أكرم القصاص - علا الشافعي

محبوب العرب لا يبقى منه إلا «إس إم إس»

الخميس، 18 ديسمبر 2014 06:53 م
محبوب العرب لا يبقى منه إلا «إس إم إس» اراب ايدول
كتب - حنان شومان

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
أنا واحدة فى آخر طابور من يمكن أن يقللوا من قيمة الفنون فى حياة الشعوب، وتأثيرها وبقائها على مر العصور, فى الوقت الذى تموت فيه أغلب إنجازات البشر، ولا يبقى منهم إلا علمهم وفنهم ليحكى عنهم، وتلك حقيقة لا مراء فيها.. هذه كانت مقدمة للتنويه بأن ما سأنتقده ليس الفن، لكنها أمور أخرى.

لم تعد هناك فى مصر وأغلب أقطار الوطن العربى التى لا تدور فيها آلة الحرب قناة تليفزيونية، لا تعرض أو تتفق على عرض برنامج لمسابقات المواهب, وهو أمر عنوانه جيد، فالبحث عن المواهب المتناثرة فى طول البلاد وعرضها أمر محمود، ووظيفة يضطلع بها الإعلام دائمًا، قديمًا وحديثًا, لكن المشكلة الأولى أن هذه البرامج قد اكتفت فقط بالبحث عن المواهب فى مجال الغناء أو الرقص، وبعضها على استحياء قد وضع الشعر فى القائمة، الغناء والرقص حلوين وفنون طبعًا، لكن السؤال: هل هذه البرامج تنتج على أثرها فنًا غنائيًا أو فنيًا وتغير فى خريطة التذوق للأفضل مثلاً؟ الإجابة لا, طب سيبك من السؤال الكبير ده، لأن هناك من سيخرج ردًا علىّ ويقول إن برنامجًا أو اثنين أو حتى عشرة لا يمكن أن يستطيعوا فعل هذا فى وقت قصير, وهنا سأرد: ماشى يا عم لنقبل ما تقول، لكن تعال معى لأحكى لك الحكاية من أول السطر. هذه البرامج مثل آراب أيدول، وستار أكاديمى، وتعالى نرقص، وغيرها، هى برامج فى أصلها مستوردة تدفع المحطات فيها فلوس بالهبل لكى تأخذ فورمات البرنامج, ولا أفهم ما عبقرية الفكرة التى يدفعون لها؟ فهى مجرد فكرة مسابقة, ولكن ما علينا، فنحن شعوب تعشق المستورد, فليدفعوا ولنشاهد ونستمتع ونستفيد.

تقدم محطات الغرب التى تنتج مثل هذه البرامج كل أنواع الإعلام، وبالتالى كل أنواع البرامج من سياسة، لعلم, لفن, لنميمة, لثقافة، وبالتالى ظهور مثل هذه البرامج يأتى فى إطار منظومة متكاملة لمجتمعات متعلمة، وتهتم بالمنافسة فى جميع المجالات, أما فى مجتمعاتنا العربية فهذه البرامج تأتى فى حالة بائسة يائسة للمنطقة فى جميع المجالات السياسية والفنية والعلمية والاقتصادية والثقافية وحالة عامة من البؤس والفقر والضحالة الإعلامية, وبالتالى فهى تزيد من هذه الحالة، وهى فى ذات الوقت تؤصل لهذه الحالة وتشرحها, فأغلب هذه البرامج إن لم يكن جميعها هى مسابقات فاسدة يخرج من يشاركون فيها بعد انتهائها ليحكوا عن التجاوزات والفساد فى داخلها والضغوط، وغيرها من حكايات تضرب فكرة عدالة التسابق فى مقتل, ثم إن هذه البرامج كثيرا ما تُستغل فى إذكاء النعرات الوطنية التى تسببت فى أوقات كثيرة فى مشكلات تضيف للعرب مشكلات هم أقل ما يكونون للاحتياج لها مع مشكلاتهم. ثم نأتى لهدف هذه البرامج، وهو كشف المواهب ودفعها أمام الجمهور، وطبعًا المكسب المادى لصناعها هو حق مشروع، أما الهدف الأول فهل يذكر أحد من الجمهور اسمًا أو إنجازًا فنيًا لاحقًا لأى من المتسابقين الذين فازوا فى هذه البرامج؟, لا أظن!

أما بالنسبة للمكسب المادى للمحطات، والذى قلت إنه مشروع عن طريق الإعلانات أو ما شابه، فإنه يتحقق، لكن بالزيف، ويدفعه المشاهدون عن طريق اتفاق بين شركات الاتصالات والمحطات واللعب على الحس الوطنى، فصوّت لمواطنك لأنك تحب وطنك، وكأن حب الوطن، والذود عنه يتحقق بـ«إس إم إس» وواحد يكسب مسابقة غناء.

فى آخر حلقة لهذا الموسم لبرنامج آراب أيدول فاز السورى حازم شريف بلقب محبوب العرب، ولم يستطع رفع علم بلاده التى تقطع أوصالها الحرب الأهلية العالمية, وخرجت تقارير صحفية وتليفزيونية تحكى كيف جابت شوارع دمشق السيارات وهى تطلق نفيرها فرحة بفوزه, بينما حلب المدينة التى ينتمى لها ينطلق فيها رصاص ابتهاجًا بفوز ابنها، بينما نصف المدينة مظلم ولا يعرف شيئًا عن محبوب أو مكروه العرب، فهم فى كرب، ولا وقت لديهم ليتابعوا سباق غناء سينتهى للاشىء.

الغناء والرقص والفن قيمة تضاف للأمم وتعبر عنها, كما أن برامج المسابقات أيضًا تعبر عن مجتمعاتها, ولهذا ففى الغرب هذه البرامج جزء من منظومة متكاملة تعلى من شأن التنافس فى كل مجال, أما لدينا فإنها لا تقدم لنا إلا رقصة أو أغنية لصوت قد يكون جميلًا، لكنه يتوه فى الزحام وتدهسه الـ«إس إم إس».








مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة