خالد صلاح

سامح جويدة

لماذا يموت فينا الانتماء؟

الثلاثاء، 04 نوفمبر 2014 08:10 م

إضافة تعليق
لفترات طويلة لم يجد نظام مبارك مجالا لشحن الانتماء لدى الجماهير إلا بالتهليل لانتصارات كرة القدم والترويج للأغانى الوطنية أو بتدريس التربية القومية. لم يعرف هذا النظام السياسى الذى اتسم بالخمول والبلادة فى أوله والانحراف والفساد فى آخره أى وسائل صحيحة تحفز المصريين على الانتماء وتنمى فيهم الإحساس بالمسؤولية والعطاء إلا هذه المغالاة فى التوافه والسرحان بأحاسيس البسطاء، لذلك كان من الطبيعى أن نعيش هذه الشيزفرينيا الآن، فنحن نطبل ونطنطن طوال الوقت بحب مصر، ولا نجد لذلك أى تأثير على حياتنا اليومية وسلوكياتنا الاجتماعية المعيبة، فنحن أكثر مجتمعات العالم فسادا واستغلالا وإيذاء لبعضنا البعض بداية بهمجية المرور والجشع فى التعاملات والمغالاة واستباحة المال والأعراض، وانتهاء بكل أصناف الفساد الإدارى والحكومى والصحى والتعليمى و.. و.. و..، خرج فسادنا فى البلد من إطار الظاهرة ليصبح منظومة متكاملة نعيش فيها كالمساخيط، لذلك أتعجب كيف يحاكمون مبارك على امتلاكه بعض المبانى أو سرقة المال العام ولا يحاكمونه على ضياع حياة وطن وتدمير الانتماء فى أبنائه، فالانتماء يا سادة خليط متناغم بين العدل والاكتفاء، ولا يعنى الاكتفاء هنا الغنى أو الثراء بقدر ما يعنى ألا تعيش الناس فى العشوائيات وفى المقابر كالحيوانات، والعدل أساس أى مجتمع متوازن.. العدل أمام القانون وفى الثواب والعقاب وفى توزيع موارد الدولة وفى الفرص المتاحة لأبنائها، لا فرق هنا بين الوزير والغفير أو ابن الناس وابن الكناس، لذلك سقط العديد من الفئات والبشر من حسابات هذا الوطن، وسقط مفهوم الانتماء للوطن من نفوسهم. سقط الملايين ما بين أطفال شوارع وسكان حظائر وهائمين فى الطرقات والصحراء، وتكسرت أحلام الملايين من الشباب أمام البطالة والغلاء ودولة لا تعاقب إلا الغلبان وتحتفل بجرائم الغيلان، الكثيرون يتصورون أن مشكلة مصر فى مواردها المالية والاقتصادية فقط، رغم أن مواردها البشرية منيلة بستين نيلة، فهى أصل كل المصائب، لذلك نحن فى حاجة ماسة لمشروع قومى لإعادة الشخصية المصرية، وأملنا الوحيد أن نبدأه يوما بالأطفال فلا أمل فى أجيالنا الآن، علينا فقط أن نشعر بالقليل من الخجل فلقد استبحنا شعور الانتماء بهذا الوطن، وأصبح الشائع أن نتبادل اتهامات التآمر والخيانة، فنلقيها بغباء على ثوار 25 يناير أو البدو أو الحقوقيين، أصبحت تهمة سهلة بين المعارضين والمؤيدين، رغم أنها تهمة لا تقل عن التكفير فى الدين. إلا لو كان الفساد قد لوثنا جميعا فأصبحنا كلنا عملاء خائنين.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

حمدي

the short and sweet

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة