مجموعة من اللافتات التى تحيط بكلمة مصر الضخمة، ومن فقوها تتراص عشرات الأعلام بالألوان الثلاثة الأحمر والأبيض والأسود، أظهرت موتسيكل "إبراهيم عبد العاطى" وكأنه ميدان كامل، يختفى فى وسطه الرجل الأربعينى يستقبل نظرات الناس له بسعادة دون حديث، توقفه دقائق لتسأله عن فكرته فيجيب "أنا شايل كلمة واحدة بس هى مصر، اللى احنا مش حاسين بقيمتها، مصر ديه مليانة ثروات مدفونة، لكن شوف كام واحد بيموت عشان صراع على الكرسى".
الكرسى يشير إليه عم إبراهيم وهو ينتقل للحديث عن الرئيس ويقول "أنا حاسس أن الكرسى ده مسموم وكل واحد بيوصله بياخد السم بتاعه، يا مرسى سيب كل واحد يعبر بحريته، لو أنت صح مكنش بقى ده حالك، والكرس ده زايل لو كان دام لغيرك مكنش وصلك".
ميدان خاص يكسر الفرقة بين الميداين، وبين كل سكان المحروسة، هكذا يحلم عم إبراهيم أن يصبح الموتسيكل الخاص به، يبدأ رحلته يوميا خلال الأيام الماضية من ميدان التحرير، ومنها إلى الشوارع المجاورة ومراكز المظاهرات المختلفة حاملا كلمة مصر ولافته تقول "مصر تبكى على أولادها خوفا من أولادها.. صراع من أجل الكرسى".
عم إبراهيم لديه ولدين وبنت، بالنسبة لهم رحلته اليومية لحوالى 8 ساعات بين شوارع المحروسة عقب انتهاء ساعات العمل التى يقضيها فى توصيل الطلبات هى ضرب من دروب الجنون، ثلاثة أيام كاملة لضبط مجسم موتسيكل بهذا الحجم وقابل للفك والتركيب فى دقائق هى فى الأصل "الجنان على أصوله"، ولكن الرجل يعذرهم، ويبرر موقفهم "هما ما اتغربوش عشر سنين عن مصر عشان يعرفوا قيمتها زيى، وما اتسحلوش فوق الأسفلت فى شوارعها 15 سنة تانيين وشافوا اللى أنا شفته فيها، عشان كده مش قادرين يفهموا اللى أنا بعمله، وإن اذاى ممكن حد يحب بلده كده حتى لو مش لاقى ياكل".



