أكد الدستور حق الثقافة والإبداع؛ ونحن نتطلع جميعًا إلى تفعيل الدور الثقافى فى الأندية والجمعيات الأهلية وكافة مؤسساتنا ذات الصلة، والثقافة تمثل ركنًا مهمًا فى بناء المجتمع وركيزة أساسية للتنمية، والبرامج الثقافية يجب أن تتضمن فى البداية التوعية الصحية والأساليب الوقائية التى تحمى المواطن من العدوى أو الانتظار حتى يستفحل المرض ويصعب علاجه كما هو الحال فى أمراض الكبد الفيروسية والسكر والإنفلونزا القاتلة وكذلك التنبيه إلى أخطار التدخين ومدى الضرر المتراكم الذى يصيب المدخن.
وفى مجال البيئة تلعب الثقافة دورًا مهمًا فى التوعية البيئية والحد من التلوث وتحول السلوكيات إلى الأسلوب الامثل فى التعامل مع البيئة وحتى الثقافة الغذائية تمثل ركنًا فى بناء الإنسان المصرى، ويمكن القول أن الثقافة الحقيقة تحمى المجتمع من الفساد وتدفع عنه كل مظاهر التسلط والديكتاتورية.
فى مصر فقط تجد أمام أبواب المصالح الحكومية صاحب الشمسية والترابيزة الذى يكتب لجمهور المتعاملين الطلبات مقابل جنهيات قليلة، فى مصر تجد من الموظفين من يستغل جهل المواطن بالإجراءات لكى يتقاضى الرشوة، فى مصر تنتشر التقارير الطبية الصورية والمضروبة، فى مصر تجد التعامل الورقى أغلب من التعامل عبر الحاسب الآلى بما يحمله من بطء وأخطاء لا تحصى وكذلك حدث ولا حرج عن رداءة الخط وطمس خاتم النسر ويحدث كثيرًا أن يرفض الموظف اعتماد الأوراق المقدمة إليه بسبب عدم وضوح الخاتم أو رداءة الخط أو سوء الطباعة، الارتقاء بالمستوى الثقافى يمنح المثقف درجة من الوعى تحميه من أخطار كثيرة سواء على المستوى الصحى أو البيئى أو الاجتماعى وحتى النواحى الإدارية، الثقافة تملأ فراغ الشباب فى الأندية والجمعيات الاهلية وتصبح بديلاً عن اللهو والعبث، وفى تجربة شخصية قمت بالمشاركة فى أحد الأندية فى النشاط الثقافى كمقرر للجنة الثقافية وحاولت جاهدًا تقديم جرعة ثقافية متنوعة وهادفة ولكن كانت أغلب المشاركات من أجل الحصول على الهدايا التى يقدمها النادى ونادرًا ما ألمح بعض الحضور الذين كان هدفهم من المشاركة هو الحصول على المعلومة.
وقد لفت نظرى أن أغلب الأطفال فى حاجة ملحة للثقافة والمشاركة حتى تزول لديهم مظاهر الخوف والخجل عند التعامل مع الآخرين فى الأماكن العامة.
المجتمع المثقف يملك زمام أمره ويقدر أمورة ويدرك الثمين من الغث والمجتمع الجاهل يسهل السيطرة عليه قيادته إلى غياهب التخلف والفشل المجتمعى.
صورة ارشيفية