خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

ايمن المحجوب

رسالة إلى البنك المركزى.. الادخار وحده لا يكفى!

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
إن أى سياسة اقتصادية نقدية كانت أو حتى مالية تهدف إلى رفع معدل الادخار (سواء ادخار اختيارى أو إجبارى) من الدخل القومى فى الدول الآخذة فى النمو والأسواق الناشئة كمصر، ليست لديها فرصة كبيرة للرفعة بسهولة بل وتؤدى مثل هذه السياسات إلى خفض الطلب على أموال الاستهلاك ولارتفاع سعر الفائدة , وتؤدى أيضاً إلى خفض الطلب على أموال الاستثمار، ويعم الركود الاقتصادى . وهذا ما يحدث فى مصر الآن .

ويضاف إلى ذلك ( وليس كما يتصور البعض) أن مجرد الادخار أمر كاف لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وذلك لأنه ليس كل ادخار يجب بالضرورة أن يتحول إلى استثمار ،أى بعبارة أخرى قد لا يتحول إلى تكوين رؤوس الأموال العينية، إذ لو تركنا الادخار فى يد الأفراد , فقد يوجه، فى وقت مثل الآن نشكو فيه من نقص وسائل تمويل التنمية الاقتصادية، إلى مشروعات ليست هى أكثر المشروعات أهمية بالنسبة للتنمية الحقيقية , إذ ليست هناك ما يضمن أن توجه المدخرات إلى الوجهة الأكثر اتفاقاً مع خطط الدولة للتنمية المستدامة. وما أكثر هذه المشروعات المستنزفة للتمويل من أنواع خدمية وإنشائية واستيرادية غير نافعة إلا لأصحابها فى تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطن البسيط . بل ويضاف إلى ذلك كله أنه ليس هناك ما يضمن أن يتحول كل ادخار إلى استثمار، وذلك لأن البواعث التى تشجع على الادخار تختلف تماماً عن تلك التى تحفز على الاستثمار.

ومن هنا يتضح أنه ليس هناك ضامن، إذاً ما تحققه بواعث الادخار، ليس هناك ما يضمن أن يتحقق معها بواعث الاستثمار، أى قد يتحول الادخار إلى اكتناز. وحيث إن مصر نموذج صارخ لذلك التحليل فزيادة الادخار، عند ثبات الدخل القومى أو نموه نموا بطيئا، لا تعنى أبداً فى ذاتها إلا انخفاض الطلب على أموال الاستهلاك. فمن المؤكد، عند ثبات الدخول ،أن زيادة الادخار تؤدى فقط إلى انخفاض الطلب على الاستهلاك ( العام والخاص)، بينما ليس هناك ما يؤكد أن تؤدى زيادة الادخار هذه إلى زيادة حجم الاستثمار كما يدعى البعض. والإثبات واضح و هو أن البنوك المصرية متخمة بالودائع ولا يستثمر إلا جزء بسيط منها. ومعنى ذلك أن حل مشكلة ندرة التمويل اللازمة للتنمية الشاملة عن طريق زيادة الادخار وحدة، ما هو إلا حل جزئى فيما يغلب ويؤدى إلى مضاعفة مشكلة الطلب الحقيقى بالنقصان وبالتالى الطلب على سلع الاستهلاك (المحلى والأجنبى) وما يستتبعه من انقاص واضح فى الطلب على أموال الاستثمار دون أى ضمانة لزيادة حجم المشروعات الاستثمارية بما يغطى النقص فى الطلب على الاستهلاك .

ولذلك فإن سياسة رفع حجم الادخار القومى، من دخل ثابت (كالحالة المصرية)، وإن كانت قد حققت بعض النجاحات فى تمويل بعض مشروعات التنمية مثل مشروع قناة السويس الجديدة، قد لا تكون ملائمة فى غيرها من المشروعات وذلك لاختلاف ظروف كل مشروع واستمرار حالة الركود الاقتصادى العام.
وعليه ننتهى إلى أن الدولة يجب أن تعمل من خلال البنك المركزى وكافة الهيئات الاقتصادية التابعة لها، بجوار سياسة رفع الادخار، على رفع الطلب أولاً على أموال الاستثمار ( وهذا دور المجموعة الوزارية الاقتصادية والمؤسسات التابعة لها , وليس المركزى وحدة) بصورة تغطى ,ليس فقط , نقص الطلب على أموال الاستهلاك , بل وتزيد من الطلب الحقيقى. وهو ما يؤكد حتمية تدخل الدولة لتتولى هى استثمار الادخار القومى وذلك تكون لحسابها، كما تدخلت من قبل لتكون هذا الادخار، وإلا ما الفائدة إذاً من وجود البنك المركزى المستقل و كافة الوزارات المعنية بالاقتصاد ! .
* أستاذ الاقتصاد السياسى والمالية العامة – جامعة القاهرة .

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد الدميري

استثمارات البنوك تكمن في منح القروض للافراد والموظفين الحكوميين

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود راتب

اختلف جزئيا معك

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة