متصفحو المواقع الإخبارية الإلكترونية فى الغالب يعزفون عن تصفح قسم "المقالات والآراء"، والمقال فى حد ذاته بالنسبة لهم هو مضيعة للوقت وأنه «لا فائدة» من إضاعة الوقت فى قراءة المقال سوى بمعرفة اسم الكاتب ، وعصر السرعة له جل الأثر فى حدوث تلك الفجوة بين القارئ والكاتب.
والحقيقة من وجهة نظرى أرى أن القارئ مُحقٌ فى عُزوفه عن هذه الأقسام لما أجده فى هذه الأقسام من مقالات تُغيب أكثر ما تُقظ، وتنأى بنا بعيداً عن مصلحة الوطن من خلال مُشاجرات مُفتعلة تستغلها "البرامج التليفزيونية" فى حشو مُتون ماداتها الإعلامية ومستضيفةً لكل الأطراف لتوثيق هذه المُشاجرات مرئياً، لتُصبح هذه المشجرات إحدى صفحات تاريخ الشعب المصرى لاحقاً.
أوجه رسالتى لكل كُتاب مصر والوطن العربى وأقول لهم: "انتبهوا أنتم على منبر المقالات"، -وأنصحهم بالكف عن التشاجر وعن المقالات التى لا جدوى منها وأريد أن أسرد بعضاً من مضامين وموضوعات هذه المقالات ومنها (الخيانة ــ أغانى المهرجانات ــ أوباما والإخون ــ 25 يناير ثورة أم مؤامرة ).. هيا الناس دى مافتحتش تليفزيون من زمان ولا إيه ؟.
وتجد آخرين منهم يُحدثوك عن مشكلات مصر التى يحفظوها جميعها فهم "بنك المشكلات"، ولا شاغل له سوى قراءة خبر عن مشكلة تمر بها مصر ليُضخمها فى صورة مقال، فمثلاً حينما يعرض مُحرر الجريدة خبراً موجزاً عن مشكلة سد النهضة، تجد هؤلاء الكُتاب يأخذون الخبر ويُضخمه فى مقال كبير لا يُقرأ، ويتحدثون المشكلة دون كتابة سطر واحد عن الحل، ولو ارتجل وكتب حلاً تجد أن الحل مجرد كلام معسول غير قابل للتطبيق العملى ولن يُحركنا قيد أُنملة فى حل المشكلة، والغريب حينما تعقد مقارنة بين راتب "المحرر والكاتب" تجد مساحات وأراضى واسعة، على الرغم أن المُحرر كان مُختصراً فى عرضه وأفاد القارئ والآخر كان مُستفيضاً والمقال لم يُقرأ من أساسه.
أوجه رسالتى لكل صحف مصر وأقول لهم : «من فضلكم لا تسمحوا بمقال يتشاجر فيه كاتبه مع آخر فالوطن لن يستفيد شيئاً من هذه المشاجرة ، والمقالات التى تحمل كلاماً مكتوباً لمجرد الكتابة والحديث عن المشاكل فقط لهى الغرس السىء فى حقول الوطن الخصبة التى سوف تُغيب لنا أجيالا لاحقا ، وعلى الجرائد أن تُعيد النظر فى كثير من الكتابات لترتقى لنشرها على منبر المقالات » .
شخص يتصفح الإنترنت – أرشيفية