رشا الشامى تكتب: طوق الياسمين.. هدية عيد العشاق

الجمعة، 14 فبراير 2014 05:46 م
رشا الشامى تكتب: طوق الياسمين.. هدية عيد العشاق رشا الشامى

نتحول بمرور الأيام دون أن نكترث إلى وحوشٍ على شاكلة آدميين تُقطع بعضها البعض، وتنالُ من أعراضِ وأحلام بعضها.. دون وقفة واحدة ثم ندرك.. أصبح الجميع تعساء.

المجد.. الطموح.. المال.. الشهرة.. الزواج.. المجتمع.. السياسة.. التلفزيونات ببرامجها الحوارية صباحيًة ومسائًية، النشرات والعواجل وغداً أصبحت كلها ممرات لـ زنزانة واحدة، وجدنا أنفسنا ومن نقاتلهم بداخلها قاتلنا والنتيجة واحدة لا شىء سوى المعاناة.

إن كُتبت علينا الممرات فقد تُرك لنا التعاطى بدهاليزها بدروبها فلما لا نُوجد 'طوق الياسمين' يُحيطك من كل جانبٍ عازل منيع عن كل هذا الغباء عن كل هذا العداء أو العنادِ معًا.

بحلول عيد العشاق لنا وقفة فقد يجد أحدنا من الحب طوق الياسمين الذى يحميه ويعزله دون أن يعرقل خطواته على الدرب، ولأننى صاحبة القلم الآن لى أن أمارس سطوتى على السطور التالية، هنا يحق لى أن أكون وحدى صاحبة الصوت الراجح، إنها مساحتى لأقول إن فى الحب كل السر وكل السحر وأنه الوحيد المفسر للشفرات، بمقدوره أن يجعل الزحام يمر، يغير ساحات الحرب إلى حلبات للسباق دون قتل فلا حاجة للمحبين أن يضيعوا أوقاتهم فى الثأر.

لن يستوقفك سخف المحيطين وأهل الجوار لن تمتعض لنفاق الساسة وأنت الأخبر بكذبهم سيجعلك الحب تستأنس طول الطريق وطول الانتظار سيعجبك تأخر إقلاع طائرة كانت ستقلك إلى حبيب أو تجلب لك الأصدقاء لن تكترث.

لم يقدر الله لنا أن تكون الحياة سهلة يسرة بل وعدنا بأن نعيشها فى كبد فلما نضيف نحن إليها حزنًا ويأسًا ومعاناة إن كل منا لديه طاقة كامنة لن يشعلها غير حب أو أسطورة تبقى مصابيحك مضيئة رغم صيف حارق أو كهرباء، فحرك داخلك فى وجود حبيب، أو استحضره، ألم أقل لك يمكنك تعلم السحر أيضًا.

حضره بموسيقى تحبها بجلسة جوار نافورة صوت مياهها يبعث فى روحك حياة، بـ فنجان قهوة وكتاب ومدفئة حضره برواية أو مسرحية حضره بنزهة تصحب فيها سيارتك وكلمات أتركها لتكون عشوائية من اختيار إذاعة أو أسطوانة نسيت ما تحمله لك من مفاجئات، اتركها تباغتك لعل الحبيب يحضر حضره كيف تشاء، وإياك والبحث عنه دعه يجدك وكن متأنقًا كل صباح علك تلقاه، دون خواطرك وانثر عبيرًا فوق شعر تكتبه لأجله أو تحفظه، توقعه كل يوم دون انتظار وربما لحظة تجده حولك وأنت لا تدرك أنك تضيع دونه الوقت هباء.

ماذا لو أحاط جميعنا نفسه بطوق الياسمين، ماذا تراها فاعلة فى مجتمع ننعته بالقبح صباح مساء، ألا تراه معى أجمل ألا تشم عطره .. ألا ينعش قلبك بياض زهره، ربما تقنع مثلى بأنه قد يكون منقذًا يعيننا على احتمال انتظار طال لوصول قطار أشبعناه بأحلامنا وأثقلناه بأحمالنا فلا هو يتوقف لنترجل عنه ونرحل، ولا هو يصل إلى حيث ندرك أنها نهاية الرحلة، قطار يسير بأوجاعنا وأحلامنا يتصارعان معًا دون هدنة داخلنا.

فكر فى حياتك لحظات من كل يوم بمنطق الموت، بمنطق الفراق، واترك الحياة، ستجد أن كثيرًا أضعته ستجد أن كثيرين فقدتهم دون أن يدركوا أنك أحببتهم يومًا دون أن تدرك أنك كنت بهم أجمل.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة