-لابد من تحويل الثقافة لقضية رأى عام واتهام الوزارة بالتقصير فى توعية المواطنين أمر "سخيف"
-الإخوان انتظروا السيطرة على مفاصل الدولة حتى يتحكموا فى الثقافة ولكنهم "مالحقوش"
-ثورة 25 يناير أضاعت المنظومة الأخلاقية للمواطنين واستنزفت فى سنواتها ما يساوى فساد حكم مبارك بالكامل
-سأتعاون مع محافظ الإسكندرية.. ولن تكون عاصمة للثقافة العربية وأكوام القمامة تملأ شوارعها..
والشعب يحفظ وصفات الطبخ ولا يعرف من أنشأ متحف محمد محمود
-سنضع الكتيبات والأشعار ونخصص عازف عود داخل عربات الترام
-المثقف هو العدو الأول للسلفيين.. وعلى جمعة حرم النحت والتصوير مخافة أن يعتبرها المصريون أصنامًا
وسط الكثير من الانتقادات التى يشنها المصريون على وزارة الثقافة واتهامها بالتقصير والتسبب فى تدنى سلوكيات المجتمع المصرى، جاءت الاتهامات أيضاً لمدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط بتخلى مسئولى الثقافة فيها عن دورهم فى الحفاظ على أخلاقيات المجتمع السكندرى والارتقاء بالنخبة المبدعة داخلها، واستغلال ملامحها الملهمة للأدب والمسرح والشعر، فأصبحنا نبكى دائماً على أطلال أدبائها بعد وفاتهم وتعرض منازل رموزها للاستيلاء عليها، وانعدمت ملامح الهوية الإسكندرية والانتماء لفنانيها أمثال سيد درويش.
.jpg)
وسط كل هذه التساؤلات والاتهامات يأتى الدكتور محمد زيدان رئيس إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافى، والذى تولى منصبه منذ أيام قليلة بالإسكندرية ليجيب عن هذه الأسئلة ويعد بتنفيذ المزيد من الخطط والرؤى لإعادة الإسكندرية عاصمة للثقافة العربية، وكان لنا معه هذا الحوار:
بداية.. كيف تدنى مستوى المجتمع المصرى الثقافى للدرجة التى أصبح فيها الأطفال يقلدون أبطال السلاح والمخدرات؟
ثورة 25 يناير أثرت بشكل سلبى على المواطنين، فما تم استنزافه خلال سنوات الثورة، وما بعدها يساوى، أو يزيد عما تم استنزافه فى المجتمع المصرى طوال الـ30 سنة التى عشناها فى حكم الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، على كل المستويات، بعد أن ضاعت المنظومة الأخلاقية، وأصبحنا بحاجة إلى إعادة بناء منظومة ثقافية للعمل.
وهل تأثرت الثقافة فى عهد حكم جماعة الإخوان المسلمين؟
الإخوان لم تلحق بقطار التوغل فى وزارة الثقافة، لأنهم بعيدون عنها، ولأن فكرة الطاعة العمياء التى يفرضونها على كل من يرتبط بهم، تجعلهم غير مبدعين، رافضين لفكرة الرؤية النقدية، والفن نقد، فهم تركوا الثقافة حتى ينتهو من السيطرة على مفاصل الدولة، وعندما حاولو إحضار وزير قريب لهم وليس منهم وهو الدكتور علاء عبد العزيز، اعترض الأدباء والفنانين وقاموا باعتصامهم الشهير.
وكيف ترى علاقة السلفيين بالثقافة خاصة بعد اندماجهم فى المجتمع هذه الأيام ومنافستهم فى الانتخابات البرلمانية بقوة؟
المثقف هو العدو الأول للسلفيين، فهم يرغبون فى إعادتنا للخلف، ولأن الثقافة سؤال، وليست إجابات، وهم لا يفضلون ذلك، لأن الفكر السلفى قائم على التلقى، وأن يقلد السلف الصالح فى الشكل فقط دون الجوهر، فنراهم يهتمون بارتداء الجلابيب القصيرة واللحى الطويلة، وفى نفس الوقت يتزوجون عرفياً راقصة، ويكذبون مثل من قام بإجراء جراحة تجميلية فى أنفه، ولا يعلمون أن هناك من يرتدى البدلات الحديثة، ويسمع أم كلثوم وفيروز، ويخدم الإسلام بما لا يقومون هم بعمله.
.jpg)
السلفيون لديهم ازدواجية الإيمان بالشكل والجوهر، إذا كانت المصلحة تؤيد ذلك، ولابد من مواجهتهم بتوسعة وتعدد طرق التفكير وفهم جيد لمفردات الحياة والواقع وأن الإسلام ليس مجرد أشكال، وإنما هو مضامين "ماشفناش من الملتزمين بالشكل سوى الحروب والقتل والمصائب ففى حين يقوم جيمع مواطنى العالم بالبناء فى المستقبل يفكرون هم كما الجاهلية فمازلنا نتجادل هل الموسيقى حرام أم حلال".
