فى منتصف الصينية المواجهة لأكبر لجان مدينة نصر، وقف "محمود حمدى" ملفوفاً بالأعلام التى يبيعها منذ الساعات الأولى للانتخابات، على أنغام تسلم الأيادى وبشرة خير وغيرها من الأغانى التى أطلقتها السيارات فى زحام الطريق، لم يتوقف "محمود" عن الرقص والقفز والنفخ فى أبواقه الضخمة لجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن فى الموسم الذى وصفه بحسرة قائلاً: "ده آخر موسم للعلم واللى جاى بعد كده كله ماتشات".
وتحدث "محمود" عن مهنته الموسمية التى تنتعش فى مواسم الانتخابات والمظاهرات والاشتباكات أحياناً والتى حضرها جميعاً فى محاولة لكسب الرزق المرتبط بالحالة السياسية التى قاربت على الاستقرار، وهو ما تحدث عنه قائلاً: من أول الثورة وموضوع الأعلام وعربيات الترمس والبطاطا والفشار وساندوتشات الكبدة بتجرى ورا أى حدث، بيحصل عشان تسترزق، بس خلاص كانت سبوبة وخلصت"، بحسرة يحاول إخفاؤها وراء الضحكات الساخرة، يتحدث "محمود" عن الفصل النهائى من عصر السبوبة الذى عرف المصريون له طرقاً ملتوية تزامنت مع الأحداث السياسية المختلفة، وكان أبرزها بقوة تجارة الأعلام بكثافة والاستعداد لبيعها فى مناسبات معينة أهمها الانتخابات.
"المرة دى شكلها هتطول".. هكذا استكمل محمود سخريته، قائلاً: كل مرة الدنيا بتولع والأحداث بتزيد، ومع كل حدث إحنا بنشتغل، موضوع الأعلام دا مش صدفة دى تجارة وليها ناسها ومناطقها، ودلوقتى بقينا بنجيب كميات معينة عشان الأحداث، بس النهاردة أنا فارش عشان أحتفل بآخر يوم قبل ما نرجع تانى ننزل ماتشات بس".
استقرار الوضع السياسى الذى يتوقعه "محمود" وغيره من أصحاب السبابيب المختلفة التى لم تظهر بالقوة المعتادة أمام اللجان، هو ما دفع الكثير من رواد مهنة "علم مصر فى الأزمة"، و"كوز البطاطا لقتل الملل" وغيرها من المهن لإعادة التفكير فى طرق أخرى للربح بعيداً عن مواسم الانتخابات والصراعات السياسية التى يستعد المصريون لاختفائها تدريجياً فى الفترة القادمة.
وهنرجع لزمن "الماتشات"..
أصحاب المهن الموسمية: الانتخابات آخر موسم لسبوبة "العلم" فى السياسة
الثلاثاء، 27 مايو 2014 01:10 م
محمود حمدى بائع الأعلام