مربع صغير من زجاج سيارته الأجرة اعتاد المراقبة من خلفه فى محاولة لكسر ساعات الزحام، أكوام القمامة المكدسة حول الأرصفة وبين الزوايا ومداخل المبانى والحدائق العامة التى تحول معظمها إلى مقالب قمامة كبرى، مشهد لم يعد الحديث عنه غريباً منذ سنوات احتلت فيها القمامة مكاناً رئيسياً ضمن الخريطة اليومية للشوارع التى تصادفك فيها المشاهد ذاتها من مكان لآخر، وهو المشهد الذى لم يغيب عن تفكير "عم أشرف" طوال ساعات نهاره التى يقضيها خلف عجلة القيادة فى محاولة لالتقاط زبائن وحل مشكلة "القمامة" فى الوقت نفسه بفكرة "الربع جنيه"، التى وضع لها خطة متكاملة وقام بعرضها على حكومة "المعزول" قبل أن يضيفها على أكوام القمامة بدلاً من إزالتها كما يحلم "عم أشرف".
عقله البسيط وابتسامته الراضية ومظهره الذى يوحى بمصرى طحنته الظروف وسط زحام مشاوير التاكسى، هو ما يميز هيئة "أشرف عسل" سائق التاكسى الذى وضع دراسة الجدوى لمشروع حل أزمة القمامة بربع جنيه، كما أطلق على مشروعه للتخلص من القمامة نهائياً من خلال تحويلها إلى سلعة الكيلو منه بربع جنيه، ليتحول مبدأ إلقائها من الشرفات إلى جمعها من الشارع كتجارة مفتوحة للجميع.
"طول ما الحاجة ليها سعر، الناس هتشتريها".. ببساطة بدأ "عم أشرف" حديثه لـ"اليوم السابع" عن المشروع الذى شرحه قائلاً: الفكرة سهلة جداً بدل ما بنرمى الزبالة نشتريها، لو كيلو الزبالة بربع جنيه الناس هتلمها وهتبيعها للحكومة، وبدل ما الحكومة تعمل مشاريع تجمع الزبالة وتدخلها فى إعادة التدوير".
لم يستغرق شرح الفكرة مجموعة من العبارات التى عكست بساطة "عم أشرف"، على الرغم من أنها استغرقت منه شهوراً طويلة للإعداد ووضع العبارات البسيطة على ورق وحسابها بالتفاصيل، بداية من حصر المناطق العشوائية ومصانع إعادة التدوير وتكاليف المشروع وكيفية تنفيذه، وهو ما وضعه فى ملف توجه به قبل عدة أشهر إلى مقر الرئاسة ثم ديوان المظالم، حتى وصل به الأمر إلى الحساب الشخصى للمعزول الذى لم يلق بالاً لمشاريع المواطنين التى يكفى بعضها لحل أزمات متراكمة منذ عقود مضت.
ويقول "أشرف": مشكلة القمامة مشكلة سلوكيات، وسلوكياتنا مش هتتغير، بداية المشكلة الشركات الأجنبية المسئولة عن رفع القمامة التى لا تقوم بعملها، إلى جانب تعود الأهالى على إلقاء القمامة فى أى مكان وتحويل شوارع مصر إلى حاوية قمامة ضخمة وتضخم المشكلة بشكل يصعب حله بطريقة تقليدية.
وعن مشروع الـ"ربع جنيه" قال "أشرف": المشروع بسيط كيلو القمامة بربع جنيه، الناس بدل ما ترميها تهجرى وراها، وتبيعها للحكومة بالجملة والحكومة تعيد تصنيعها وتستفيد منها".
"مشروعه مقسم إلى مربعات سكنية فصلها "أشرف" عن بعضها، وجمع قيمة كل مربع وحسب التكلفة، وأعد المشروع قبل أن يقفز بين مكاتب الأحياء والمسئولين ووزارة البيئة ومقر الرئاسة وديوان المظالم و"الفيس بوك بتاع مرسى"، فى رحلة لا تنتهى من المحاولات التى باءت بالفشل، "طب أعمل إيه الموضوع جاهز أدونى فرصة أقول للوزير الجديد"، يصمت قليلاً ليسترجع ما تلقاه من عدم اهتمام من أى مسئول حاول "عم أشرف الوصول إليه" منذ عامين ونصف العام، ثم يردد قائلاً "الحلول موجودة بس مين اللى يسمع يا بيه".
تجارة ونضافة..
بدل ما ترمى الزبالة.. "عم أشرف" حل المشكلة بربع جنبه للكيلو
الثلاثاء، 23 يوليو 2013 10:25 ص
عم أشرف