مظاهر الاحتفال بافتتاح قناة السويس فى عهد الخديوى إسماعيل

الأربعاء، 05 أغسطس 2015 06:00 ص
مظاهر الاحتفال بافتتاح قناة السويس فى عهد الخديوى إسماعيل افتتاح قناة السويس

(أ ش أ)



يبقى التاريخ شاهدا على مظاهر الاحتفال بافتتاح قناة السويس قبل 146 عاما فى عهد الخديوى إسماعيل، والتى وصفتها الأمبراطورة أوجينى " بأنها لم تر فى حياتها أجمل مما رأت "، حيث بلغت تكلفة الحفل مليونا و400 ألف جنيه، كما وصل عدد من نزلوا بمدينة الإسماعيلية أثناء حفلات القناة يومى 17- 18 نوفمبر 1869 على أقل تقدير 100 ألف من الأجانب والمصريين، وشيدت دار الأوبرا فى 5 أشهر بتكلفة 160 ألف جنيه.

واستعرض الأثرى ولاء الدين بدوى، رئيس قسم العصر الحديث والمعاصر بالمتحف القومى للحضارة، أبرز مظاهر الاحتفال بافتتاح قناة السويس فى 17 نوفمبر 1896، مشيرا إلى أن دول العالم كانت ترقب لحظة افتتاح المعبر المائى ونجاح فكرة المشروع الذى راود الكثيرين منذ قديم الأزل وفى يوم افتتاح قناة السويس جرى التقاء مياه البحرين المتوسط والأحمر بعد عمل دام عشر سنوات، وأنشئت مدينة الإسماعيلية عند نقطة العمل والتقاء البحرين، وكذلك أنشئت مدينة بورسعيد على شاطئ البحر المتوسط .

وأوضح "بدوى" أن الخديوى إسماعيل كان يريد حفل الافتتاح فرصة كى يطلع ملوك وأباطرة وأمراء أوروبا على ما أسماه "بالنهضة " التى شملت مصر فى عهده، ولذلك أبحر إلى أوروبا مع وزير خارجيته نوبار باشا خصيصا لتوجيه دعوة حضور حفل الافتتاح إلى كبار شخصيات العالم من الملوك والرؤساء والأمراء ورجال العلم والآداب والسياسة والصحافة وعظماء مصر والسودان، كما استحضر الخديوى 500 طاه وخادم من فرنسا وإيطاليا علاوة على الطهاة والخدم من المصريين والأتراك الذين كانوا فى خدمته.

وأضاف "بدوى" أن الصحف الأجنبية أرسلت مراسلين لها لتغطية أنباء الاحتفال وبدأ المدعوون بالحضور الى الإسكندرية منذ يوم 15 أكتوبر 1869، وأعدت لهم رحلات إلى الوجه القبلى عبر النيل فى السفن التى أعدت وجهزت لهذا الغرض وذلك قبل بدء المهرجان الرسمى للافتتاح، حيث أنفق إسماعيل عن بذخ وإسراف لا مثيل له فى الافتتاح .

وأشار "بدوى" إلى أن أول من حضر ولى عهد هولندا ثم إمبراطور النمسا فولى عهد بروسيا ثم وصلت الإمبراطورة أوجينى إمبراطورة فرنسا وتغيب زوجها الإمبراطور نابليون الثالث لأسباب سياسية، وقد مرت قبل وصولها إلى مصر بالقسطنطينية، حيث استقبلها السلطان العثمانى "عبد العزيز" وأقام لها العديد من الولائم وأغدق عليها الكثير من الهدايا، مع ملاحظة أن الخديوى إسماعيل لم يدعو السلطان العثمانى لحضور الافتتاح.

وقال رئيس قسم العصر الحديث والمعاصر بالمتحف القومى للحضارة، إن أوجينى وصلت إلى الإسكندرية يوم16 أكتوبر 1869 على اليخت "النسر" الذى أقلها من القسطنطينية فأستقبلها الخديوى إسماعيل وحاشيته والأمراء بالحفاوة وإطلاق المدافع وعزف الموسيقى، وركبت القطار من الإسكندرية إلى القاهرة ثم بدأت هى الأخرى رحلتها إلى الوجه القبلى وأعجبت أشد الإعجاب بالآثار المصرية القديمة، وقالت "حيا الله المصريين أنهم يعطون للموت اهتمام الناس بالحياة"، مشيرا إلى أنه عندما اكتمل عقد المدعوين فى يوم 16 نوفمبر انتشر المصريون من جنود وأهالى على ضفتى القناة بخيامهم وأدواتهم لمشاهدة هذا المهرجان العظيم، وفى الساعة الثانية بعد ظهر هذا اليوم رأست الإمبراطورة أوجينى الحفلة الدينية وحضرها جميع المدعوين بينما كانت الموسيقى تصدح والمدافع تدوى إيذانا بابتداء الحفلة.

وأضاف "بدوى" أن شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم السقا قام خلال الحفلة، ودعا الله بأن يختص هذا العمل العظيم بمثابته ورعايته وأن يهيئ له نجاحا دائما، وقام بعده رئيس القساوسة وتلا الصلاة وبارك هذا العمل العظيم، ثم ألقى المونسينور بلرو مندوب البابا وواعظ نابليون كلمة بليغة شكر فيها جهود إسماعيل فى اتصال القارتين، وفى المساء مدت الموائد للمدعوين وسطعت الأنوار فى كل جانب وعزفت الموسيقى إلى ساعة متأخرة من الليل.

وتابع الأثرى ولاء الدين بدوى أنه فى يوم 17 نوفمبر، وهو اليوم المحدد لفتح القناة، تحرك الركب من بورسعيد لدخول القناة وقد قسم إلى خمس قوافل، وفى مقدمة هذا الركب يخت الإمبراطورة أوجينى وكان بجوارها "دى لسيبس"وورائها باقى اليخوت والأساطيل وبواخر نقل المدعوين، بينما الرجال على الشاطئ يهتفون والنساء يزغردون حتى وصلوا إلى الإسماعيلية وفيها استقبلهم الخديوى فى قصره الفخم الذى بناه من أجل هذه المناسبة، ومضى الركب إلى الشاطئ الأسيوى حيث ذهبت الإمبراطورة إلى عيون موسى وحرصت على تفقد المكان الذى نزل فيه "بونابرت" فى السويس عند حضوره إليها لدراسة إمكان شق القناة أثناء حملته على مصر .

وأوضح أن حفل الافتتاح أقيم ببورسعيد وتم تخصيص ثلاثة منصات الكبرى للملوك والأمراء وكبار المدعوين، والثانية لرجال الدين الإسلامى، والثالثة لرجال الاكليروس، وفى مساء يوم 18 نوفمبر أقيمت سهرة راقصة أعقبها "مقصف" حوى أطيب المأكولات وأفخر المشروبات فى كرم منقطع النظير ويكفى دليلا على مبلغ الإسراف أن نعرف نفقات الحفلات قد بلغت على أصح تقدير مليون و400 ألف جنيه وهذا ما أدى إلى إفلاس البلاد فيما بعد، وبالرغم من ذلك انهالت التهانى على "دى لسبس " تنسب له فضل هذا المشروع العظيم .

واستطرد "بدوى" قائلا " إن دى لسبس أصر فى قرارة نفسه على ألا تمر ذكرى افتتاح القناة إلا وتكون هذه الذكرى معلقة فى ذهنه برباط شخصى، حيث تزوج من كريمة قنصل المكسيك بالقاهرة لويز هيلين الفتاة التى يبلغ عمرها 20 عاما وهو قد بلغ 64 من العمر"، لافتا الى أن الكاتب الفرنسى إميل زولا كتب يقول " لقد زوج المسيو دى لسبس البحر المتوسط بالبحر الأحمر ثم تزوج هو نفسه".

وأشار رئيس قسم العصر الحديث والمعاصر بالمتحف القومى للحضارة إلى أنه فى صباح يوم 19 نوفمبر تقدم يخت الإمبراطورة أوجينى تليه اليخوت الأخرى والأساطيل إلى مدينة السويس فوصلوا إليها فى صباح اليوم التالى بعد أن أمضوا الليلة على سطح البحيرات المرة يشاهدون الألعاب النارية ولما وصلوا إلى البحر الأحمر دوت المدافع إيذانا بانتهاء المهرجان، وقد بلغ من كرم وبذخ إسماعيل عند انتهاء المهرجان أنه رجا من يريد الإقامة من ضيوفه فى مصر أن ينزل فى ضيافته إلى وقت ما يشاء.

وقضت أوجينى يومين فى السويس وضواحيها لتستمتع بمعالمها ثم رجعت إلى بورسعيد ومنها أبحرت إلى الإسكندرية وتجولت أيضا فى بعض مدن الوجه البحرى، وقد رجعت إلى القاهرة حيث أنشأ لها الخديو إسماعيل قصر الجزيرة فقد كلف مهندس البلاط الخديوى "يوليوس فرانس" عام 1863 بتصميم قصر بجزيرة الزمالك فشيد له سراى الجزيرة على غرار قصر "الهمبرا" بغرناطة، لأن أوجينى مواليد غرناطة بإسبانيا عام 1826، وانتهى منه عام 1868م واستخدم كمقر لإقامة الإمبراطورة أوجينى وحاشيتها خلال احتفالات افتتاح قناة السويس.

وكشف بدوى عن عدد من من القصص الطريفة التى ذاعت فى القاهرة آنذاك ومنها أن هدية وداع الخديوى لاوجينى كانت "مبولة " غرفة نوم من الذهب الخالص تتصدرها ياقوته حمراء نقشت حولها بالفرنسية عبارة " عينى على الاقل ..ستظل معجبة بك الى الابد"، وأيضا هدية أخرى عبارة عن سرير مكسو بطبقة سميكة من الذهب الخالص رصعت أعمدته بالياقوت والزمرد والفيروز تذكارا لزيارتها وادى النيل.
وأضاف أن عدد من نزلوا بمدينة الإسماعيلية أثناء حفلات القناة بلغ على أقل تقدير 100 الف من الأجانب والمصريين وكانت المدينة تموج بزائريها كالبحر الزاخر وكان من أصعب الأمور على الضيوف والسواح الأجانب العثور على سرير للنوم بفنادق ومنازل المدينة لأنها كانت مشغولة بالنازلين بها، وأمر الخديوى بإقامة الخيام على ضفاف الترعة الحلوة ونصب الأسرة لمبيت الضيوف والزائرين، وعندما عزمت الإمبراطورة أوجينى على الرجوع إلى بلادها رافقها اسماعيل وكبار رجال حاشيته الى يختها بالإسكندرية ومنه الى باريس.



موضوعات متعلقة..


مدرسو غرب القاهرة ينظمون وقفة بالأعلام وسط البلد احتفالا بافتتاح القناة


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة