بدون سابق إنذار ينشرون نفحات الفرح على كل من حولهم، سواء كانوا فى أرقى أحياء العاصمة أو فى أفقر بقاع قرى أم الدنيا، ستجدهم ينطلقون من فوق نواصى الخير محتلين الشوارع ليعلنوا أن مدفع الإفطار لم يتبق على انطلاقه سوى دقائق، وأنك طالما على أرض المحروسة فلا داعٍ للقلق والاستعجال، بل الأفضل أن تستمتع بجولة فى الشارع الذى لن تقابله بمثل هذا الهدوء مرة أخرى، تستقبل فيها إفطارهم السريع، ما بين أكواب التمر الهندى، والبلح، والعصائر التى يهدونها لك مغلفة بنكهة رمضانية مصرية خالصة.
بضعه جنيهات، وابتسامه يرغبون فى مشاركتها مع الجميع، هى كل ما يمتلكه شباب نواصى الخير الذين يتضاعف عددهم مرة جديدة مع كل ضربة لمدفع إفطار خلال الأعوام الماضية، يحطمون بتحركاتهم الأسوار العالية التى بناها البشر بين أنفسهم تحت مسميات التمدين، لا تهم أسمائهم وربما لن تراهم مرة أخرى، ولكنك لن تقوم مشاركتهم إفطارهم السريع، لأنهم أجلوا وجبه إفطارهم الحقيقية ليهدونه لك دون أن يعرفوك.
ثلاثة وثلاثون عاماً هو عمر أحمد على، وخمسة عشر عاماً قضاهم الشاب على نواصى الخير، وأطلق منذ تسعة أعوام مبادرة "دليل الخير" لتشكل جسر بين الجمعيات الخيرية وتصبح مسئولة الآن عن مئات الأنشطة الخيرية، ولذلك فهو يعد من أفضل من يحدثونك عن قصة نواصى الخيرة.. فى البداية ما هو الذى يمكن أن يدفعك لتقضى إفطار خمسة عشر عاماً على الناصية؟.. لحظات صمت تستعيد بداية القصة ثم يقول "الحكاية دايماً بتبدأ أنك عايز تاخد ثواب، لكن فى النهاية اللى بتشوفه فى عيون الناس بيغير كل حاجة، بيوصلك لمرحلة من السعادة لدرجة إنك ما تقدرش تبطل تنزل وتبسط الناس وتقابل الناس اللى عرفتهم على نواصى الخير من غير سابق إنذار وبقيتوا أقرب من الأخوات، وتفاصيل كثير لازم الناس تشارك فيها عشان تقدر تفهمها".
من الوقوف على ناصية شارع إلى مترو الأنفاق.. من حى المعادى وسياراته الفارهة، إلى عزبة الهجانة وأهلها الآخر جدعنة، اختلفت وقفات أحمد ومعها وقفات شباب الخير، البعض يكتفى بالنزول أمام منزله والآخر يتنقل بين الشوارع والحوارى، ولكن الثلاثة أعوام الأخيرة -مثلما ذكر- هى الأكثر انتشاراً لشباب نواصى الخير.
يقول أحمد: "قبل الثورة كنا بنتجمع بشكل فردى عند البيوت وفى الجوامع، وحاولنا ننشر الفكرة على قد ما نقدر، لكن قبل الثورة بسنة انتشار الشبكات الاجتماعية جمع الشباب حوالين الفكرة، وبعد الثورة الموضوع انتشر بشكل جبار، لدرجة أننا ما بقيناش نهتم بنشر الفكرة، وبقت عادة فى كل شوارع مصر، الشباب بقى عندهم إحساس إنهم ممكن ياخدوا ثواب إفطار صائم بحاجات بسيطة، ضيف لكده التعود على اللجان الشعبية ولمة الميادين".
شباب نواصى الخير