وماذا عن ميزانية وزارة الثقافة؟
سبق وأن حصلنا على وعد من المهندس إبراهيم محلب، خلال فترة توليه منصبه، بزيادة ميزانية الثقافة، وهذا لا يعنى مضاعفة المرتبات، وإنما ميزانية الأنشطة، والإنفاق عليها بزيادة وصلت إلى 0,6% من الدخل القومى بعد أن كانت 0.3%، ولكن هذا غير كافى، فلماذا لا تعامل مثل التربية والتعليم، فمهمة تغيير العقول والنهوض بها لا تتم مجاناً، والميزانية لا تعطى الإمكانيات الكافية للإبداع والتنوير.
وكيف ترى نظرة القادة الدينيين للثقافة؟
هناك رؤية قاصرة من القادة الدينيين للثقافة، فالدكتور على جمعة، وقت توليه منصب مفتى الجمهورية أصدر فتوى بتحريم الفنون التشكيلية الخاصة بالنحت والتصوير المجسم مخافة أن يعتبرها البعض أصنام، ونسى أن سيدنا عمرو بن العاص والصحابة عندما أتوا لمصر فى الفتح الإسلامى تركوا الأهرامات، على الرغم من أن المصريين كانوا حديثى العهد بالإسلام، وهذا لأن لديهم تصور واسع عن الإسلام، وليس ضيق الفكر مثل من لديهم مبدأ السمع والطاعة.
دائماً ما يوجه الاتهام إلى وزارة الثقافية لمسئوليتها عن فكر وعقل الشباب والمجتمع.. فما هو تعليقك؟
من يتهم وزارة الثقافة بالتقصير ليس لديه وعى، فتراجع الذوق العام فى مصر لا يرجع إلى تدنى الثقافة فلماذا لا يكون بسبب تراجع دور وزارة التربية والتعليم والجامعات التى تقوم على طريقة واحدة فقط وهى التلقين، ولكن المسئولية الحقيقة تقع على كل مفردات الدولة، بداية من الأسرة والتربية والتعليم وزارة البيئة والإعلام ووزارة العدل، وفى النهاية الثقافة جزء من المجتمع فإذا سقط المجتمع سقطت معه الثقافة.
ماهى رؤيتك للعمل الثقافى الحالى؟
العمل الثقافى فى مصر يحتاج إلى خطة كبيرة، وفى الأقاليم على وجه التحديد فلابد من إعداد خطة ورؤية بعيدة وقريبة المدى أو مرحلية، بمعنى أن يتم وضع خطط من أجل مستقبل التذوق السمعى والبصرى فى المنوفية، ومن أجل مستقبل المسرح فى الإسكندرية، ومن أجل نوادى الأدب فى دمنهور، ولابد أن يكون هناك مسح شامل للواقع الثقافى لنرى ما يحتاجه هذا الواقع والعمل على حل المشكلات والمعوقات التى تواجهه، خاصة وأن مصر فى الفترة الحالية تعيش حالة استثنائية وتحتاج إلى حلول واقعية ولأن الثقافة اختيار فلا يمكن محاسبة المتلقى أنه لا يذهب إليها، ولابد أن نتحرك نحن إليهم مستفيدين من ذلك، بالتعاون مع المجتمع المدنى والتربية التعليم وغيرهم من المؤسسات التى نحتاج إلى الائتلاف والتعاون معها.
وما هى رؤيتك للعمل الثقافى فى الإسكندرية؟
تكوين رأى عام داعم لأشكال الفنون الثقافية، ولتكن البداية للموسيقى العربية التى تحتاج إلى خطوات تنفيذية وخطط مرحلية، ولا يتم ذلك من خلال الأنشطة المبعثرة، وسأبدأ باستهداف طلاب المرحلة الإعدادية وتعريفهم بتاريخ الموسيقى العربية منذ إنشاءها وحتى الآن، ثم نستهدف طلاب المرحلة الثانوية والابتدائية وبعد تنفيذ هذه الخطة نقوم بعمل استبيان للرأى، ونرى أن كان ما قدمناه كيف كان له أثر فى تكوين رأى عام داعم للموسيقى العربية.
.jpg)
وأسعى أيضًا للخروج بالثقافة من مجرد الأنشطة الفنية إلى التنويع والانتقال للثقافة العلمية والنفسية، وتحويلها من مجرد مجموعة من الفنون إلى فكر عام يشمل بداية من البيئة ونظافة الشوارع والعقل والوجدان وأدوات التعامل وحتى نظافة اليد من الفساد.
وهل ترى أن هناك اهتمامًا من الدولة والإعلام بالثقافة؟
لا يوجد اهتمام بالثقافة حتى فى الإعلام فمعظم القنوات، وخاصة التليفزيون لا يقدم إلا ربع ساعة من إجمالى 24 ساعة يقدم فيها نبذة ثقافية بينما يتجه باقى المنتجين إلى برامج الطبخ التى أصبح الجميع يعرف مقادير معظمها ولا يعرف من أنشأ متحف محمد محمود..jpg)
وهناك أفكار كثيرة لنشر الثقافة منها وضع أبيات شعرية وملخصات كتب داخل عربات الترام بدلاً من الدعاية لمستشفيات ومراكز للدروس الخصوصية، وتخصيص عازف عود تابع لوزارة الثقافة داخل وسيلة النقل العام لعزف أغانى الموسيقى العربية وإمتاع المواطنين.
.jpg)
ولابد من تحويل الثقافة إلى قضية رأى عام، فالمسألة منظومة متكاملة لو لم يتم التعاون فيها سوياً يصبح اللوم فيها على مؤسسة واحدة أو فرد واحد أمراً سخيفاً، وباالتالى لا يحق لوزير أن يقوم بجولات مفاجئة ويجازى مسئول ما لعدم نظافة سلم قصر ثقافة الجيزة مثلاً، لأن مهمة الوزير الأساسية وضع رؤى والسير عليها أما باقى الأمور فهى متابعات صغيرة لها حلولها.
كيف ترى دور قصور الثقافة فى مواجهة الفكر الظلامى؟
قصور الثقافة لها دورها الهام فى نشر ثقافة الهوية والمواطنة وتجديد الخطاب الدينى، وعندما جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى موجهاً إلى المؤسسات الدينية متمثلة فى وزارة الأوقاف، والأزهر الشريف، رأيت ضرورة إشراك وزارة الثقافة فى هذا التوجيه فى الجزء الخاص بها من تحفيز المتلقى على فهم الفن ودور الثقافة، وذلك يلعب دورًا فى مواجهة الفكر المتطرف وبالذات القضايا المشتركة بيننا وبين الخطاب الدينى فى قضايا مثل الهوية والمواطنة وموقف الإسلام من الموسيقى والفنون التشكيلية.
تعد الإسكندرية أرض الإبداع والفكر للكثير وعلى الرغم من ذلك قليلون هم المشاهير منها الآن.. فهل لديك رؤية لاكتشاف المواهب الشبابية؟
سوف أستعين بما قام به محمد عبد الحافظ ناصف، رئيس قصور الثقافة، وقت توليه منصبه كرئيس إقليم القاهرة الكبرى، حيث قام بعمل بعض التجارب الناجحة سأقوم بتنفيذها، وسأشارك من خلال إعداد قائمة بأهم المثقفين فى الإقليم وتنظيم سلسلة الآباء الثقافية، بالإضافة إلى تنظيم ورش فنية عن النماذج الثقافية بالمحافظة، وإصدار جريدة شهرية بعنوان "صوت الدلتا الثقافية" تجمع ما بين التعريف بالأنشطة التى تمت وستتم، بالإضافة إلى تلميع بعض الأعمال الأدبية والنقدية للأدباء والفنانين بالمحافظة داخل إقليم محافظات البحيرة والغربية ومطروح والإسكندرية.
وهل لديك خطة للاهتمام ببيوت الفنانين المشاهير وإنقاذها من الإهمال فى الإسكندرية؟
هذا هو عمل وزارة الآثار،، ولكن سنقوم بعمل مبادرة واتفاقيات لنرى المشترك بيننا، والعمل على النهوض بها، وإظهارها للمواطنين.
وهل هناك مبادرات مع جهات أخرى من الممكن أن تساعد فى الارتقاء بالثقافة؟
فى كل دول العالم الدولة وحدها لا تقوم بتحمل العبء الثقافى، وبالتالى لابد من تحويل الثقافة إلى قضية رأى عام، وتقتحم كل المشكلات مثل التحرش والتسرب من التعليم وأطفال الشوارع تشارك فيها كل مؤسسة رسمية وغير رسمية فى مصر لتتحول إلى منارة ثقافية بعد عامين أو أقل.
إذن هل هناك تعاون متوقع مع محافظ الإسكندرية لإعادة الإسكندرية عاصمة للثقافة مرة أخرى؟
هناك مجلس ثقافى بالمحافظة، وأنا عضو فيه، وسنجرب التعاون مع المحافظ، ونعرض عليه الخطط والرؤوى المقترحة، وعمل دورات تثقفية لموظفى المحليات، لتوعية الموظفين بمعنى المواطنة والثقافة لعمل رأى عام داعم للثقافة، بالإضافة إلى تمهيد الإسكندرية لتكون مدينة سياحية ثقافية وأن تصبح عاصمة للثقافة فى 2015 ولن يكون ذلك فى ظل تراكم القمامة فى الشوارع.
فى النهاية.. دائمًا ما يتهم موظفى قصور الثقافة بعدم الكفاءة وعدم الالتزام بالحضور وعدم إظهار الإبداع المطلوب منهم؟
هذا هو حال معظم الوزارات فالتربية والتعليم ما زال فيها مدرسون يعملون بالدبلوم، وعلى الأقل موظفى وزارة الثقافة ليس فى أيديهم مصلحة تعرقل المواطن المصرى بشكل مباشر، مثل موظفى السجل المدنى والشهر العقارى، وبالفعل هذه الظاهرة بدأت تقل حالياً بعد انتقاء الموظفين من أصحاب المؤهلات المتخصصة وإجراء الاختبارات المستمرة لهم.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)