داعش يسعى لإثارة صراع حضارات
فمن قطع الرؤوس وحتى الحرق أحياء والذبح للرهائن وإطلاق النيران على المدنيين الأبرياء فى شوارع كانت هادئة، بدا العنف غير مفهوم، ومن ثم يخلو من المنطقية أو التخطيط، ولكن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة، فقد كان تنظيم داعش واضحا فى أهدافه ومنها نشر الخوف ودفع الحكومات والرأى العام لجهة خيارات محددة وحشد أنصاره مع إظهار قدراته. والأكثر أهمية من ذلك هو إثارة مشاعر العداء للمسلمين لمساعدته فى جذب أتباع جدد والاستعداد لصراع الحضارات. وجهل الأغلبية فى المجتمع الغربى بالأهداف الواضحة لداعش يقدم الوقود اللازم لاستمرار نمو هذا التنظيم الإرهابى وزخمه.وتابع التقرير قائلا إن رد الفعل فى الولايات المتحدة إزاء هجمات باريس كان مزيجا من التضامن مع الضحايا وقلق متزايد بشأن التهديد الذى يفرضه داعش لعلى أمريكا، وهو خوف يصفه التقرير بأنه مفهوم حتى على الرغم من أن قدرة الحكومة الأمريكية على كشف الهجمات الإرهابية ومنع وقوعها.
ويدعو المركز الولايات المتحدة إلى عدم التراخى، واقترح سلسلة من الخطوات التى طالب واشنطن بضرورة اتخاذها لهزيمة داعش. وقال إنه لم يتم القضاء نهائيا أبدا على خطر الهجمات الإرهابية، لكن فى أوقات مثل الآن، يتعين على القادة السياسيين أن يطمئنوا الشعب الأمريكى بأنهم سيتخذون كل الإجراءات المناسبة للحفاظ على أمنهم الآن وعلى المدى الطويل.
الخطاب المعادى للمسلمين غير مقبول
وأكد المركز أنه من غير المقبول أن يسود خطاب يحاول استغلال مخاوف الأمريكيين لتحقيق مكاسب سياسية ويحاول أن يدفع المواطنين نحو مزيد من الكراهية والتعصب، وهو الحال بالنسبة للإسلاموفوبيا. وشدد على أن خطاب الكراهية والسياسات التمييزية، والتى تجلت فى الحملات الانتخابية لبعض المتنافسين على الترشح فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتى تستهدف المسلمين، تعتبر خطأ من الناحية الأخلاقية، فضلا عن أنها غير دقيقة فى الحقيقة.داعش يريد تهميش المسلمين
وأوضح التقرير أن داعش يريد أن يقوم الغرب بالابتعاد عن المسلمين وتهميشهم من أجل أن يعزز فكرة الحرب ضد الإسلام. فالتنظيم الإرهابى فى حاجة ماسة لمجندين جدد من اجل أن يعوض ضعفه الهائل مقارنة بالقوات المتحالفة ضد التنظيم، إلى جانب عدم شعبيته فى الدول ذات الأغلبية المسلمة.ووضع داعش دعاية متطورة للغاية وحملة تجنيد تستخدم الاتصالات الحديثة ووسائل الإعلام الاجتماعية. وشدد التقرير على أن مشاعر العداء للمسلمين هى أحد العناصر الأساسية لتلك الدعاية.
وخلص تقرير مركز التقدم فى النهاية إلى القول بأن العديد من المقترحات السياسية الموجهة ضد كل المسلمين والتى بدأت فى الظهور فى الفترة الأخيرة، لاسيما بين المحافظين ومن بعض المرشحين الرئاسيين من أمثال دونالد ترامب لا تخدم سوى أهداف داعش، وهو أمر خطير للغاية وينبغى أن يتوقف.
