التطرف فى الشرق الأوسط
ونشرت المجلة، الثلاثاء، مناقشة واسعة أعدها كل من نائبة رئيس معهد السلام الأمريكى، منال عمر، والسياسية والناشطة البارزة أيان هيرسى على، مؤلفة كتاب "الزنديق: لماذا يحتاج الإسلام للإصلاح الآن"، فى شكل مقال لكلا منهما حول التطرف فى الشرق الأوسط والعلاقة بين عنف التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش وبوكوحرام، والإسلام حيث يزعمون أنهم يطبقون الشريعة الإسلامية.
وقالت "هيرسى على"، وهى أمريكية من أصل صومالى، إنه يجب التمييز بين ثلاث مجموعات مختلفة من المسلمين فى العالم، فالمجموعة الأولى وهى الأكثر إشكالية، هم الأصوليون الذين يرون ضرورة إقامة بلدانهم على الشريعة الإسلامية الصارمة ويرون أنه يجب تطبيقها بالقوة على الآخر كواجب دينى، قائلين إنهم يقتدون بالنبى محمد عندما كان فى المدينة المنورة.
أغلبية المسلمين لا يميلون للعنف
فيما أن المجموعة الثانية أو كما وصفها الكاتب بـ"مسلمى مكة"، وتشكل أغلبية فى جميع أنحاء العالم الإسلامى، وهم المسلمون الملتزمون بالعقيدة الأساسية والعبادة لكنهم لا يميلون للعنف أو التعصب ضد الآخرين.
وفى الآونة الأخيرة، تزامنا مع تصاعد التطرف الإسلامى، برزت المجموعة الثالثة وهم المسلمين الإصلاحيين، الذين يدعون لفصل الدين عن السياسة ويطالبون بإصلاحات أخرى مشيرة إلى أن هذه الفئة تضم رجال دين أدركوا ضرورة إصلاح الخطاب الدينى للقضاء على العنف السياسى.
وتؤكد "على" أن مستقبل الإسلام وعلاقة العالم مع المسلمين سوف يحدده فوز واحدة من الفئتين الأقليتين، مسلو المدينة والمسلمين الإصلاحيين، بدعم مسلمى مكة المعتدلين الذين يشكلون الأغلبية.
إصلاح الخطاب الدينى
واستعرضت الكاتبة بعض النصوص التى يأخذ منها متطرفى الجماعات الإرهابية تبريرا لأعمالهم مشيرا إلى ضرورة أن يعمل رجال الدين المسلمين على نشر الرسالة المعاكسة وإصلاح الخطاب الدينى، فالإسلام بشر أيضا بالخير ورعاية الأرامل والأيتام.
وخلصت بالقول إن العالم لن ينتصر فى هذه المعركة عن طريق القضاء على داعش أو القاعدة أو بوكوحرام أو حركة الشباب الصومالية، لأنه سوف يظهر غيرهم من الإرهابيين، وختم إن الانتصار على الإرهاب والتطرف الدينى لن يتحقق سوى بالتعامل مع أيديولوجية التطرف الإسلامى ومواجهة رسالة الموت والتعصب برسائل إلى الحرية والحياة والسعى لتحقيق السعادة.
الغرب والتطرف
هذا فيما ألقت منال عمر، نائب رئيس معهد السلام الأمريكى، بلوم انتشار العنف والتطرف الدينى فى العالم الإسلامى على السياسات الغربية.
وقالت إنه من المهم فهم ثلاث نقاط تتعلق بالقضية، وهم دور السياسة العالمية التى زعزعزت استقرار المنطقة والتوترات الملتهبة حيث سمحت الدول المختلة بخلق فرص للتطرف، وأخيرا كيفية ملئ الدين للثغرات الناجمة عن الشكوك الدولية والمحلية.
وأشارت إلى أنه وفقا لخبراء الشرق الأوسط، مثل حسن حسن، الذى شارك فى تأليف كتاب "داعش: داخل جيش الإرهاب"، فإن ظهور هذا التنظيم الذى يطلق على نفسه "الدولة الإسلامية" يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية فى الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن علاقة تدخلاتها العسكرية فى المنطقة بظهور الإرهاب أكبر من القرآن.
وتشير عمر إلى تفكيك الجيش العراقى عام 2003 عقب التدخل الأمريكى، على حد وصفها للغزو الأمريكى للعراق، وتضيف أن تفكك الجيش ترك مئات آلاف الجنود المدربين تدريبا جديدا عاطلين عن العمل، فيما بات العديد من أولئك العسكريين يزودون المسلحين بالخبرة العسكرية اللازمة للسيطرة على الأراضى العراقية بأسرع وقت ممكن.
وتشير إلى مثال آخر على دور الولايات المتحدة فى إذكاء التطرف وهو دعمها لإسرائيل داخل الأمم المتحدة، وهو ما هاجمه النقاد باعتباره يمثل الكيل بمكيالين، أما بالنسبة للمشاكل على المستوى الداخلى للدول، فإن الصراع على السلطة المحلية وضعف الحكومات فى الشرق الأوسط فتح البابا أمام جماعات التطرف العنيف.