طرحنا فى السابق تساؤلات عدة عن الدور الحقيقى لمجالس القرى فى مصر، تلك الكيانات التى تتجاوز ميزانيتها التشغيلية رواتب ومصاريف ثابتة فقط بالملايين سنوياً، ناهيكم عن مصروفاتها التى تنفَق على مأموريات ليس لها أى واقع على الورق فقط والتى لا يتسع المقام لتناول كم النفقات فيها. يكفيكم هنا أن تعرفوا أن هناك خللا بل وفساد فى المحليات فى بعض الأحيان وما أقوله اليوم ليس استهزاء بهم أو انتقاصاً منهم فنحن تعودنا على أن ننزل الناس منازلهم وفى الحقيقة هم مكبلون بمنظومة حساسيات تشل حركتهم ، فاتصالهم بإدارة الطرق من أجل إصلاح شارع ما مثلا يعد تعدياً على اختصاصات هذا؛ واتصالهم بالكهرباء لتصليح إنارة محترقة يثير حنق ذاك.. وهلم جرا ! أضف إلى ذلك أن الاقتراح والتواصل مع الوزارات الخدمية مباشرة دون رئيس الوحدة المحلية ليس من صلب اختصاصاتهم رسميا وليست لهم صلاحيات أصلاً تيسر لهم خدمة أحد.. لقد تساءلت قبل ذلك : هل نحن بحاجة حقاً للمجالس القروية ، وقلت إن الإجابة هى بنعم ولا ..
لا نحتاجها بهيئتها وصيغتها الحالية؛حيث الطاقات البشرية والإدارية معطلة، والأموال تهدر فى غير أوجهها.. ونحتاجها أو بمعنى أدق بما أنها واقع ماثل فيمكننا الاستفادة منها عبر منحها بعض المهام والأدوار التى تخلق لها حضوراً فى المشهد العام..
اقتراحات سنسوقها هنا لنؤطر الفكرة ونربأ بها عن التنظير:
هناك مبانى خاصة بكل مجلس قروى وتتكدس تلك المبانى فى ما يسمى بالوحدة المجمعة فلم لا تتم الاستفادة من مبانى المجالس القروية بإلحاق مشروعات لتشغيل الشباب والحاق مندوبيات عن المصالح الحكومية فيها تخفيفاً على المواطنين والمراجعين وهى فكرة غير تقليدية ربما، ولم يعمل بها، بيد أننا لسنا مضطرين على الدوام أن نكون مستنسخين للتجارب والأفكار.
ولم لا يتم إعداد مكتب تابعة لهيئة الكهرباء وشبكة المياة لإنهاء خدمات الأهالى المتعلقة بالكهرباء والمياه.
عندما يشب حريق فى قرية ما ينتظر مجىء رجال الإطفاء من أقرب نقطة لهم ودائما ما تكون فى المدن والمراكز اقتراحنا هو أن يصدر تعميم أو توجيه بشكل ما يجبر وزارة الداخلية بتوفير وحدة أطفاء بالقرى ويكون مقرها الوحدة المجمعة .
يبقى أن نقول إن كل ذلك ممكن.. وإن تحويل المجلس القروى لخلية نحل كما يفترض بها أن تكون ممكن.. عندما أرادت أحدى الدول الخليجية الصغيرة التخفيف من العبء على مواطنيها استطاعت، فى مجمع أن تجمع أكشاك تمثل كل وزارات الدولة فى بقعة واحدة، بحيث ينتهى المواطن من كل مصالحه فى دقائق؛ أفلا يستحق اهالى المحافظات المصرية الذين يفوق تعدادهم تلك الدول أن نخفف عنهم العبء ؟
يبقى أن نقول إنه ودونما وقفة جادة ستبقى تلك المجالس القروية مجرد عبء وهدر ,عبء على ميزانية الدولة وهدر كامل للطاقات والجهود.
صورة أرشيفية