محمد محمود حبيب يكتب: الدواعش والنظرة الضيّقة لفوائد البنوك

الجمعة، 18 ديسمبر 2015 10:00 ص
محمد محمود حبيب يكتب: الدواعش والنظرة الضيّقة لفوائد البنوك داعش - أرشيفية

داعش والاعتدال لفظان لا يلتقيان فى تصور، ولا يتفقان فى أساس، إن كلا منهما يقوم على تصور للحياة والأهداف والغايات يناقض الآخر تمام المناقضة. وينتهى إلى ثمرة فى حياة الناس تختلف عن الأخرى كل الاختلاف..

إن وجود واستمرار داعش بلاء على الإنسانية - لا فى إيمانها وأخلاقها وتصورها للحياة فحسب - بل كذلك فى صميم حياتها الاقتصادية والعملية، وأنه أبشع نظام يمحق سعادة البشرية محقا، ويعطل نموها الإنسانى المتوازن ، فقد سارع الداعشيون وأمثالهم من متشددى السلفية إلى تحريم فوائد البنوك وخاصة فوائد قناة السويس، وعندما نتحدث عن فوائد البنوك يسارع الداعشيون وأمثالهم فى ذِكر تحريم الربا، ولا أعرف من يعترض على تحريم الربا أصلاً وقد حرمته چميع الأديان السماوية ، ولكن نقطة الخلاف فى فوائد القروض أو بمعنى أدق تحديد نسبة معينة مقدماً على رأس المال ، فهم لم يقتنعوا بما قاله الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف بأنه: لا ربا فى الفلوس الرائجة ، أو قول الإمام أحمد ببيع فلس بفلسين الصحيح منهما الجواز.

أيها الداعشيون ويا أيها المتشددون فى فهم منهج السلف: لماذا تعتقدون أن مجرد ذِكر رأس المال فى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ﴾ سورة البقرة (279)

معناه تحريم أى فائدة أو منفعة على أصل المال؟
أيها الدواعش: لماذا تتغافلون عن أصح ما جاء فى تفسير الآية عن السلف؟ وهو ما أخرجه الطبرى فى تفسيره (برقم 6275) من طريق ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله ﴿ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾: لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلا لا يحلُّ لكم.

أيها الدواعش: أليس هؤلاء هم السلف الصالح فانظروا ماذا يقولون؟
أيها الداعشيون ويا أيها المتشددون فى فهم منهج السلف: لماذا تظنون أن قاعدة " كل قرض جر منفعة فهو ربا" على إطلاقها؟ وبرغم كونها قاعدة فقهية يستخدمها الفقهاء، إلا أنها ليست على إطلاقها وأصلها حديث ضعيف لم يصح، وجمهور السلف على أن المنفعة مكروه وليست حراما، فقد أخرج عبد الرزاق فى مصنفه برقم (14657) ، وابن أبى شيبة فى مصنفه برقم (20689 ،20691، 20693) عن ابْنِ سِيرِينَ ومَعْمَر وَقَتَادَة والْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدٍ وعطاء وإبراهيم قَالَوا : «كُلُّ قَرْضٍ جرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ»

أيها الدواعش: لماذا تتغافلون عن أن شرط الرضا من شروط موافقة الطرفين على اختلاف مبلغ القرض؟ ألا تعلمون أن ذلك ثبت عن الشعبى، فقد أخرج عبد الرزاق فى مصنفه برقم (14661) عن عِيسَى بْنُ أَبِى عَزَّةَ قَالَ: اسْتَقْرَضْتُ مِنْ رَجلٍ دِينَارًا نَاقِصًا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِى إِلَّا دِينَارًا يَزِيدُ عَلَى دِينَارِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ لَكَ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «لَا يَحِلُّ لَهُ»، فَقُلْتُ: أَنَا أُحِلُّهُ لَهُ، فَقَالَ: «وَإِنْ أَحْلَلْتَهُ لَهُ فَقَدْ حَلَّ»

أيها الدواعش: لماذا تتغافلون عما جاء عن عمر بن الخطاب أن الربا المحرم مقصور على ارتباط الزيادة بالتأجيل بإسناد مرسل قوى (من أقوى المراسيل)، وهو ما أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه برقم (14647 ، 14648) ، وابن أبى شيبة برقم (20675) متن طرق عن ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أُبَى بْنَ كَعْبٍ تَسَلَّفَ مِنْ عُمَرَ عَشَرَةَ آلَافٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أُبَى مِنْ تَمْرَتِهِ، وَكَانَ مِنْ أَطْيَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَمْرَةً، وَكَانَتْ تَمْرَتُهُ تُبَكِّرُ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ أُبَيٌّ: لَا حَاجةَ لِى فِى شَيْءٍ مَنَعَكَ تَمْرَتِى، فَقَبِلَهَا عُمَرُ، وَقَالَ: «إِنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِى وَيُنْسِئَ»

وكما هو معلوم أن هناك من فرق بين القروض والديون فقد أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه برقم (21017) عَنْ طَاوُسٍ وإبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا كَانَ أَصْلُ الْحَقِّ دَيْنًا، فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ إِلَّا مَا بِعْتَهُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ قَرْضًا، فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ تَأْخُذَ غَيْرَ مَا أَقْرَضْتَهُ»

ونفهم من بعض ما سبق أن الفائدة على القرض تختلف عن الفائدة أو المنفعة على الدينّ، فهل فهمتم أيها الدواعش؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة