خالد صلاح

أكرم القصاص

دروس مانديلا.. فى زمن زعبلة

الخميس، 27 يونيو 2013 07:11 ص

إضافة تعليق
نيلسون مانديلا الذى يرقد قرب خط النهاية، فى الخامسة والتسعين من عمره، يظل تجربة مجانية فى الثورة والمقاومة والديمقراطية، أكثر من أحياء.. الرجل الذى قضى أكثر من ربع عمره فى السجن – 29 عاما - رفض التنازل عن «إنهاء العنصرية»، ثم خرج ولم يطالب أحدا بأن يدفع له ثمن سنوات السجن.. لم يطلب من شعبه أن يصلب ويموت فداء له، ورأى أن الثمن الذى دفعه عادل مقابل حرية شعبه.
نيلسون مانديلا الذى أسقط أخطر الأنظمة العنصرية، يؤكد أن إقامة العدل أصعب من هدم الظلم، وأن بناء الدولة بعد التحرر أصعب من إسقاط النظام الظالم، وأن البناء يحتاج إلى الجميع، ولايمكن بناء الدولة بأيدى فصيل أو قبيلة أو لون أو عرق، بل الكل.
مانديلا يرى أن النظر إلى المستقبل بواقعية أهم من الوقوف عند تفاصيل الماضى. ولهذا عارض مطالب السود بالتفرغ للانتقام، «وكان الخيار الأمثل، ولولاه لانجرفت جنوب أفريقيا إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية». «تحول لهفى على حرية قومى إلى لهف على حرية كل الناس، البيض منهم والسود. كنت أعلم أن حاجة الظالم إلى الحرية، أمس من حاجة المظلوم، فالذى يسلب إنسانا حريته، يصير هو نفسه أسيرا للكراهية والحقد، يعيش وراء قضبان التعصب وضيق الأفق.. إن الظلم يسلب كلا من الظالم والمظلوم حريته».
وفى انتخابات الرئاسة عام 94 صوت الشعب لرمز حريته، وكان طبيعيا أن يكتسح، لم يجلس فوق رأس شعبه، وعندما جاء أوان رحيله عن الحكم، سلم السلطة فى بلاده. عاش مختارا كمواطن، يدافع عن الحرية، لم ير أنه الأحق بالبقاء، ولم يصر على أنه الصواب.
ومازال وهو فى الخامسة والتسعين يقدم دروسا للحكام الذين ضربت الشيخوخة قلوبهم وعقولهم.
فى التسعين أجرت معه مجلة التايم حديثا عن أهم دروسه فى القيادة، أهمها كان «إن الشجاعة لا تعنى إنعدام الخوف … إنما تعنى تشجيع الآخرين لتجاوز الخوف» و«احرص على وجود أنصارك بقربك، ومنافسيك أقرب إليك»، لم يستبعد أو يسحق منافسيه بل رآهم شركاء. أما أهم دروسه فهو أنه «لا يوجد فى السياسة إما- أو» فالحياة أعقد من أن تأخذ حلا واحدا، فلا شىء اسمه الحل الوحيد، بل خليط من الحلول تصنع معا حلا صحيحاً، أما أهم دروسه فهو أن «التراجع وقت الخطأ من صفات القائد، ويعترف أنه تراجع واعتذر عن قرارات أثبت الواقع خطأها».
هذا هو مانديلا الذى دفع ثمنا غاليا لحرية بلاده، ولم يسع لحصد كل ثمار ثورته. واجه نظاما عنصريا، وحكم بلدا يزدحم بالأعراق والألوان، والأحقاد، نجح إلى درجة كبيرة، لكننا بعد التخلص من نظام ظالم مازلنا نرى من بيننا من يصر على ممارسة الظلم والتمييز. مانديلا حرر شعبه، ليس فقط من العنصرية، ولكن من الكراهية.
أما نحن بالرغم من أننا شعب متجانس، عانى أغلبيته من الظلم والتفرقة، نرى من يسعى لشق صفوفه وتقسيمه، إلى مسلم ومسيحى، سنى وشيعى، نوبى وسيناوى، ومن يخترع الكراهية بكل أشكالها. ولا يزال مانديلا الراقد فى الخامسة والتسعين يقدم دروسا فى السياسة والتسامح والحرية، لحكام من عينة «زعبلة».
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

دكتور محمد عبد الوهاب

ختمت مقالك بالكراهية

عدد الردود 0

بواسطة:

أحمد مصطفى

دول إسلامية .. بدون مسلمين

عدد الردود 0

بواسطة:

د وائل

مقال رائع

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

سيادة الرئيس - شفيق يا راجل اللى كان ماشى فى حووله ولما كان يعطش يشرب

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

اذهبوا فأنتم الطلقاء

عدد الردود 0

بواسطة:

عمرو نجيب

مقال سخيف

انت عارف زعبلة دة يبقى مين

عدد الردود 0

بواسطة:

دكتور فهمي راجح

الى الكاتب احسنت الى 1و6 خرفنت

عدد الردود 0

بواسطة:

هشام رفيق

الى رقم 6 عاوز تعرف مين زعبلة بص في خطاب مورسيك

فوق

عدد الردود 0

بواسطة:

مراد وهبي

كان ممكن ازعل لكن فعلا زعبلة

عدد الردود 0

بواسطة:

مروة عبد الفتاح

فل تقل خيرا او تصمت

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة