قال القيادى الإخوانى سابقا د.ثروت الخرباوى، إن جماعة الإخوان انتحرت وماتت فعليا ولا مجال لعودتها بأى شكل، لأن عهد المعجزات الذى يعيد الموتى للحياة انتهى، مضيفاً أنها لا تسعى بالمظاهرات للعودة للحكم، لكن تسعى إلى إسقاط الدولة اقتصادياً.
وأكد الخرباوى، فى حوار أجرته معه صحيفة "الفجر" الجزائرية فى عددها الصادر اليوم، الخميس، أن تنظيم الإخوان لن يستطيع العودة بسبب الخصومة التى نشأت بينه وبين الشعب، مشدداً على أن الجماعة لم يظلمها أحد ولكنها ظلمت نفسها، ظلت فى عيون الناس شهيدة ومضطهدة وتريد تطبيق شرع الله وتمنع من الحكم من أعداء الإسلام، ثم لما وصلت الحكم اكتشف الشعب أنها غير ذلك، والجماعة أظهرت أسوأ صورة لها وهى من جنت على نفسها، جماعة الإخوان انتحرت ولا يستطيع أحد أن يلوم من يقف لينظر إلى المنتحر عندما ينتحر، ولكن المنتحر هو من أودى بحياته.
وأضاف أن "جماعة الإخوان ماتت تاريخياً.. أما فعليا فستنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول يخرج منها جماعة تكفيرية ستنظر للمجتمع بنظرة ناقمة غاضبة راكدة وستكون أفكارها شبيهة بأفكار شكرى مصطفى الذى أسس فى مصر جماعة التكفير والهجرة فى السبعينات وهؤلاء سيتجهون إلى العنف وإلى خنق المجتمع"، مؤكدا أن "أى جماعة تحمل السلاح وتتجه للعنف لا مستقبل لها.. والثانى فيضم أعدادا كبيرة من الجماعة أصيبوا بالإحباط بسبب الخطاب الإخوانى وسوء إدارة الإخوان ومشروعهم، وهؤلاء عكفوا فى بيوتهم وسيتجه جزء منهم للحركات الصوفية.. أما الجزء الثالث فسيحاول أن يدخل فى مجال السياسة لكن من خلال أحزاب وليس جماعة وسيغيرون الاسم حتى يقبلوا فى العمل العام.. لأن من سيعمل تحت لافتة الإخوان لن يكون له قبول فى الشارع المصرى".
وعن السبب فى إصراره على انتهاء الجماعة وعدم تمكنها من العودة مجددا رغم أنها صمدت بعد أن تم حظرها فى عهد الملك فاروق، حيث عادت بقوة ثم حظرت فى عهد عبد الناصر إلا أنها ظلت تعمل فى الظل، ثم تضييق الخناق عليها فى عهدى السادات ومبارك، قال الخرباوى "هذه المرة مختلفة.. فالجماعة عندما اختلفت فى عهد الملكية كان اختلافها مع النظام الحاكم، وعندما اختلفت فى عهد عبد الناصر كان اختلافها مع النظام الحاكم وفى عهد السادات ومبارك كذلك، ولكن عندما وصلت للحكم أصبحت هى النظام الحاكم، وهذا النظام الحاكم اختلف مع الشعب، ومن يختلف مع شعبه لا وجود له، خاصة وأن النظام الإخوانى هو من كان يدعى أمام الناس أن الملك فاروق وعبد الناصر ومبارك اضطهدوه والآن هو الحاكم وهو من اضطهد الشعب، فأصبح الشعب يكره جماعة الإخوان، وهذا هو الفارق".
وشدد على أن "الجماعة لا تسعى بالمظاهرات للعودة للحكم، لكن تسعى إلى إسقاط الدولة اقتصاديا، لأنهم حاولوا إسقاط الدولة عن طريق هدم مؤسسة الشرطة والجيش، بعد 26 أغسطس الماضى حين فوض الشعب السيسى حين نظموا جمعة للقضاء على الشرطة ومهاجمة الجيش، لكن الدولة كانت صلبة وقوية بما فيه الكفاية، فلم يستطيعوا تنفيذ مخططهم، خاصة أن هذه المرة كان الشعب واقفا مع الشرطة والجيش، فلم يبقى لهم من سبيل لتدمير الدولة إلا مجال الاقتصاد".
وتابع "السياحة تمثل ركيزة أساسية فى اقتصاد مصر والمظاهرات والتفجيرات التى تشهدها سيناء تؤثر على المجال السياحى، والمظاهرات التى تشهدها مدن مصر بشكل يومى، الهدف منها تعطيل حركة المواصلات داخل المدن ويترتب عنها تعطيل التجارة الداخلية وتعطيل الكثير من المصانع والشركات، وهذا يؤثر على إنتاجية البلد ودائرية المال داخل مصر.. أى أن الإخوان يسعون إلى إفشال الدولة".
كما شدد على أن "الإخوان لم يكونوا يوما وطنيين على الإطلاق، لأن الإخوانى كان ولاؤه للتنظيم الدولى خارج مصر، تماما مثلما كان ولاء جبهة الإنقاذ الجزائرية لغير الوطن.. وهنا وجه الخطورة، وبالتالى أراهم خانوا خيانة عظمى، وفى ظنهم أنهم لم يخونوا بل يعملون لمصلحة الإسلام، لأن لديهم خلطا فى المفاهيم بين الإسلام والتنظيم، وهم يعتبرون أنفسهم وكأنهم الإسلام، لذلك حسن البنا فى رسائله يقول نحن فكرة وعقيدة، وجعل من نفسه وجماعته عقيدة، وبالتالى اعتبر نفسه الإسلام وجعل وطنه هذا التنظيم.. والأوطان الأخرى مجرد وسائل تساعد الوطن الأكبر الذى هو التنظيم الدولى على السيطرة على العالم".