فعندما سئل الشيخ صالح الفوزان عن حكم من يرضى بالقوانين الوضعية أجاب أقرب شىء لذلك هو تفسير ابن كثير والذى يقول فيه: الذى يحكم بغيرِ ما أنزل الله إن كان يرى أنَّه أحسن مِن كتاب الله، وأنَّ حُكمَه أحسن مِن حُكم الله، أو أنَّ حُكمَ غيرِ الله مُساوٍ لحُكمِ اللهِ، وأنَّه مُخيَّر إن شاء حَكَم بما أنزل الله، أو حَكَم بغيرِه -على التَّخيير-؛ فهذا يُحكم بِكُفره -بلا شك-، هذا كافرٌ بالإجماع.
وأضاف "الفوزان" أمَّا إذا كان يعتقدُ أنَّ حُكم الله هو الحق، وأنَّ القانون باطل، ولكنَّه يحكمُ به لهوًى فى نفسِه، أو طمعٍ يناله؛ فهذا ظالمٌ وفاسق؛ لكنْ: لا يُحكم بِكُفرِه؛ لأنَّه يَعتقدُ أنَّ حُكم الله هو الواجب، وأنَّ حُكم غيرِه باطل؛ ولكنَّه فَعَل هذا إمَّا لتحصيلِ وظيفة، وإمَّا لطمع مِن المطامع، وهو عقيدتُه باقية -عقيدتُه فى كتاب الله، وأنَّه هو الحق، وأنه هو الواجب الحُكم به- عقيدتُه باقية؛ فهذا يفسَّق، ولا يُحكم بكُفره؛ هذا كُفر عملى.
وذهب الشيخ محمد بن إبراهيم فى رسالته "تحكيم القوانين": إنّ من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من المنذرين، بلسان عربى مبين، فى الحكم به بين العالمين، والرّدِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ: {فإنْ تنازعتُم فى شىءٍ فرُدّوه إلى اللهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً} [النساء:59]، وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عمن لم يُحَكِّموا النبى صلى الله عليه وسلم، فيما شجر بينهم، نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفى وبالقسم، قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65]. ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج فى نفوسهم، بقوله جل شأنه: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ}. والحرج: الضيق. بل لا بدّ من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب.
أما الشيخ ابن عثيمين فيرى فى "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (7/285)]، أنه "من الشرك بالربوبية أن يتخذ الإنسان أندادًا يشرعون تشريعات تخالف شرع الله، فيوافقهم فيها مع علمه بمخالفتها للشريعة، ولهذا ترجم الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى كتاب التوحيد بقوله، باب من أطاع العلماء والأمراء فى تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابًا.
فإذا وُجِد قوم يتبعون القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية مع علمهم بمخالفتها للشريعة فإننا نقول، هؤلاء قوم مشركون لأنهم اتخذوا حاكمًا يحكم بين الخلق غير الله عز وجل، ومن المعلوم أن الحكم بين الخلق من مقتضيات الربوبية، فقد اتخذوهم أربابًا من دون الله".
وأضاف ابن عثيمين فى "شرح الأصول الثلاثة" "من لم يحكم بما أنزل الله استخفافًا به، أو احتقارًا، أو اعتقادًا أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق أو مثله فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجًا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه.
أما الشيخ عبد العزيز ابن باز فيرى أنه (إذا استباحها، فحكم بقانون غير الشريعة، يكون كافراً كفراً أكبر، أما إذا فعل ذلك لأسباب خاصة كان عاصياً لله من أجل الرشوة، أو من أجل إرضاء فلان، وهو يعلم أنه محرّم يكون كفراً دون كفر، أما إذا فعله مستحلاً له، يكون كفراً أكبر، كما قال ابن عباس فى قوله: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[1]، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[2]، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[3]، قال: ليس مثل من كفر بالله، لكنه كفر دون كفر. إلاَّ إذا استحل الحكم بالقانون أو استحل الحكم بكذا أو كذا غير الشريعة يكون كافراً، أما إذا فعله لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأجل إرضاء بعض الشعب، أو ما أشبه ذلك، هذا يكون كفراً دون كفر).اهـ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (28/271-272)و(28/147-148).
بينما يرى الشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا "فالذى يحكم بغير ما أنزل الله رجلان: رجل يرى أن هذا الحكم لا ينفع والديمقراطية هى أعدل وأحسن، هذا كافر.
والشيخ مصطفى العدوى، عضو مجلس شورى العلماء السلفى، طالب عام 2013 بمقاطعة التعديلات الدستورية الجديدة، أو التصويت بـ«لا»، واصفًا التعديلات بـ«الباطلة البعيدة عن شريعة الإسلام».
وأضاف «العدوى»، فى برنامج تليفزيونى "لا تدلِ أبدًا بقول نعم، وهذه الدساتير باطلة وحائدة عن شريعة رب العالمين".
وأوضح "العدوى" أن التعديلات "خلت من كتاب الله وسنة رسوله الكريم، وملئت بالقاذورات والعبث بعيدًا عن الدين"، مؤكدًا أن معظم الدستور به ما يخالف الشريعة الإسلامية.
والجبهة السلفية علقت بأن الدستور به "معاداة واضحة للشريعة الإسلامية، فتمت مساواة الرجل بالمرأة مع حذف (طبقا للشريعة)، ومنع أشكال العنف على حسب المواثيق الدولية التى تعتبر ختان الإناث من أشكال العنف".
موضوعات متعلقة..
- وائل السمرى يكتب: العلمانية أم رجل مسلوخة؟.. قوى الرجعية تستخدم هذه الكلمة على غرار استخدام الجدات لحكايات "العفاريت وأمنا الغولة" وحزب النور يؤجج معركته مع وزير الثقافة من أجل المزايدة الانتخابية