العبارة التى ارتبطت بلحظة الإفطار طوال سنوات لم ينتبه أحد لعددها من قبل، هى عبارة "عم حسين" الذى قضى سنوات خدمته فى إطلاق المدفع كل عام طوال أيام الشهر الكريم، لا ينسى يوماً أن يصيح بالعبارة نفسها طوال فترة خدمته كحارس مدفع رمضان، ذكريات "عم حسين مع المدفع" تعود لما قبل انتقاله لهذه المنطقة، التى انتقلت به بعيداً عن مكانه بقلعة صلاح الدين وبعيداً عن "تقاليع" رمضان، التى خرج منها المدفع وبقى بجانبه "عم حسين" يقضى سنوات خدمته فى صمت.
يمشى "عم حسين" بفخر، فى شوارع وأزقة مدينة أوسيم بقرية برطس التى يقطن بها مع عائلته، سعيداً بتحيات أهله وجيرانه، ودعاباتهم حول مدفع رمضان، الذى يعرف الجميع أن إطلاقه يومياً هو مهمته الخاصة، كعادة يومية يرجع تاريخها إلى عام 865 هـ، ثم يعود مرة أخرى للمخزن بعد انتهاء الشهر.
"بقالى 12 سنة بضرب مدفع رمضان" يتذكر عم حسين بداياته مع المدفع، قائلاً بدأت فى تولى مسئولية المدفع من 10 سنوات، بعد حصولى على فرقة تدريب، ومنذ ذلك الحين وأنا من يتولى مسئولية إحضار المدفع إلى هذا المكان وإطلاقه لمدة ثلاثين يوماً".
حكاية المدفع التى ترجع إلى عقود مضت، يحفظها "عم حسين" عن ظهر قلب، ويتمتع بسردها على من يتذكر وجوده منعزلاً عن العالم، يفتح عينيه لاستقبال من يسأل عن مكان المدفع، ويأخذه فى جولة لمشاهدة المدفع ويروى حكايته: "مصر أول مدينة ينطلق منها مدفع رمضان، ويرجع تاريخه إلى عصر المماليك، وكان مقره الأصلى قلعة صلاح الدين"، يكمل عم حسين قائلاً: "منذ عدة أعوام تم نقل المدفع، خوفاً على الآثار التى تزخر بها القلعة من الاهتزاز الذى يحدثه صوت المدفع، ومنذ ذلك الحين والمدفع ينطلق من هذا المكان".
"أنا بقضى رمضان كله هنا عشان أضرب المدفع، والناس بيجوا هنا لحظة انطلاق المدفع عشان يتفرجوا"، يحكى عم حسين: "كل سنة كان بيجى قنوات كتير أوى من التلفزيون يصوروا انطلاق المدفع، ولكن السنة دى محدش اهتم عشان ظروف الثورة والاعتصامات والأحداث، اللى بيقولوا عليها"، بحزن على حال المدفع الذى يعتبره عم حسين من تراث مصر يتحدث، وسط انشغاله بالاستعداد لانطلاق المدفع الذى يفطر عليه "عم حسين" وحده بعيداً عن المنشغلين برمضان آخر لم يعد يعرف "مدفع الإفطار اضرب".
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)