من يعتقد أن قانون التظاهر سيعمل على تكبيل المصريين والحد من إرادتهم فهو واهم، ومن يدعو لإسقاط قانون منع التظاهر فهو غير فاهم، قد يظن البعض أن كلام تلك المقدمة به تناقض، والحقيقة أن هذا الكلام بعيد كل البعد عن التناقض، والدليل هو الفرق الواضح بين الثورة التى تمت بإرادة الشعب، أيًا كان الداعون إليها وإيًا كان هدفهم، المهم أنها ألهبت حماس المصريين، فخرج الجميع غير مبالين بقوة نظام، ولا حتى بقانون طوارئ.
فاستطاعت إرادة الشعب أن تسقط نظامين متتالين رغم القوانين المحصنة من طوارئ وحظر تجوال وإعلان دستورى بعد ذلك كان هدفه زيادة صلاحيات وتوسيع سلطات الرئيس السابق، من هنا يجب أن نعلم جميعًا إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن تنكسر كل القيود المكبلة والمحصنة أمام إرادة الشعب الناقم الغاضب المتطلع إلى الحرية والحياة الكريمة وقد يسألنى البعض إذا كان هذا فلماذا يتم اللجوء إلى سن مثل هذه القوانين، لمنع التظاهر واعتراض الناس على أخطاء النظام، وللإجابة على هذا السؤال لابد أن استدعى كلام أمامنا الرائع فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى "إن الثائر الحق هو الذى يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبنى الأمجاد" نعم الثائر الحق لا يهمه قوانين بقدر ما يهمه حب الوطن، فيخرج على الفساد ليقدم النفس والروح والمال من أجل الحياة للمصريين، ومن أجل أن ينعم الوطن بالتغيير للأفضل.
فالثائر الحق هو النواة الحقيقية للثورة الشعبية الحقيقية تلك الثورة التى التهمت كل خبيث وسحقت كل طاغية وكشفت لنا العملاء والمتآمرين وأزاحت عنا المتشدقين وداست على وجوه الفاسدين والمفسدين. أما رواسب هذه الثورات وإبطال الزخم الثورى فهم المتحذلقون وأصحاب الحناجر الغليظة والذين لا يهمهم إطلاقًا أن تهدأ البلاد وتستقر الأمور وينعم الوطن بالخير والتقدم والازدهار بقدر حبهم لمصالحهم وأنفسهم، فهم من يلوثون الهواء بدخان المولوتوف ويحرقون المنشآت العامة والخاصة، ويقطعون الطرقات أمام الناس ويقتلون الأبرياء فى كل مكان ويدعون للتظاهر بدون وجه حق، وبغير سبب مقنع، فهم لا شك يحاربون الوطن ويحاربون الله ويسعون فى الأرض فسادًا.
يقول فيهم المولى عز وجل "إنما جزاء الذين يحاربون الله ويسعون فى الأرض فسادًا، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب عظيم" صدق الله العظيم، وأقول لهم أنتم قلة وهشيم تذروه رياح الخماسين المصرية ولكم تم سن قانون التظاهر لينكشف الخبيث من الطيب لنعرف الفرق بين الثائر الحق ومن يريدها عوجًا.
صورة أرشيفية