خالد صلاح

التقرير النهائى للجنة تقصى حقائق 30يونيو: اعتصام رابعة كان مسلحا.. أول قتيل من الشرطة.. و"الإخوان" نقلت جثثا من المرج والسلام والنهضة لرابعة.. 8قتلى من الأمن.. 860قتيلا فى أحداث رابعة والنهضة والمنصة

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014 02:28 م
التقرير النهائى للجنة تقصى حقائق 30يونيو: اعتصام رابعة كان مسلحا.. أول قتيل من الشرطة.. و"الإخوان" نقلت جثثا من المرج والسلام والنهضة لرابعة.. 8قتلى من الأمن.. 860قتيلا فى أحداث رابعة والنهضة والمنصة فض اعتصام رابعة
كتبت : نور على ونورا فخرى
إضافة تعليق
- خطط الإخوان تضمنت مواجهة الدولة بتعطيل أجهزتها وإنشاء حكومة موازية وإرهاق الأمن وكسر وزارة الداخلية والقبض على عدد من رجال القضاء ورجال النيابة ومحاكمتهم

-8 قتلى و156 مصابا من الشرطة فى "رابعة " و 607 قتلى فى الاعتصام بعضهم قتلوا برصاص مسلحى التجمع .. و88 قتيلا و 366 مصابا فى " النهضة"

-الشرطة أخفقت فى التركيز على مصادر إطلاق النار المتحركة بين المتجمعين ما أدى لزيادة أعداد الضحايا والحكومة مطالبة بتعويض كل الضحايا فى الاشتباكات المسلحة ممن لم يثبت تورطهم فى أعمال عنف

"اليوم السابع" فى مقدمة من ساعد اللجنة بتقديم المعلومات والأدلة و"الإخوان" رفضت التعاون معها

شهدت مصر منذ يوم 30 يونيو 2013، وما أعقبه من أحداث جسام وتداعيات عنيفة، راح ضحيتها مئات من القتلى والجرحى من المواطنين وقوات الأمن وقوات الجيش، وانطلقت فى سياقها موجة من الأعمال الإرهابية لا تزال البلاد تعانى من أعراضها، وردود أفعالها فى عدد من المحافظات، على الرغم من مرور أكثر من عام على اندلاعها، واكتنفت هذه الأحداث التباسات عديدة بدا بعضها عشوائيا، وبعضها ممنهجا على المستويين الوطنى والدولى، اتصالا بالرؤى السياسية للقوى التى خاضت غمارها، ومصالحها وتحالفاتها، كما امتدت أصداؤها إلى المجتمع الدولى.

وفى ضوء هذه الظروف، وما يكتنفها من غموض وتضارب فى سرد الأحداث وما ترتب عليها من نتائج، أصدر المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية السابق القرار رقم 698 لسنة 2013 فى 21 ديسمبر 2013 بتشكيل "لجنة قومية مستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصى الحقائق التى واكبت ثورة 30 يونيو 2013 وما أعقبها من أحداث، وتوثيقها وتاريخها"، برئاسة الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض، القاضى الدولى السابق وأستاذ القانون، وعضوية نخبة من أعلام القانون البارزين، وأُدخل عليها على مدار الفترة الماضية تعديلات محدودة لشغل أماكن شغرت، أو تعزيز قدراتها بضم أعضاء من تخصصات أخرى.

ورصد التقرير الذى أعلنته اللجنة أمس فى بدايته الأحداث التى أدت إلى 30 يونيو 2013، وتطرق إلى دور الإخوان فى ثورة 25 يناير 2011، وإعلانهم فى البداية عدم المشاركة كجماعة وتركوا لعناصرهم حرية المشاركة فيها ، مشيرا إلى أنها لم تبدأ المشاركة كجماعة فى الأحداث إلا يوم 28 يناير 2011 ، كما أوضح التقرير دورهم فى المرحلة الانتقالية حتى وصول الرئيس الأسبق محمد مرسى إلى الحكم فى 30 يونيو 2012، مبينا أن هناك عددا من الأحداث البارزة جرت فى فترة حكم مرسى، و بدأت برفضه أداء اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا ثم اضطراره إلى أدائها أمامها، ودعوته مجلس الشعب المنحل للانعقاد على الرغم من صدور حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون مجلس الشعب الذى تم انتخاب اعضائه على أساسه مما رتب حل المجلس، فضلا عن إصداره الإعلان الدستورى فى 12 أغسطس 2012 والذى أعطى لنفسه عبره كل الصلاحيات التشريعية بجانب التنفيذية ، ثم إصداره الإعلان الدستورى الثانى فى 21 نوفمبر 2012 و تحصينه كل قراراته من مراقبة القضاء، وهو الإعلان الذى ما لبث أن ألغاه الرئيس الأسبق بالإعلان الدستورى الثالث الصادر فى 8 ديسمبر 2012 دون أن يلغى ما ترتب عليه من آثار.

يشير التقرير إلى أنه كانت هناك تداعيات للإعلان الدستورى الصادر فى 21 نوفمبر 2012 ومنها وقوع أحداث قصر الاتحادية فى أيام 4 ، 5 ، 6 ديسمبر 2012 والتى راح ضحيتها عدد من المواطنين ما بين قتيل ومصاب، مبينا أنه تم تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور من أعضاء غالبيتهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين و أنصارهم، مما أثار حفيظة التيارات المدنية السياسية، ومشيرا إلى ما تلا ذلك من حصار للمؤسسات القضائية والإعلامية والدينية، وتزايد معارضة المواطنين لسياسات الرئيس الأسبق محمد مرسى، ونشأة حركة تمرد التى جسدت هذه المعارضة فى صورة استمارات يوقع عليها المواطنون، واستطاعت تجميع ملايين الاستمارات، و دعت مع غيرها من القوى السياسية المدنية للنزول إلى الشارع يوم 30 يونيو 2013 وهو يوم تـولى الرئيس مرسى للسلطة للتعبير عن رفضهم لسياساته.

وأضاف أن جماعة الإخوان إلى التظاهر بميدان رابعة العدوية منذ يوم 21 يونيه 2013 وذلك استباقا لليوم الذى دعت إليه القوى الشعبية والسياسية بالتظاهر يوم 30 يونيو 2013 ، وفى 28 يونيو ظهرت الدعوة لتحويل المظاهرات إلى تجمع، حيث بدأت أحداث العنف منذ اليوم الأول للتجمع، وبعضها مسجل فى محاضر رسمية وأخرى لم تسجل، ورصد التقرير يوميات العنف والمحاضر المحررة بشأنها وأيضاً محاضر عن التضرر من ممارسات المتجمعين وصولا إلى يوم الفض 14 أغسطس 2013، مبينا أن أعداد هذه المحاضر بلغت 108 محضراً.

ونوه تقرير لجنة تقصى الحقائق إلى أن وزارة الداخلية وضعت خطة الفض لاعتصام رابعة تنفيذا لقرار النيابة العامة الصادر فى 31/7/2013 وأيضا تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الصادر بالإجماع بضرورة تنفيذ قرار النيابة العامة ، وحددت " الداخلية "يوم 14 أغسطس 2013 موعدا لتنفيذ قرار النيابة العامة بضبط الجرائم ومرتكبيها فى ميدانى رابعة والنهضة وغيرهما، و سربت وزارة الداخلية الخبر لإعطاء فرصة لمن يرغب فى مغادرة التجمع، والتقى وزير الداخلية مع مجموعة من الإعلاميين والنشطاء من منظمات حقوق الإنسان عشية الفض ودعاهم إلى مصاحبة القوات المخولة بالفض.

وأكد التقرير أن تجمع الإخوان بميدان رابعة "ضم عناصر مسلحة بأنواع مختلفة من السلاح النارى و الأبيض و المفرقعات والمواد الكمياوية وغير ذلك " ، مضيفا أنه عندما طوقت قوات الشرطة مكان التجمع فى السادسة صباحا تقريبا ، وأعلنت عن ضرورة الإخلاء و الخروج من الممر الآمن فى طريق النصر باتجاه المنصة و الممرات الفرعية الأخرى، والتأكيد على عدم ملاحقة الخارجين من هذه الممرات ، قابلها المسلحون بالتجمع بإطلاق النار والمولوتوف والحجارة، وذلك فى الساعة السادسة وخمسة وأربعين دقيقة وأصيب النقيب محمد حمدى بطلق نارى فى ذراعه الأيسر أثناء وجوده فى شارع الطيران ، وكان أول قتيل أيضاً فى الأحداث من قوات الشرطة حيث أصيب الملازم أول محمد جودة بطلق نارى فى الوجه الساعة السابعة وخمس دقائق جراء إطلاق النار عليه من شارعى الطيران وأنور المفتي، ثم توفى فى الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة حسبما أثبتت ذلك الإخطارات الرسمية ومستندات مصلحة الطب الشرعى .

وقال التقرير إن المستفاد من أقوال الشهود والتسجيلات أن الشرطة تدرجت فى استخدام القوة بدء من الإنذار و استخدام سيارة الطنين و المياه و الغاز، ولم تلجأ إلى استخدام الرصاص الحى إلا بعد وقوع أكثر من قتيل و مصاب بين صفوفها ، فاستدعت المجموعات القتالية فى منتصف النهار للرد على مصادر إطلاق النار عليها ، وجرى تبادل إطلاق النار بين قوات الشرطة و المسلحين الذين اتخذوا من بعض المتجمعين دروعا بشرية، و تنقلوا بينهم فأصابتهم نيران الطرفين " الشرطة والمسلحين"، ووقع منهم عدد من القتلى و الجرحى، وتمكنت القوات من الوصول إلى قلب ميدان رابعة فى حوالى الثالثة عصراً، وأحكمت سيطرتها وأخلت المسجد فى السادسة مساء تقريباً ثم سمحت لبعض المواطنين بنقل الجثامين وانتهت من ذلك فى الثامنة مساء.

وتابع أنه "ثبت من الخطط المضبوطة لدى أعضاء جماعة الإخوان فى الجناية رقم 2210 /2014 قسم العجوزة أنها تنوعت ما بين خطط لمواجهة الدولة بالمقاطعة الاقتصادية و الاجتماعية ، وتعطيل أجهزتها وإنشاء حكومة موازية ،و إرهاق الأمن و كسر وزارة الداخلية لإسقاط النظام ، وتشكيل قوة الدفاع الشعبى للقبض على عدد من رجال القضاء ورجال النيابة و القيادات الأمنية و محاكمتهم علنا و كذلك خطة لتقطيع أوصال الدولة بقطع الطرق ووسائل المواصلات ، وخطة إعلامية تتبنى استراتيجية الإلحاح فى تكرار الخبر أو المعلومات حتى تصبح حقيقة يصعب نفيها، و التواجد بكل وسائل الإعلام للنفى الفورى لكل ما يتسرب من حقائق للإعلام ، كما بثوا صورا ومواد فيلمية لأحداث وقعت بالخارج على أنها حدثت فى مصر، وأشخاص يدعون الإصابة و على ملابسهم الخارجية ما يشبه الدماء و بكشف الملابس الداخلية يتبين خلوها من أية آثار لدماء أو جروح " .
ورصد التقرير نتائج عملية الفض كالتالى :
8 قتلى ،و 156 مصاب فى جانب الشرطة .

• 607 قتلى بعضهم من المواطنين غير المتجمعين الذين قتلوا برصاص مسلحى التجمع، وكشفت مصلحة الطب الشرعى عن نقل عدد من الجثث من أماكن وفاتها " المرج، السلام، النهضة، الدقى والنزهة"إلى منطقة رابعة فتكرر تسجيلها، وتم التصحيح بقصر تسجيلها على مكان وفاتها فقط، ورصدت ايضاً مصلحة الطب الشرعى تكرارا فى بعض الأسماء للمتوفين فى منطقة رابعة وجرى حذف المتكرر، وهذا يفسر سبب انخفاض أعداد القتلى عما ذكر من قبل ، مشيرا إلى أن عدد المصابين بلغ 1492 مصاباً وذلك بخلاف الذين آثروا العلاج خارج المستشفيات الحكومية.

• ما تم تشريحه من جثث بمعرفة مصلحة الطب الشرعى 363 حالة ، وباقى العدد صمم المتجمعون على دفنهم بتصاريح دفن من غير تشريح ، و صدرت تصاريح الدفن و لم يثبت فى أى منها أنها حالة انتحار حسبما سبق الإدعاء بذلك

• كان اتجاه الطلقات التى أصابت الحالات التى جرى تشريحها كالتالى :
ـ 29 حالة من أعلى إلى أسفل .
ـ 87 حالة من الأمام إلى الخلف .

وخلص التقرير إلى القول بأن تجمع رابعة " وإن بدا فى مظهر سلمى إلا أنه لم يكن سلميا قبل أو أثناء الفض " ، مؤكدا أن المسوغات القانونية توافرت للشرطة لفض التجمع بالقوة بعد أن فشلت مساعى إخلائه إراديا ، ولافتا إلى أنه تم الإعلان عن عزم الحكومة فض التجمع من خلال البيانات التى كانت تلقى على المتجمعين وفى وسائل الاعلام قبل تحديد موعد الفض، وجرى تسريب موعد الفض بعد ذلك لوسائل الاعلام التى أرسلت مراسليها لتغطيته، بالإضافة إلى الإنذار الصادر قبيل الفض، وتحديد الممر الآمن، ودعوة المتجمعين للخروج الآمن منه، و لكن كثيرا منهم رفضوا الخروج أو أجبروا على ذلك.
وتابع أنه ثبت أن هدف قوات الشرطة منذ البداية إخلاء الميدان وليس قتل المتجمعين غير أنها اضطرت الى الرد على مصادر النيران التى أطلقها عليها المسلحون من بين المتجمعين، ودلل على ذلك بأن الشرطة أخطرت وسائل الإعلام بموعد الفض، وناشدت المتجمعين الخروج قبل و أثناء الفض ، كما تدرجت فى استخدام القوة، و لم تستدع المجموعات القتالية الا بعد وقوع قتلى وإصابات فى صفوفها ، مشيرا إلى أنه عند ضبط المتهمين بإطلاق النار على الشرطة من " عمارة المنايفة " لم تتم تصفيتهم بل جرى القبض عليهم وتسليمهم الى المختصين.

ولفت إلى أن خطة الفض كانت واحدة فى تجمعى رابعة و النهضة ، و عندما أعلن المتجمعون فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة رغبتهم فى الخروج الآمن، وطلبوا وساطة السيد / محافظ الجيزة، وافقت الشرطة على ذلك ، ولو كانت الشرطة تنفذ خطة للقتل لاستمرت فى حصارهم وقتالهم داخل الكلية.
ورأت اللجنة المسئولة عن إعداد التقرير أن المسئولية عن أعداد الضحايا فى فض ميدان رابعة "تقع على التجمع وقادته ومسلحوه وقوات الشرطة " ، مشيرة إلى أن " قادة التجمع سلحوا بعضا من أفراده، و لم يقبلوا مناشدة أجهزة الدولة والمساعى الداخلية والخارجية لفض التجمع سلميا، مع عدم الاكتراث بنتائج الصدام، ويشاركهم المسلحون الذين بدأوا إطلاق النار على الشرطة من بين المتجمعين ، فتسببوا فى وقوع الضحايا من القتلى والمصابين من جميع الأطراف بل وقتلوا غيرهم من المواطنين غير المتجمعين " ، ومضيفة أن " قوات الشرطة وإن كانت اضطرت إلى الرد على اطلاق النار، إلا أنها أخفقت فى التركيز على مصادر إطلاق النار المتحركة بين المتجمعين مما زاد من أعداد الضحايا " .
وتابعت فى تقريرها أن " بعض المتجمعين يتحملون نصيباً من المسؤلية لإصرارهم على التواجد مع المسلحين واستخدامهم دروعا بشرية أثناء إطلاق النار على الشرطة، ولم يمتثلوا لدعوات الخروج الآمن قبل و أثناء الفض " ، مضيفا أن الإدارة المصرية جانبها أيضاً الصواب فى عدد من الأمور وبينها السماح بزيادة التجمع عددا ومساحة، ونقل مجموعات الأفراد والمعدات و المواد اليه التى تدعم تحصينه واستمراره بشكل واضح دون اتخاذ موقف حاسم لمنع ذلك ، فضلا عن تردد الحكومة بين فض التجمع فى وقت قصير مع ما يرتبه من تداعيات ، وبين فضه بكلفة أقل ومدة أطول غير معلوم مداها، "وقد انحازت الحكومة للخيار الأول حفاظا على وجود الدولة، وكان أمامها بدائل لتجفيف مصادر العنصر البشرى فى التجمع، وشن حملة إعلامية واسعة لإعلان عزمها على الفض، وإشراك المواطنين معها لإرجاع أبنائهم عن الإنخراط فى هذا التجمع غير السلمى ".

ورصد التقرير أيضا ما جرى بتجمع "ميدان النهضة" ، مشيرا إلى أن التجمع بدأ بالتزامن مع تجمع ميدان رابعة العدوية فى موعد متقارب، و بدأت فاعلياته فى 1يوليو2013، وقال إن يوميات هذا التجمع تسجل أحداث عنف كثيرة بين أعضائه و بين أهالى المناطق المحيطة به و الشرطة، ونتج عنها قتلى و جرحى مسجلة فى محاضر رسمية، مشيرا إلى أن خبر فض " رابعة " تسرب الى المتجمعين بالنهضة ، فتحركت مجموعات الى داخل كلية الهندسة بجامعة القاهرة ، و قامت بفك لمبات الكهرباء، وجمع بعض الأخشاب وكميات من الرمال، وعلقوا تعليمات بالإجراءات اللازم اتباعها فى حالة الفض.
وتابع أن الفض بدأ يوم 14 اغسطس2013 ووصلت القوات الى الميدان قبيل الساعة السادسة صباحا، وأعلنت عن الدعوة للإخلاء وحددت الممر الآمن من شارع الجامعة باتجاه ميدان الجيزة، فوقف عدد من المتجمعين أمام سيارات الشرطة رفضا لدعوتها، وأطلقت إحدى السيارات طنينا، و استجاب عدد من المتجمعين للدعوة، وخرجوا من الممر الآمن، ثم بدأ المسلحون فى إطلاق النار على الشرطة، واشعال النار فى الخيام لوقف تقدمهم، وتمركز عدد من المتجمعين المسلحين بمبنى كلية الهندسة، وأطلقوا النار على الشرطة، فبادلتهم إطلاق النار، و فر عدد من المتجمعين الى الشوارع والأماكن المحيطة ، وطلب المتجمعون بداخل كلية الهندسة وساطة محافظ الجيزة لإخراجهم، وتم قبول ذلك من جانب الشرطة، وفى نحو السابعة والنصف مساء خرجوا إلى الممر الآمن، وعقب ذلك شبت النيران بالطابق الثانى من كلية الهندسة.

ورصد ما ترتب على فض " النهضة " مشيرا إلى أن عمليات الفض خلفت 88 قتيلا و 366 مصابا ، وانقسموا كالتالى :

• ميدان النهضة : فى الشرطة كان عدد القتلى 2 وعدد المصابين 14 مصابا ، وعدد القتلى بين المتجمعين 23 قتيلاً وعدد المصابين 38 مصابا.

• مناطق محيطة بالميدان: 63 من القتلى و314 من المصابين، حيث دارت الاشتباكات بين المتجمعين الخارجين من الفض ومناصريهم من جانب وبين أهالى تلك المناطق والشرطة من جانب آخر .
وخلص التقرير فيما يتعلق بتجمع " النهضة " إلى أنه وإن بدا أيضا فى مظهر سلمى "إلا أنه لم يكن سلميا قبل وأثناء الفض ، و توافرت للشرطة المسوغات القانونية لفضه " ، مؤكدا أن هدف الشرطة كان إخلاء الميدان وليس قتل المتجمعين ، ومشيرا إلى أنه تم ضبط 41 سلاحاً نارياً مختلف العيار وآلاف من الذخائر التى تستخدم عليها، وأثبت تقرير المعمل الجنائى أن اشتعال النار فى كلية الهندسة تم بفعل فاعل ، قام بإشعال النار فى أماكن متفرقة فى وقت متزامن .

ورأى أنه "ان لطلب المتجمعين بكلية الهندسة وساطة السيد محافظ الجيزة لإنهاء المواجهة مع الشرطة والخروج من محيط التجمع، وقبول الشرطة لتلك الوساطة أثراً كبيراً فى تقليل عدد الضحايا وتحجيم الخسائر مما يدل على أن هدف الشرطة لم يكن ابتداء قتل المتجمعين " .

وفى توصياته دعا تقرير لجنة تقصى حقائق 30 يونيو الحكومة إلى تعويض كل الضحايا الذين سقطوا نتيجة الاشتباكات المسلحة ممن لم يثبت تورطهم فى أعمال عنف أو التحريض عليها، "وينبنى هذا التعويض على أساس مسئولية الدولة عن نتائج أحداث الشغب "، مشيرا إلى أنه كان على الدولة واجب الحفاظ على النظام العام بعناصره المعروفة وهى الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة وإن لم تتمكن الدولة من تحقيق ذلك، فعليها التعويض لكل الضحايا .

كما أوصى التقرير الحكومة بالحيلولة دون التأثير على المواطنين البسطاء بأفكار متطرفة من خلال عوامل الجذب مثل الدعم المادى والخدمات واستغلال الدين وذلك من خلال رؤية متكاملة يشارك فى وضعها كافة المتخصصين والباحثين المعنيين ، وأكد على ضرورة ترشيد العمل الدعوى والفصل بينه وبين العمل الحزبى أو السياسى أو النقابى ، وتفعيل عدم قيام الأحزاب السياسية على أساس دينى حفاظاً على وحدة المجتمع وتماسك النسيج الوطنى ، فضلا عن التأكيد على حرية التعبير عن الرأى طالما أن ذلك لا يحمل تحريضاً أو يدعو إلى استخدام العنف.

وفيما يتعلق بالشرطة ، أوصى التقرير بتطوير مهارات رجالها من خلال وضع برامج تدريبية تستهدف بناء القدرات، خاصة ما يتعلق بأساليب البحث الجنائي، والتعامل مع فض التجمعات والحشود الجماهيرية بالطرق السلمية فضلاً عن مهارات التفاوض والحلول الودية، والإطلاع الدورى على المعايير الدولية ذات الصلة بفض التجمعات بالقوة ووسائل الفض بغية الوقوف على المستحدثات وتقليل الخسائر والإصابات البشرية إلى أدنى حد ممكن ، ودعا إلى تفعيل استخدام أجهزة التصوير والتسجيل فى الأقسام ومع ضباط العمليات لتسهيل مراقبة أعمالهم والاحتفاظ بهذه التسجيلات مدد معينة بموجب قانون أو لائحة ومعاقبة من يعمد إلى تعطيل أو عدم استخدام هذه الوسائل ، و إعادة النظر فى استخدام طلقات الخرطوش وذلك لكثرة الاصابات التى تحدثها ، وبينها حوادث فقدان البصر والعاهات المستديمة ، مشددا على ضرورة أن تحسن الشرطة التعامل مع الجمهور وتحترم كافة حقوقه من خلال تفعيل المناهج المقررة بكليات الشرطة التى تبلور وتعظم من شأن حقوق الإنسان.

ودعا التقرير فيما يتعلق بالمؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية إلى ترسيخ مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، و نشر وتدعيم ثقافة التظاهر السلمى فى النظام السياسى المصري، وذلك بتربية المواطن على قواعد الديمقراطية، وإرساء مبدأ أن التظاهر هو وسيلة سلمية للتعبير عن الرأي، وليس تخريباً للمجتمع، وتفعيل دورالأزهر كمنارة للإسلام الوسطى فى مواجهة دعوات التطرف الدينى من خلال نشر قوافله فى المناطق التى تكثر فيها دعوات التطرف وذلك لإعطاء الدروس وتوزيع المطبوعات عن وسطية الإسلام ، مع مراجعة وتغيير ومراقبة دور التعليم فى إنماء فكرة المواطنة وخاصة فى المناهج التعليمية ، والعمل على دراسة وتحليل أسباب اللجوء إلى العنف ومن ثم وضع الحلول لها بدلاً من مواجهة العنف بالحل الأمنى فقط.

ووجه التقرير توصيات لسلطة التشريع ، فى مقدمتها تعديل قانون التظاهر وسرعة إصدار قانون حماية الشهود والمرسل مشروعه من وزارة العدل إلى مجلس الوزراء منذ أكثر من عام ، فيما دعا التقرير جهات التحقيق إلى سرعة الكشف عن نتائج التحقيقات فى الأحداث الهامة درءاً للفتن ومنعاً للدعوات الخارجية بتشكيل لجان تحقيق دولية، وأيضاً الإعلان عما تم من إجراءات فى البلاغات المقدمة من جانب بعض المتجمعين أو ذويهم حتى لا يفسر ذلك على أنه تعمد لإهدار حقوقهم ، كما دعا إلى استكمال التحقيقات فى أحداث المنصة لبيان الفاعل فى حالات القتل الناجمة عنها ، و استكمال التحقيقات فى أحداث فض رابعة العدوية لبيان إن كان جميع القتلى من المتجمعين أم بينهم من غير المتجمعين، وأيضاً إن كانت بعض الجثث منقولة من مناطق أخرى أم قتلت فى منطقة رابعة، وذلك على ضوء ما تبين للجنة فى هذا الشأن.

التقرير خصص أيضا عددا من التوصيات لوسائل الاعلام ، وفى المقدمة منها تقديم البرامج من خلال إعلاميين ملتزمين بالمعايير المهنية ، ووقف الحملات الإعلامية المؤججة للكراهية والمحرضة على العنف والإقصاء، وذلك لما تمثله من خطورة بالغة على استقرار وأمن البلاد وما تحمله من انتهاكات لحقوق الإنسان ، كما دعا إلى الاهتمام بالبرامج والحوارات الكفيلة بتوضيح الحقائق وكشف الأكاذيب بطرق موضوعية وليس بالعبارات الإنشائية والسباب وتحقير الآخر ، وأكد على ضرورة دعم دور الأسرة فى توعية أبنائها، وإمدادها بالطرق والمعلومات التى تؤهلها للقيام بهذا الدور لحماية الأبناء من الوقوع فى براثن التطرف أو التعاطف مع المخربين.
تعاون

قالت اللجنة فى تقريرها إنه من الإنصاف القول أن المعلومات والأدلة والقرائن التى توصلت إليها اللجنة لم تكن نتيجة جهدها فقط بل عاونها فى ذلك عدد كبير مــن المواطنين والجهات والمؤسسات، مشيرة إلى أن فى مقدمة المتعاونين معها صحيفة " اليوم السابع " إلى جانب صحف الأهرام وفيتو وعدد من القنوات الفضائية وبينها أونت ى فى وسى بيس ى والمحور ، فضلا عن رؤساء الكنائس الثلاثة ورؤساء جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر ووزارة الداخلية، وأيضاً محكمة استئناف القاهرة ومحكمة استئناف أسيوط، والهيئة العامة للمساحة،ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، والدكتور هشام عبد الحميد المتحدث الرسمى لمصلحة الطب الشرعى والدكتور صلاح سلام عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان .

وأشارت اللجنة إلى أنها واجهت عددا من التحديات والصعاب فى مقدمتها تضارب المعلومات والبيانات والتفسيرات حول الأحداث، وعزوف بعض الأطراف المباشرة مثل جماعة الإخوان ومناصريها من التيار الإسلامى عن التعاون مع اللجنة .


موضوعات متعلقة..

تقصى حقائق 30 يونيو: ضحايا فض رابعة 8 من الشرطة و607 من المعتصمين


تقصى حقائق 30 يونيو:64 كنيسة تعرضت للاعتداء فى أعقاب فض اعتصام رابعة


لجنة تقصى الحقائق تستعين بفيديو"اليوم السابع" فى تقريرها عن 30 يونيو


تقصى حقائق 30 يونيو: أوصينا بتعويض الضحايا غير المتورطين فى العنف


"تقصى حقائق 30 يونيو": أول قتيل فى "فض رابعة" ضابط وأعقبه رد الشرطة


تقصى حقائق 30يونيو: أوصينا بمنع التمييز ضد الأقباط فى الوظائف العامة


لجنة تقصى الحقائق: 30 يونيو جاءت نتيجة تراكمات تاريخية واجتماعية


تقصى حقائق 30 يونيو: ضحايا فض رابعة 8 من الشرطة و607 من المعتصمين


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة