إعادة توزيع الدخل فى صالح الدولة والطبقات الدنيا، دون خفض الادخار القومى.

ويأتى الاتجاه المضاد لهذا الفكر، مطالباً بإعادة توزيع الدخل القومى فى صالح الطبقات ذات الدخول المحدودة تحت مسمى "عدالة توزيع الدخل القومى - المحققة للعدالة الاجتماعية"، حيث يؤدى هذا الإجراء إلى إعادة توزيع الدخل القومى فى صالح الطبقات ذات الدخول المحدودة، أصحاب الميل العالى للاستهلاك، إلى زيادة الاستهلاك القومى (وهو ما يعنى أيضاً انخفاض الادخار القومى) عند ثبات الدخل القومى، أى فى حالة التشغيل الكامل (مثل الدول المتقدمة) أو فى حالة عدم مرونة الجهاز الإنتاجى بالقدر الكافى (مثل الحالة المصرية).

ويفسر البعض ارتفاع الاستهلاك فى مصر كنتيجة لإعادة توزيع الدخل القومى فى صالح الطبقات محدودة الدخل، بأن الميل للاستهلاك لدى هذه الطبقات مرتفع جداً، إذا ما قورن بالطبقات ذات الدخول المرتفعة (صاحبة الميل المنخفض للاستهلاك)، ولكنى لا أعتقد أن أحدًا من رواد هذه المدرسة أو تلك سوف يجادل فى ضرورة رفع دخول الطبقات المتوسطة والمحدودة والفقيرة فى مصر، وذلك لمقتضيات اجتماعية واقتصادية وحتى سياسية.

أما عن أهمية رفع الاستهلاك القومى من واقع الأثر الاقتصادى وحده، فإنها تتوقف بالأساس وكما قدمنا، على مستوى النمو الاقتصادى وفتح استثمارات جديدة ورفع معدلات الناتج المحلى الإجمالى، إلى جانب خلق آلية واضحة لسياسة التشغيل لحل مشكلة البطالة وخلق وظائف بدخول حقيقية جديدة.

ولذلك يجب أن نحدد ونحن فى صدد رسم السياسة الاقتصادية الخاصة بإعادة توزيع الدخل القومى فى مصر والتنمية المستدامة ومعالجة نقص المدخرات القومية ودراسة أهمية رفع الاستهلاك القومى، أن نفرق إذا كانت مصر دولة متخلفة كما يدعى البعض أم دولة آخذة فى النمو كما نراها نحن معشر الاقتصاديين، حتى يمكننا أن نكيف السياسات الاقتصادية الملائمة للمرحلة، ونخرج من تلك المرحلة الاقتصادية الحرجة، يومها سوف يسعد الشعب المصرى كله بأعياد ثورة يناير 2011 وثورة يونيو 2013 وأولهم الفقراء كما كان الحال فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

• أستاذ الاقتصاد السياسى والمالية العامة – جامعة القاهرة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة