أكدت منظمة أطباء بلا حدود السبت وفاة 355 شخصا من أصل 3600 نقلوا إلى مستشفيات فى ريف دمشق الأربعاء بعدما ظهرت عليهم "أعراض تسمم عصبي"، فى وقت يدرس الرئيس الأمريكى باراك أوباما مع فريقه الأمنى سبل الرد على اتهامات للنظام باستخدام سلاح كيميائى.
وأعلن مسئول فى البيت الأبيض أن أوباما عقد اجتماعا مع فريقه الأمنى صباح السبت لبحث كيفية الرد على الاستخدام المفترض لأسلحة كيميائية فى سوريا.
وقال المسئول "لدينا خيارات عدة مطروحة وسنتحرك بسرعة تامة لكى نتخذ قرارات تتوافق مع مصالحنا القومية وكذلك مع تقييمنا لما يمكن أن يحقق أهدافنا فى سوريا".
وأضاف المسئول أن الرئيس يجتمع مع فريق الأمن القومى هذا الصباح لبحث اتهامات المعارضة السورية لنظام الرئيس بشار الأسد بشن هجوم بالأسلحة الكيميائية فى ريف دمشق الأربعاء. وقال أن أوباما أمر أجهزة الاستخبارات "بجمع الأدلة بهدف تحديد ما حصل فى سوريا". وتابع "حين نتحقق من كل الوقائع، سيصدر الرئيس قرارا حول طريقة الرد عليها".
وكان وزير الدفاع الأمريكى تشاك هيجل أعلن الجمعة أن البنتاجون يقوم بعملية تحريك للقوات كى تكون جاهزة فى حال قرر الرئيس باراك أوباما تنفيذ عمل عسكرى ضد سوريا.
واتى تصريح هيجل بعيد إعلان مسئول عسكرى أمريكى الجمعة أن البحرية الأمريكية نشرت فى البحر المتوسط مدمرة رابعة مجهزة بصواريخ كروز، وذلك بعد الاتهامات الأخيرة التى وجهت إلى النظام السورى باستخدام أسلحة كيميائية ضد مناطق فى ريف العاصمة.
وسيجتمع رؤساء أركان الجيوش فى دول غربية وعربية عدة بينها الولايات المتحدة والسعودية فى الأيام المقبلة فى الأردن لبحث تداعيات النزاع السورى، وفق مسئول أردنى.
من جهة ثانية جاء فى بيان صادر عن منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية "أن ثلاثة مستشفيات تقع فى محافظة دمشق تتلقى دعما من منظمة أطباء بلا حدود، استقبلت خلال اقل من ثلاث ساعات صباح الأربعاء 21 أغسطس نحو 3600 مريض يعانون من أعراض تسمم عصبي"، موضحة انه "توفى 355 مريضا من هؤلاء".
وأوضحت المنظمة أنها "أنشأت منذ 2012 شبكة تعاون قوية وموثوقة مع مجموعات الأطباء والمستشفيات والمراكز الطبية فى محافظة دمشق حيث تزودهم بالأدوية والمعدات الطبية والدعم التقنى. لكن بسبب المخاطر الأمنية لم يتمكن أفراد طاقم المنظمة من الوصول إلى هذه المرافق الصحية".
ونقل البيان عن مدير العمليات فى المنظمة بارت جانسنز قوله أن "الطاقم الطبى العامل فى تلك المرافق قدم لنا معلومات مفصلة بخصوص تدفق أعداد كبيرة من المرضى على المرافق الصحية وهم يعانون من أعراض مثل التشنجات واللعاب الغزير وتقلص حدقات العين وتشوش الرؤية وضيق التنفس".
وأضاف البيان أن هؤلاء المرضى "عولجوا بواسطة عقار اتروبين الذى يستعمل فى معالجة أعراض التسمم العصبى والذى كانت منظمة أطباء بلا حدود قد زودته إلى تلك المرافق الطبية".
وقال جانسنز أن "منظمة أطباء بلا حدود لا تستطيع من الناحية العلمية تأكيد مسببات هذه الأعراض لاو تحديد الجهة المسئولة عن الهجوم، غير أن الأعراض التى ظهرت على المرضى والمسار المرضى للأحداث كلها وقائع تشير إلى تعرض جماعى لعنصر سُمى مثير للأعصاب".
وأضاف "من شأن تأكيد الأمر أن يشكل خرقا للقانون الإنسانى الدولى الذى يحظر حظرا باتا استعمال الأسلحة الكيميائية والبيولوجية".
من جهته أعلن المرصد السورى لحقوق الإنسان انه أحصى سقوط أكثر من 300 شخص بينهم 54 طفلا قرب دمشق الأربعاء الماضى ب"غازات سامة" استنادا إلى "تقارير طبية وشهادات من أطباء".
من ناحيته اتهم النظام السورى السبت المعارضة باستخدام أسلحة كيميائية فى المعارك المستمرة فى حى جوبر عند أطراف دمشق. إلا أن المعارضة نفت فى بيان على لسان ائتلاف قوى المعارضة هذا الأمر واعتبرت أن اتهام النظام السورى لها يهدف إلى "التغطية على جرائمه".
وقال الجيش السورى فى بيان انه ضبط صباح السبت "فى منطقة جوبر بريف دمشق مستودعا يحتوى على مواد أولية لتصنيع السلاح الكيميائى وعلى أقنعة واقية وكميات كبيرة من الأدوية التى تستخدم للعلاج من آثار استنشاق المواد الكيميائية السامة".
وأضاف أن "وجود مثل هذه المواد الكيميائية بحوزة العصابات الإرهابية المسلحة يعد دليلا قاطعا على استخدام تلك العصابات للسلاح الكيميائى ضد أبناء شعبنا وقواتنا المسلحة ويؤكد تورط جهات خارجية فى تزويد الإرهابيين بكل مستلزمات استخدام السلاح الكيميائي".
غير أن المعارضة سارعت إلى نفى هذه الاتهامات مؤكدة على لسان رئيس أركان الجيش السورى الحر اللواء سليم إدريس عدم امتلاك مقاتليها السلاح الكيميائى ومتهمة بشار الأسد بأنه أمر شخصيا باستخدام السلاح الكيميائى ضد الغوطة ردا على محاولة الاغتيال التى تعرض لها أخيرا انطلاقا من هذه المنطقة.
ودعا رئيس الائتلاف السورى المعارض احمد الجربا المجموعة الدولية السبت، بدءا بالولايات المتحدة إلى التدخل بـ "طريقة جدية" فى سوريا بعد الهجوم المفترض بالأسلحة الكيميائية الذى شنه النظام السورى.
وقال الجربا "اطلب من المجموعة الدولية أن تنتقل من الأقوال إلى الأفعال. لدينا كما يكفى من الأقوال ونحن نحتاج إلى تدابير وإجراءات من جانب الأمم المتحدة.".
وأضاف "أطالب الرئيس الأمريكى باراك أوباما... بأن يكون مسئولا، سواء على الصعيد الشخصى أو باسم بلاده. وأطالب بالموقف نفسه الرئيس الفرنسى فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون ورؤساء الدول العربية".
أما وزير الإعلام السورى عمران الزعبى فأكد فى حديث تلفزيونى مساء السبت أن سوريا "لم تستخدم على الإطلاق" إى سلاح كيميائى.
من جهته أكد وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف السبت اثر محادثة هاتفية مع نظيره السورى وليد المعلم أن سوريا ستسمح لمراقبى الأمم المتحدة بزيارة موقع فى ريف دمشق حصل فيه هجوم مفترض بالأسلحة الكيميائية أدى إلى مقتل المئات.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجى قال فى وقت سابق السبت "نحن قلقون جدا ازاء المعلومات حول استخدام أسلحة كيميائية فى سوريا وندين بشدة استخدام مثل هذه الأسلحة".وأضاف "هناك أدلة على أن المجموعات الإرهابية قامت بهذا العمل" فى إشارة إلى الهجوم الذى وقع الأربعاء فى ريف دمشق
كما حذر المتحدث الإيرانى من أى تدخل عسكرى فى سوريا. وقال "ليس هناك أى تفويض دولى لتدخل عسكرى فى سوريا. ونحن نحذر من أى عمل أو إعلان لا يؤدى إلا إلى مزيد من التوتر فى المنطقة. آمل فى أن يبدى مسئولو البيت الأبيض ما يكفى من الحكمة لعدم الدخول فى مثل هذه البلبلة الخطيرة".
وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل روسيا والصين اللتين حال موقفهما دون اعتماد بيان فى مجلس الأمن يطالب سوريا بالسماح لمفتشى المنظمة الدولية بالتحقيق فى الموقع الذى أعلنت المعارضة السورية انه تعرض لهجوم كيميائى.
وبحسب مقابلة مع مجلة فوكوس نشرت السبت أكدت المستشارة الألمانية انه "للآسف، حالت معارضة روسيا والصين دون إصدار بيان رسمى من مجلس الأمن الدولى يدعو إلى ضمان وصول آمن" لمفتشى الأمم المتحدة إلى ريف دمشق حيث وقع الهجوم.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس الذى يقوم بزيارة لرام الله فى الضفة الغربية السبت أن كل المعلومات تدل على أن النظام السورى ارتكب "مجزرة كيميائية" هذا الأسبوع فى ريف دمشق.
وقال فابيوس اثر لقائه رئيس الوزراء الفلسطينى رامى الحمدلله "كل المعلومات التى لدينا تتقاطع لتؤكد حصول مجزرة كيميائية قرب دمشق ولتدل على أن نظام (الرئيس) بشار الأسد يقف وراء هذا الأمر".
وكان المجتمع الدولى دعا إلى السماح للأمم المتحدة بالتحقيق فى منطقتى الغوطة الشرقية ومعضمية الشام لمعرفة ما حدث بالتحديد، ووصلت مسئولة عن المنظمة الدولية إلى دمشق وهى تحاول الحصول على إذن لتمكين خبراء الأمم المتحدة الموجودين أصلا فى سوريا، من الانتقال إلى مكان الحادث وإجراء التحقيقات اللازمة.
أطباء بلا حدود: وفاة 355 شخصًا بسوريا يعانون من عوارض سمية
السبت، 24 أغسطس 2013 06:12 م
أطباء سوريا