خالد صلاح

مصطفى عنبر

هل يضع اتفاق الرياض حدًا للتجاوزات القطرية؟

الجمعة، 28 نوفمبر 2014 10:15 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا شك أن الدعوة الجليلة التى وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية، إلى مصر بدعم اتفاق الرياض التكميلى مع قطر، والذى من شأنه إنهاء كافة أسباب الخلافات لإنجاح مسيرة التضامن العربى، وإعادة وحدة الصف، تحظى بتقدير وترحيب عربى واسع خاصة وأن الأمة العربية والإسلامية تواجه تحديات جمة تهدد أمنها القومى، ولكن هناك تساؤل مهم: هل هذه الدعوة تهدف إلى جلوس مصر وقطر على طاولة مفاوضات لتصفية الخلافات العالقة بينهما ووقف تحريض الدوحة على القاهرة.. أم أن الهدف من الدعوة إثبات مباركة مصر لاتفاق مصالحة دول مجلس التعاون الخليجى مع قطر ومن ثم الإعداد لتهدئة الأجواء بين القاهرة والدوحة؟

المؤكد أن قادة دول الخليج وعلى رأسهم الملك عبد الله بن عبدالعزيز، ملك السعودية، والأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، لم يدخرا وقتا ولا جهدا منذ أن وقع الخلاف القطرى الخليجى فى سبيل تحقيق المصالحة داخل البيت الخليجى وعودة التضامن العربى من جديد، وكلل جهودهما بالتوصل إلى اتفاق الرياض الذى يقضى بعودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر بعد خلافات دامت لأكثر من 9 أشهر، ولكن هل هذا الاتفاق يقضى بالضرورة عدول قطر عن موقفها العدائى تجاه مصر وتغيير خطابها السياسى تجاه القاهرة!!

حقيقة معروفة تاريخيا عن العرب لا يمكن لأحد إنكارها هى أنهم- أقصد شعوب وحكومات- لا يعترفون بأخطاءهم مهما بلغت ذروتها بحجة "الكبرياء" وسأضرب مثالا بسيطا يوضح ما أقصد.. فى دولنا العربية عندما يقع خلاف بين أى اثنين، لم يعترف أى منهما بخطئه مهما بلغت حدة المناقشات بينهما وبالتالى ينتهى الأمر بتدخل وسيط للصلح والذى بدورة لن يحمّل أى من الطرفين المسئولية وتكمن مهمته فى محاولة تنحية الخلاف جانبا والاتفاق على معايير جديدة للتعامل بينهما حتى لا تتكرر المشكلة، وهذا هو الحال بين مصر وقطر، فلن تعترف قطر بخطئها فى الإساءة لمصر وعدائها لها.

الواهمون أن قطر بعد المصالحة الخليجية بالرياض ستأخذ وضع القرفصاء وتضع رأسها بين ركبتيها وتبكى ندما على ما اقترفته من ذنب نتيجة عدائها لمصر والتحريض على حكومتها الجديدة كل يوم من خلال قناة الجزيرة، فهذا لن يحدث، ولكن هذا الاتفاق الخليجى يسعى إلى تهدئة الأجواء بعض الشىء بين الدولتين وتغيير الخطاب الإعلامى فى كلا البلدين ولكن بشكل تدريجى وعلى مراحل عدة مع الالتزام بشروط وضعتها الدول الخليجية الثلاث الراغبة فى أن تكون قطر فى ذات الموقف الخليجى- المصرى الأمنى المشترك.

ورغم أن تلك الشروط التى وضعتها دول الخليج فى وثيقة اتفاق الرياض والتى وقعت عليها قطر لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن، إلا أن هناك شروطا بديهية لابد وأن شملتها الوثيقة لتحجيم تدخلات قطر خاصة فى الشـأن المصرى منها التوقف عن دعم الشبكات والمؤسسات "المحرضة" داخل وخارج قطر، سواء أكان هذا الدعم مباشرًا أو غير مباشر، وكذلك التزامها بطرد الإخوان من الدوحة، ووقف دعمهم، وإنهاء مساندة وسائل الإعلام التى تقوم بـ"حروب إعلامية" ضد دول المنطقة لصالح تنظيم الإخوان، ومنع الشيخ يوسف القرضاوى من الخطابة على منابر قطر.

خلاصة القول إن المصالحة الخليجية التى تمت فى الرياض لتصفية خلافاتها مع قطر تصب فى المقام الأول فى مصلحة دول الخليج الست، وهذا حق مشروع نظرا لما يتعرض له الخليج من تهديدات أمنية تستدعى تضافر الجهود وتوحيد المواقف لمواجهة السرطان المتفشى اليوم والمعروف بالإرهاب، ولكن انبثق عن هذا الصلح محاولات تهدئة بين مصر وقطر خاصة إن موقف دول الخليج عدا قطر مؤيد تماما لثورة 30 يونيو باعتبار أن استقرار الخليج والوطن العربى من استقرار مصر.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة