نقلا عن العدد اليومى
لا يخفى على كثيرين أن التحرك البريطانى والأمريكى فى قضية الطائرة الروسية التى تحطمت بسيناء كان يركز على فرضية «القنبلة» لتحقيق هدف سياسى، ومن الوارد أن التفكير فى استغلال الحادث جاء بعده، أو أنه حلقة من حلقات كان منها التضخيم فى فرضية القنبلة والدفع نحو استغلالها لترهيب الروس وبوتين، حتى يعرفوا أن هناك أخطارا من الإرهاب يمكن أن تطارد المواطنين، وكانت الفكرة هى الضغط على بوتين بالرأى العام الروسى، وتخويف الرأى العام، ليضغط على بوتين ويسحب السياح هذا من جهة، ومن جهة أخرى رسالة إلى بوتين أن هناك أطرافا يمكنها الوصول إلى العمق الروسى، والعمق هنا ليس بمعنى روسيا نفسها أو جمهورياتها، بل المواطنين الروس.
الهدف من قصة الطائرة هو كما قالت صحيفة ديلى بيست الأمريكية «إجبار بوتين على تغيير سياسته بسوريا».. ونقلت الصحيفة عن مسؤولى المخابرات والجيش الأمريكيين، أن الربط بين داعش وسقوط الطائرة الروسية فى سيناء يمكن أن يلعب دورا فى تحريك الرأى العام لدفع بوتين لمراجعة موقفه من سوريا، ولهذا لم ينشغل الأمريكيون بالطائرة بقدر ما انشغلوا بكيفية تحويل الحادث إلى أمر يضر ببوتين.
لقد بذل الأمريكيون جهودا لتوصيل رسائل إلى الرأى العام الروسى أن التدخل فى سوريا يضر بسمعة الجيش الروسى، ويضعفه ويمكن أن يجعل روسيا هدفا للإرهاب الداعشى، هذه التهديدات كانت لتخويف روسيا، لكنها لم تفد ولم تؤت نتيجة، ولهذا وجد الأمريكيون ضالتهم فى حادث الطائرة، ليرفعوا درجات الرعب.
نقول هذا لنرى كيف تدير الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا، الأمر، وكيف توظف الحادث فى لعبة السياسة بدلا من أن تعتبره نموذجا لإرهاب يمكن أن يصل إليها ويهددها. وهى لعبة سياسية طالت روسيا ومصر، ورأينا كيف تصرف رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون بشكل يخالف الدبلوماسية، ومعه مسؤولون بريطانيون حرصوا على الإعلان عن وجود إرهاب وراء حادث الطائرة، قبل أن تصل إليهم معلومات، بل إنهم بالغوا فى رد الفعل، مما أدى لخسائر للسياحة وخوف بين السياح البريطانيين، بل إنهم أرسلوا لبوتين ما أعلنوا أنه تحريات تشير لوجود أخطار على السياح الروس فى مصر، وعدة دول، الأمر الذى دفع الرئيس الروسى للإعلان عن قرار بإعادة السياح الروس حتى لا يتعرضوا للأخطار.
القصة هنا أن الولايات المتحدة وبريطانيا استغلتا الحادث ووظفتاه سياسيا لإثارة الخوف فى روسيا وفى مصر. وهى قضية لا تحتاج إلى الكثير من البحث لتكشف عن مخططات قذرة.
هذا هو ما تعلنه الصحف ويراه المحللون فى أمريكا والغرب، ومع هذا هناك من يستبعد التلاعب، ويبقى عند التشكيك.
