مدينة ملاهى متكاملة تستقر فى ربوع شارع يوسف الديجوى أو "شارع المحطة" كما التسمية الدارجة فى عزبة النخل، منذ ست سنوات، كانت من قبل معرضاً لبيع المنتجات الصينية، يبدأ أطفال المنطقة فى التوافد إليها مع رحيل حر الظهيرة ولا تخلو منها الأقدام صباحاً ومساءً فى الأعياد بفضل أسعارها الحنونة على جيوب ذويهم، فالمتعة فى "السلام بارك" تبدأ من جنيه ونصف الجنيه، وهو سعر لعبة "الكرات النطاطة" و"الأحصنة الدوارة"، ويزيد سعر لعبة "الساقية" التى تلف فى الهواء جنيه فوق الجنيه ونصف الجنيه، وكذلك سعر لعبة "السلسلة" "النسخة الشعبية لديسكافرى"، بينما "عربيات التصادم" هى الأغلى سعراً حيث تكلفة تذكرتها فى شباك التذاكر تصل إلى 4 جنيهات بحالهم!
على بوابة المدينة قابلنا عم "محمد خاطر" أحد عمال السلام بارك بابتسامة بشوش يهزم بها الغلب، عمله هو إسعاد أولاد الفقراء، يأخذ بأيادى الصغار إلى الألعاب ويتأكد من إحكام إغلاق أحزمة الأمان المهترئة حول الأشقياء المتهورين، ويغمض عينيه عن طفل جاء بصحبة أصدقائه ولا يكفى مصروفه ثمن مشاركتهم المتعة، وفى آخر الليل يأخذ يوميته من صاحب الملاهى المعلم "أحمد جلال" ويرحل إلى شقته التى تغيب عنها ضحكات الأطفال، كما قال وأعوامه الـ56 تثقل على ظهره والدموع تلمع فى عينيه "اتجوزت وطلقت ومعنديش أولاد، عايش لوحدى"، ليستدرك بعدها بثوانٍ بابتسامة حنون "لكن عندى أربعة أولاد وأربع بنات، أولاد أخواتى" مشيراً بفخر "منهم دكتور ومهندس وتلميذة فى الثانوية العامة".
عم "محمد" يستعجب من حديثنا معه عن "المراجيح" بينما هناك ثورة فى البلد على وشك أن تندلع يوم 30 يونيو -بحد قوله-، منوهاً لأنه يعد الأيام حتى يأتى اليوم الموعود، ليكون من أوائل الموجودين عند قصر الاتحادية، وعن سبب ذهابه "نفسى ميبقاش فيه عشوائيات زى اللى إنتى شيفاها دى، والشوارع تنضف وتترصف، والناس تلاقى بيوت مرتاحة تعيش فيها، الخنقة بتخلى الواحد ييأس"، أما أحلامه الشخصية فهى أن "يموت مرتاح"، فأسأله إذا ما كان يرغب فى الزواج قبل الموت، فيضحك كاشفاً ًعن فم تآكلت أغلب أسنانه، ويفرد راحتيه المقبوضتين وهو يهز رأسه مستبعداً ثم يوارى عينيه فى خجل قائلاً "الله أعلم".






