خالد صلاح

كتاب "رأس المال" بالقرن الحادى والعشرين لـ"بيكيتى" يثير الرعب بأوروبا

الثلاثاء، 06 يناير 2015 01:05 م
كتاب "رأس المال" بالقرن الحادى والعشرين لـ"بيكيتى" يثير الرعب بأوروبا الخبير الاقتصادى توماس بيكتى
كتب أحمد إبراهيم الشريف
إضافة تعليق
العدالة الضائعة، الدور الشعبى الغائب، الحكومات الرأسمالية المتسلطة، الفقراء الذين يزدادون فقرا، هذه هى القضايا الكبرى التى شغلت كتاب «رأس المال فى القرن الحادى والعشرين» للخبير الاقتصادى الفرنسى البارز توماس بيكتى، الأستاذ فى مدرسة باريس للاقتصاد، ويعتبر الكتاب من أشهر الكتب فى العام 2014، وهناك ترجمة عربية تعد له يقوم بها كل من وائل جمال وسلمى حسين.
والكتاب احتل قائمة «أمازون دوت كوم» للكتب الأكثر مبيعا، ومثل حجر كبيرة ألقيت فى مياه الاقتصاد العالمى، وأثار الرعب فى نفوس المهتمين بالاقتصاد وحتى للقراء العاديين، وما أكسب هذا الكتاب كما كبيرا من الشهرة هو قدرة «بيكيتى» على تقديم تحليل لعلاقة النمو بالعدالة فى توزيع الثروة يتميز بالجدة والقوة، وقيامه بدراسة دقيقة لمؤشرات التفاوت الاقتصادى وتراكم الثروات عبر الزمن، كما أنه انتهى إلى عدد من الاستنتاجات المدهشة حول الثروات وكيفية تضخمها عبر الزمن، وحقيقة أن النمو والتراكم الرأسمالى كان نتاجًا مباشرًا لعدم العدالة فى توزيع الثروة، وأن الثروة دائما ستتركز فى يد القلة.
وبالأمس القريب رفض «بيكتى» وسام «جوقة الشرف» الذى يعد أعلى جائزة تمنح فى فرنسا، وقال: «أرفض هذا الترشيح لأننى أعتقد أنه ليس من شأن الحكومة أن تقرر من يستحق التكريم» وذلك فى تحد واضح لـ«الحزب الاشتراكى الحاكم فى فرنسا» والذى يعتبر نفسه ذا ميول يسارية، وبعدما كان «بيكتى» مقربا من الحزب أصبح شديد الانتقاد لهولاند، كما أكد «الخبير الاقتصادى فى تصريحات صحيفة سابقة، أنه يوجد قدر مروع من الارتجال فى السياسة الاقتصادية لفرانسوا هولاند». ويتساءل البعض: «هل بيكيتى هو كارل ماركس القرن الحادى والعشرين» خاصة أن كتابه مكتوب بلغة بسيطة يفهمها القارئ العادى، كما أن الكتاب وزع أكثر من نصف مليون نسخة فى أقل من ثلاثة أشهر، لكن الكاتب أكد أنه لم يقرأ ماركس أصلا، وأنه «مؤمن» بالاقتصاد الحر، ولكنه يرى أن انفلات السوق سيؤدى لكارثة.
وقد فرض الكتاب وصاحبه نفسيهما على وسائل الإعلام، التى لم تستطع أن تتجاوز آراء الكتاب ولا تصرفات صاحبه، فتناولته الفاينانشيال تايمز والوول ستريت جورنال والواشنطن تايمز وغيرها الكثير، خاصة أن الكتاب مثَّل صدمة كبيرة للمساوئ الرأسمالية المتراكمة، لذا انزعجت الحكومات بشدة منه وإن لم تستطع الرد على فكرة الكتاب الأساسية أو التشكيك فى معلوماته أو استنتاجاته فقط اعتبرته كتابا خطيرا يهدد النظام الاقتصادى الرأسمالى، وتم الدخول فى نواحٍ أخرى، اتهامه بالشيوعية والحديث عن مشاكله الأسرية.

ويؤكد الكاتب ياسر علوى فى مقالته «أخطر كتاب فى العالم» أن المسألة ليست فقط قضية أن الكتاب يفسد «الحلم الرأسمالى»، أو أن الكتاب هو مجرد نداء أخلاقى للمزيد من العدالة فى توزيع الثروة. القضية أخطر كثيرا، لماذا؟ لأن مشكلة تركز الثروة فى يد القلة، ليست فقط مشكلة «عدالة توزيع»، وإنما هى أيضا مشكلة «إنتاج»، تركز الثروة فى يد القلة يفسد عجلة الإنتاج، وذلك لأن النظام الرأسمالى كله قائم على أن يتم بيع ما ينتجه من سلع وخدمات، لتكتمل الدورة ويربح الجميع.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة