حظر التجول فى الثورة كلاكيت ثالث مرة..

كيف يعيش الشعب المصرى "أيام حظره"؟

الأربعاء، 21 أغسطس 2013 12:17 م
كيف يعيش الشعب المصرى "أيام حظره"؟ صورة أرشيفية

كتبت إيناس الشيخ
الهدوء يسود الشوارع مع ضوء خافت تبقى من أعمدة إنارة متفرقة احتفظت بإضاءة متراقصة على الشوارع الخالية من قدم مع دقة الساعة السابعة، مدرعة جيش ضخمة وقف خلفها عدد من الجنود فى ترقب لخطوات قادمة، هو المشهد الذى تعيشه مصر للمرة الثالثة على التوالى منذ اندلاع ثورة 25 يناير، التى أعادت للشارع المصرى مصطلح حظر التجول الذى اختفى عن أذهان المصريين، منذ حادثة "1986"، التى عرفت بثورة "الأمن المركزى" وكانت المرة الأخيرة التى فرض فيها حضراً للتجوال، على الشوارع المصرية، ليختفى الحظر ويعاود الظهور مرة أخرى مع ثورة 25 يناير، التى بدأت مشاهد جديدة "لحظر التجول"، على مدار أعوام الثورة اختلفت ملابساتها منذ يوم جمعة الغضب الذى كان أبرز تقاليعه ظهور اللجان الشعبية وتجمعات الشباب فى حلقات ساهرة حول المنازل ما زالت تحمل ذكريات لم ينساها شباب الثورة بعد.

حظر آخر امتزج بسخرية واضحة هو ما فرضه الرئيس السابق "محمد مرسى" على مدن القناة التى وضعت قواعد جديدة لحظر التجول أمام العالم بما تضمنته من دورات لمباريات كرة قدم طوال ساعات الحظر، شاركت فيها قوات الجيش أحياناً على هامش الأحداث، وصولاً إلى الحظر الأخير الذى استقبله الشعب المصرى مرحباً وعلى أتم استعداد لاحترام قواعده كاملة باحثاً عن تقاليع جديدة لحظر جديد لا يعلم أحد متى سينتهى.

السهرات الشبابية والتجمعات ومقاطع الفيديو الساخرة، التى لم تخل من اللعب والرقص أحياناً هو المشهد الذى صاحب الحظر الأول الذى طبقته قوات الجيش فى تاريخ جمعة الغضب الأولى، التى بدأت حكاية "عشرة الشعب المصرى مع ساعات الحظر" كما أطلق عليها الشباب الذين عاشوا حكايات متشابهة لساعات حظر التجوال ما زالت مجالاً للتندر بتجربة كانت جديدة تماماً، على جيل شباب الثورة فى هذا الوقت، اللجان الشعبية التى وقفت بعيون يقظة على المداخل والمخارج، ودورات "الكوتشينة" وأكواب الشاى التى دارت حول الشباب طوال ساعات الحظر، وصفارة الخطر، والضحكات الساهرة التى ترك لها الشعب المصرى مجالاً للخروج على الرغم من ضبابية الأحداث فى أيام الاعتصام الأولى، هى الذكرى التى ما زالت حاضرة فى أذهان معظم الشباب الذين عادوا للتجمع حول منازلهم فى هدوء الطرقات المظلمة وأصوات مدرعات الجيش التى تجوب الشوارع حيناً بعد آخر فى الحظر الأول الذى بقى ذكرى خاصة بمشاهد اخترعها المصريون وعادات صاحبت ساعات الانتظار ببصمة مصرية خالصة.

مشهد مختلف تماماً عاشته مدن القناة فى حظر آخر ضرب به المصريون كل قواعد "حظر التجول" الذى تصل عقوبته للقتل فى أقصى الظروف، هو مشهد "حظر التجول" فى عهد المعزول الذى فرض حظراً على مدن القناة لمدة ثلاثين يوماً لم تكتمل بإرادة شعبية، خرقت قواعد الحظر واختارت النزول فى ساعات الحظر للعب كرة القدم، وتصوير المباريات والحفلات التى عاشها المواطنون جنباً إلى جنب مع قوات الجيش التى شاركت فى المباريات على هامش الأحداث السياسية، مع لافتات رفعها المواطنون تحدياً لقرارات الاعتصام فى وجه "مرسى" معلنين أن "مدن القناة ما تنامش من المغرب"، الأمر الذى فرض أنهى قرار حظر التجوال بلا رجعة على مدن القناة التى قالت كلمتها واضحة بخفة دم مصرية سجلت موقفاً جديداً على قواعد حظر التجوال فى العالم كله.

فض الاعتصام الذى طالت مدته أعقبه قرار بحظر التجوال لحفظ الأمن، هى المرة الثالثة التى تعيش خلالها الشوارع المصرية حظراً جديداً مع ظروف قاسية هذه المرة اختلفت ملابساتها عما قبلها، وشعر معها المصريون بصرامة القرار الذى أعلنوا احترامه تماماً لعودة الأمن للشارع، أما عن المشاهد التى لم يتمكن المصريون من إخفائها فبقت حاضرة بقوة فى أيام الحظر الأولى التى يمكنك متابعتها من شرفة منزلك أو من أسف بنايتك دون خوف من النزول للجلوس فى الشارع الهادئ، تستطيع رؤية قوات الجيش وقد افترشت الأرض بجانب الأسلاك الشائكة تمنعك من المرور مع استعداد للجلوس فى سهرة صباحى، دون خوف، على المدرعات وخلفها يسمحون لك بمرافقاتهم تقصيراً للساعات الطويلة بابتسامة يرحبون بكوب من الشاى أو تبادل الحديث مع أحد السكان أو جولة سريعة لكشك سمحوا لأنواره بالبقاء على ناصية أحدى الشوارع الفرعية محتفظين بمشاهد "الحظر المصرى" التى تحمل طابعاً خاصاً احتفظ فيه المصريون لأنفسهم ببراءة الاختراع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة