خالد صلاح

أكرم القصاص

بيض ملون.. لبرمهات وبرمودة

الإثنين، 21 أبريل 2014 07:07 ص

إضافة تعليق
ظل المصريون يحتفلون بشم النسيم.. تلوين البيض والفسيخ بدون تسمم، والبصل والملانة، والتوت البرى والفول الأخضر والبرسيم سجادة تفرش الأرض، ومع كل هذا يقف النيل بكل غموضه، هذه المشتركات بين المصريين صنعت احتفالاتهم ووحدتهم وتسامحهم، وبالمصادفة تأتى أعياد قطاع من المصريين بعيد القيامة. كلها مشاهد يمكن للمصريين الكهول أن يحكوا فيها الحكايات، فى كل أنحاء العالم تحتفل شعوب الأرض بالربيع وزهوره، ورحلات الخروج من الشتاء.

يصحو المصريون مبكراً يلونون البيض يقطفون الزهور، يحملون طعامهم وشرابهم لينطلقوا لشواطئ النيل، كان حنونا لم يتلوث بعد، اعتاد الفلاحون فى بحرى والصعيد أن يسموا الشهور بأسمائها القبطية، برمهات وبرمودة، ومن أمثالهم، «برمهات روح الغيط وهات.. السبع حاجات.. قمحات وفولات وعدسات وترمسات وتومات وبصلات.. عاش النصرانى ومات وماكلش الجبنة فى برمهات»، برمهات هو أحب الشهور للفلاح ويشهد الصوم الأربعينى المقدس للمسيحيين، والحرارة الصغيرة التى تمنح القمح نضوجه وتختمه بخاتم الخير.
برمهات هو الشهر السابع من التقويم المصرى، من 10 مارس إلى 8 إبريل، وهو ثالث شهر من فصل النماء عند قدماء المصريين، أما بَرمودة فهو الشهر الثامن من التقويم المصرى، من 9 إبريل إلى 8 مايو، وهو رابع أشهر موسم النماء فى مصر القديمة، ينحسر فيضان النيل، وتبدأ المحاصيل فى النمو بأرض مصر، واسمه بالديموطيقية «رِنّو»، وهو رمز للرياح عند قدماء المصريين.

وهذا التاريخ مهم للتعرف على أن أعياد الربيع وشم النسيم، التى تتجاوز مجرد الاحتفال، كونها علامات على الزرع والحصاد وحركة النيل، وهذه الرموز التى لا يعرفها هؤلاء الذين يتجادلون حوله وسعوا لاعتباره عيدا مسيحيا فقط، بينما النخل والقمح والفول والورد هى تفاصيل ترتبط بالحركة الكبرى للتاريخ.

شم النسيم طوال قرون، موسم الربيع والحصاد، يؤكد وحدة المصريين وقدرتهم على الفرح والتسامح، وهم الذين عرفوا التوحيد قبل ظهور الديانات السماوية، ربما لهذا واصلوا وجودهم وحياتهم، من دون أن ينظروا خلفهم أو يفكروا فى شىء يجرى منهم مجرى النيل، لأنهم لا يشعرون بالغربة معاً، ولا بالرغبة فى الاستماع لجدل يسرق منهم البهجة.
شم النسيم ليس مجرد احتفال، بالربيع، لكنه احتفال المصريين بتاريخهم، ورغبتهم فى صناعة البهجة، والتأكيد على أن الحياة هى هدف الإيمان وسعادة البشر.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة