أكد الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر أنه استقبل جائزة "الشيخ زايد" بسعادة كبيرة، معللا ذلك بأنه تقدير للدور الريادى للأزهر الشريف، الذى هو مرجعية الأمة وملاذها، والمعبر عن آمالها وآلامها، وحارس منظومتها الأخلاقية وهويتها الإسلامية، فالاختيار بالنسبة لى تعبيرا عن تقدير لكل هذه المعانى النبيلة فى حياة الأمة.
وأكد "الطيب" خلال حواره مع صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، على أن الوسطية هى منهج الأزهر على امتداد تاريخه الطويل، والتطرف صناعة من إنتاج العدو لا يعرفها الأزهر، ولا تتوافق مع رؤية الإسلام للعالم، باعتباره ساحة للتعاون والتعارف وتبادل الأفكار والمنافع، وليس ساحة صراعٍ يقضى على مقدرات الشعوب، والأزهر بعلمائه يتقدَّم الصفوف من أجل التصدى لتيارات العنف والتشدُّد والغُلُوّ، وله جهوده الكبيرة من أجل تصحيح صورة الإسلام خارجيا، ودعم أنساقه العلمية والتعليمية داخلياً، ومن هنا أنشأ الأزهر مركزاً للحوار، وأنشأ بيت العائلة، واستقبل فى رحابه وفوداً من الشرق والغرب تسعى إلى فهم الإسلام، وتعتبر وسطية الإسلام هى المنهج القويم الذى تلتقى عليه الأخلاق المشتركة بين الأديان.
وتابع شيخ الأزهر قائلا :"إنَّ حِرصنا على استقلال الأزهر ترجمناه عملياً فى التعديلات الأخيرة لقانون الأزهر بوضوح، ومن ثمرات هذا التعديل أن عادت هيئة كبار العلماء إلى الساحة العلمية والوطنية، وأصبح الانتخاب الحرُّ هو الطريق الوحيد لاختيار شيخ الأزهر دعماً لاستقلال الأزهر، الذى أصبح منصوصاً عليه صراحة فى الدستور الجديد، لأول مرة فى التاريخ الدستورى فى مصر"، والشىء نفسه بالنسبة لمفتى الجمهورية، حيث أصبح اختياره عن طريق الانتخاب من هيئة كبار العلماء، وتمَّ اختياره بالفعل وَفْقاً لهذا الإجراء، وفى الطريق قوانين أخرى لتطوير التعليم الأزهرى فى المراحل الأولى بالمعاهد الدينية، وفى جامعة الأزهر العتيدة. وآمالنا لا تقف عند حَدٍّ.
وأضاف :نعم، هناك معوُّقات مصدرها سوء فهم لدور الأزهر، وعدم الرغبة فى انطلاقه، وقِلَّة الكوادر الكافية لأداء دوره الوطنى والإقليمى والعالمى، ولكن عملية النهوض قد بدأت وهى ماضية فى طريقها بإذن الله.
وفى إجابة صريحة وواضحة قال "الطيب" : «الأزهر لا يعادى أحداً من أهل القِبلة، لكننا ضد التمدد المذهبى الشيعى فى العالم العربى بوجه عام، وفى مصر بوجه خاص، ونعتبر ذلك خروجاً على الوَحدَة فى النسيج العقدى والفقهى الوطنى، وعدواناً على المذاهب السُّنِّية التى هى مذاهب غالبية المسلمين فى العالم. ونقولها بصراحة ودون مجاملة أو مواربة: سنقف فكرياً وعِلْميًّا ضدّ أيّة محاولة لاختراق الحزام السنى فى أى بلد عربى وإسلامى، ونعتبر ذلك لعباً بالنار فى منطقة متوترة، وبها الكثير من المشكلات، ومصر عبر التاريخ لم - ولن - تتحوّل أبدًا إلى مجتمع شيعى، وكلُّ ما يقال عكس ذلك هو وَهمٌ يعيش فى أذهان أصحابه، لأنه مناقض لحقائق التاريخ، ومخالف للحقيقة والواقع
واستطرد "الطيب" أن رموز جماعة الإخوان جاءوا إلى الأزهر، واعترفوا بقيادته وريادته، وأبدوا استعداداً طيباً للعمل تحت مظلة الأزهر من أجل المصلحة العامة للوطن، وما قد يبدو فى المشهد السياسى من تغاير بين رؤى الأزهر وبعض الرؤى التى يطرحها هذا الحزب أو ذاك، هو خلافٌ سبَبُه: أن الأزهر يقوم بدورٍ وطنى شعبى على أساسٍ من شريعة الإسلام وتاريخ المسلمين، وليس على أساس سياسى أو حزبى.
وأشار "الطيب" إلى أن الإعلام الخاص خارج عن سيطرة الأزهر وعن سيطرة غيره فى واقع الأمر، وقد يكون فيه توجه لا يستهدف مصلحة الدين ولا مصلحة الوطن، ولكن لا نستطيع أن نفرض وصاية على أحدٍ، وقناة الأزهر الفضائية - المتوقع ظهورها قريباً إن شاء الله - سوف تردُّ على كلِ فتوى شاذة حادت عن طريق الحق، وعلى كل من يمارس الفتوى عن غير علم، ولن ندخل فى معارك جانبية إعلامية تستهلك الطاقة، وإنما سنقدِّم حُكْم الإسلام فى إجاباتٍ عن كل سؤال مطروح، ونحن نؤمن بأن التعليم والتفهيم هما وسيلتا الوقاية الصحيحة.
وأوضح شيخ الأزهر، أننا نرى أن علاج الخطاب الدينى وتطويرَه يحتاج إلى جهود ذاتية عدة. جهود علمية فى إعداد الدعاة المؤهلين لنشر دعوة الإسلام العالمية، وجهود تربوية فى إعداد إعلاميين يعملون لصالح الإسلام، ولصالح أوطانهم المتعددة، وبناء مؤسسات إعلامية مستقلة من منظور إسلامى، حتى لا تظل الساحة مقصورة على من يجهلون الثقافة الإسلامية، أو يقفون منها موقفاً سلبياً.
وأكد "الطيب" على أن تطبيق الحدود بواسطة الأفراد إثم كبير وجريمة عُظمى، وولى الأمر ممثلاً فى السلطة القضائية هوالجهة الوحيدة المنوط بها النظر فى الأمور الجنائية والمدنية، والحدود جزءٌ من النظام الجنائى الإسلامى، وليست هى كل القانون الجنائى ولتطبيقها شروطا حاسمة، اجتماعية وقانونية، قد لا تتوافر فى بعض الظروف، والأمر فيها موكول إلى ولى الأمر، وإلى السلطة القضائية فى جميع الأحوال والظروف.
شيخ الأزهر لـ"الاتحاد" الإماراتية: اختراق الحزام السنى لعب بالنار وسنتصدى له فكريا وعلميا.. وقناة الأزهر سترد على كل فتوى شاذة.. والخطاب الدينى يحتاج لتطوير .. وتطبيق الحدود بواسطة الأفراد جريمة عُظمى
الأحد، 28 أبريل 2013 01:35 م
الشيخ أحمد الطيب