فوق فرشة السيدة التى ربت عشرة أطفال يجذبك شريط فيديو بدأ رحلته ككنز يتلقفه الشباب والكبار لمتابعة آخر فيلم، وانتقل منهم إلى رف فى نادى فيديو يتم تأجيره بالساعة ثم باليوم ثم بالشهر حتى تناساه الناس ووصل إلى يديها لتضعه فوق رفاقه من شرائط الفيديو المنسية.. يطل من خلفه ذكريات أحدث ألبوم بداخل شريط كاسيت يستقر بجوار أحدث صيحة فى هواتف التسعينات "التليفون أبو زراير"، على كل شكل ولون وفى الخلفية يكمل المشهد برواز كبير للرئيسين الراحلين "محمد أنور السادات" و"جمال عبد الناصر".
كل شىء كان له سعر والآن له سعر فى حديث السيدة المناضلة، تقول أم عمر "التلفزيون ده مثلا 26 بوصة.. فى زمنه كان بيعدى الألفات دلوقتى هنا لو عمل 200 جنيه يبقى كويس، وشريط الفيديو بقى بجنيه ونص، وشريط الكاسيت بنص جنيه ولو الزبون هيشترى جملة هياخده أرخص من كده، والتليفون بخمسة جنيه".
أم عمر لم تغير مهنتها منذ 28 عاما فى نفس البقعة الصغيرة المنزوية بسوق المنيرة الصاخب فى حى إمبابة، بدأت ببيع التلفزيونات الأبيض والأسود إلى جانب الراديو والتليفون "أبو قرص"، وبعض مخلفات منازل الأغنياء التى ترتبط بالرفاهية فى عهد انتهى بالنسبة لهم، فالآن مثلا يتواجد لدى السيدة "الدش السماعة"، وميزان الوزن، والمراوح التى ظلت حلم كل عائلة لديها شخص يعمل فى دول الخليج، وتقول "الحاجات دية بتبقى أحلام بالنسبة للغلابة أول ما طلعت وما بيقدروش يشتروها وأنا بجمعها من البيوت وبتوع الروبابيكيا على الفرشة هنا ومكانى بقى محفوظ".
تتهكم بابتسامه لا تخلوا من معانى كثيرة تضيف لها كلمات واضحة وتقول "فى السنة اللى فاتت بدأت كمان تجيلى اسطوانات الكمبيوتر، وأجزاء منه، وكلها كام سنة وهتلاقى هنا اللاب توب، والموبايلات اللى بتقولوا عليها التاتش".
فى 2004 فارق زوج أم عمر الحياة لتكمل هى وحدها رحلة مع عشرة أطفال بالتمام والكمال "تمن ولاد وبنتين".. أدخلتهم جميعا المدارس، وكبيرهم يشاركها فرشة أكل العيش والبحث عن بقايا رفاهية أهل الصفوة وحلم واحد فقط فى ثمن علاج أحد أولادها الذى لا تستطيع فرشتها إتمامه له.


